المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تثبت بعد رمضان؟


الصالحي
18-09- 2009, 09:54 AM
كيف تثبت بعد رمضان؟
حين يأتي شهر رمضان نرى المساجد تمتلئ بالمصلين وقارئي القرآن والمتقربين إلى الله بصنوف العبادات وذلك دلالة خير, فهؤلاء العائدون إلى الله ما دفعهم لهذه العودة إلا الإيمان والرغبة في التقرب إلى الله, فالخير في نفوسهم إذاً موجود والرغبة في الصلاح والإستقامة موجودة, إلا أنه ما أن تبدأ أيام رمضان بالأفول حتى نرى الكثير من الناس وللأسف يبتعدون عن المساجد ويهجرون كتاب الله وربما يقترفون المعاصي والعياذ بالله, وكأن رب رمضان غير رب الشهور الأخرى أو العبادة لا تطلب إلا في رمضان فيكونون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.
ولا شك أن المسلم يرغب في أن يستمر في العبادة والتقرب إلى الله ولكنه هو بين شد إيمانه وخوفه من الله نحو العبادة والإستمرار على الطاعة, وجذب الدنيا وشهواتها وملذاتها والرفقة السيئة إلى الإبتعاد عن الله وطاعة الشيطان الرجيم, وهنا يتسأل الكثير كيف نستطيع الثبات بعد رمضان على طاعة الله ونحافظ على قربنا منه تعالى؟؟
وفيما يلي بعض العوامل التي تعين على الثبات بعد رمضان بإذن الله :
1- الرغبة الصادقة (النية) فهي أهم عنصر للتغير للأفضل ولزوم الصراط المستقيم فالله عز وجل يقول : ((وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)) الإسراء (19) والمسلم عموما لديه الرغبة للإستقامة على منهج الله سبحانه ولكن تقوى هذه الرغبة تارة وتفتر تارة, ولكن ينبغي تقويتها والأخذ بما يضمن استمرارها مثل :
• أن تعلم يقينا أن التغيير للأفضل ممكن فالإنسان قادر على تغيير نفسه من الخطأ إلى الصواب ومن الاعوجاج إلى الاستقامة فالله سبحانه وتعالى يقول : { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ففي الآية دلالة أن الإنسان قادر أن يغيير ما بنفسه ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} كما يشهد على ذلك التاريخ والواقع أيضا ففي التاريخ الكثير من القصص التي تدل على أن الإنسان قادر على توجيه نفسه إلى الطريق التي يريد وهذا أيضا مشاهد في واقع الحياة باستمرار فنحن نرى كيف أن المدمنين على التدخين أو الخمر مثلا حين توجد لديهم الإرادة يستطيعون الإقلاع عن ما أدمنوا عليه
• الثقة بالنفس : ثق أن الله آتاك الإمكانيات والقدرات التي تستطيع بها سلوك الخير, فأنت في رمضان كنت تعمل الخيرات, تحافظ على الصلاة في جماعة, مبتعد عن المعاصي والسيئات.
كما أنك لست وحدك في هذا الطريق سار قبلك فيه الكثير ولذلك يعلمنا الله تعالى أن ندعو في كل صلاة أن يهدينا تعالى الصراط المستقيم, ثم يعلمنا أن هذا الصراط قد سلكه من قبلنا الذين أنعم الله عليهم.
• الثقة بالله : فالله عز وجل بين أن من جاهد ليصل إليه سبحانه يجد الهداية والعون منه تعالى حيث يقول : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }
• معرفة حقيقة الحياة الدنيا وتذكر الموت : فالحياة الدنيا لا تستحق أن الركون إليها فهي دار فانية وحبها والإلتفات إليها قد ينسي الآخرة, ومهما نال الإنسان منها, فما هي إلا كنائم يحلم بالملذات والشهوات فهو سعيد فرح لكنه لا يلبث أن يستيقظ ويدرك أنه إنما كان نائما وأن الحقيقة ما عليه الآن.
والإنسان المقصر, المنغمس في الشهوات يستيقظ من نومه عندما يفجؤه الموت, ويجد نفسه حينها أمر الله عز وجل يحساب على كل صغيرة وكبيرة فعلها في هذه الحياة (( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا)) حينها لا يندم ولا ينفع الندم ويتمنى الرجوع ولكن لا رجوع بل هو العذاب الشديد والعياذ بالله, نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.
• تذكر الجنة وما أعد الله للصالحين المتقين فيها من نعيم مقيم, يقول تعالى : ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ))
تخيل نفسك وأنت في الجنة لأنك أطعت الله بينما لو كنت عصيت لكنت تعذب في النار.
2- رفع الهمة : لتكن لديك همة عالية وعزيمة وقادة, فهذا يربينا عليه القرآن الكريم حين يقول تعالى : ((وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)) ويقول سبحانه : ((سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )) فهو تعالى يأمرنا أن نسابق ونسارع للجنة وليس فقط نعمل عملا يوصلنا إلى الجنة بل علينا أن نسابق حتى نصل أولا ونبلغ عاليا, وهو تعالى يقول : (( فاستبقوا الخيرات )), والرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم يأمرنا إذا سألنا الله الجنة أن نسأله الفردوس الأعلى.
فهكذا ينبغي أن تكون نفوسنا تواقة للمعالي, لا ترضى بالدون بل ولا ترضى بالقليل ولكن تطمح للمزيد
3- ترك المعاصي : فالمعاصي تميت القلب, وتبعد الإنسان عن ربه, فيفقد الإنسان الهداية والتوفيق والعون من الله.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( إن العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن هو تاب ونزع واستغفر صقل وإن عاد عادت حتى تعلو قلبه, فذلك الران الذي ذكر الله تعالى في القرآن {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون})) الترمذي وابن ماجه وأحمد
فالقلب كالثوب الأبيض إن أصابه دنس قليل وسارعت إلى غسله وإزالته عاد إلى نظافته ورونقه بسرعة, أما إن تركت الدنس يراكم عليه صعبت بعد ذلك إزالته, وهكذا هي المعاصي على القلب, فإن أزلك الشيطان فارتكبت معصيية, سارع للتوبة والإستغفار بعدها مباشرة لتعود لقلبك صحته وعافيته ولا تترك المعاصي تتراكم عليه حتى يظلم.
والله تعالى يقول ((بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) فالمعصية حين يصر عليها فاعلها تحيط به حتى تكون كغلف من ظلمات المعاصي لا تدع فيه منفذا للنور يدخل إليها منه.
والله سبحانه يبين أن الشيطان يجد طريقة للوصول إلى الإنسان واستزلاله بسبب ذنوب سابقة, يقول تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ))
فكن من عباد الله المتقين الذين وصفهم تعالى بقوله : ((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) , فتكون معهم في الجزاء ((أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ))
4-الإنتباه لعداوة إبليس : فهو قد توعد بأن يغويك وأقسم على ذلك ولا شك أنه سيعد العدة لإضلالك بعد أن رأى جدك واجتهادك في العبادة في شهر رمضان, وسعمل على أن لا يفوته يوم العيد فهو فرصة كبيرة له ليدخل في نفسك أن يوم العيد يوم فرح وسعادة فلا تشدد لا نفسك حتى بصغائر الخطايا التي سيغفرها الله تعالى.
فيوقعك في المعصية التي كما ذكرنا سابقا قد تكون سببا في جر أختها, وهكذا يبعدك عن طاعة الله شيئا فشيئا.
والرسول الكريم صلى الله وعليه وسلم يحذرنا من الإستهانة بالذنوب فيقول : ( إياكم ومحقرات الذنوب ..)
5- الدعاء والذكر : فهو يديم الصلة بينك وبين ربك تعالى, قال تعالى : { فَــأ ذ كُُرونِيَ أَذكُركُم})َالبقرة: 152), وحين يحاول الشيطان أن يبعد المؤمن عن إيمانه ويصده عن ربه, يخبرنا الله تعالى أن الذكر هو الوسيلة التي تبقيهم مبصرين, منتبهين لمكائد الشيطان {إنَّ الذين اتقوا إذا مَسَّهُم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}الأعراف 201 وقد ذكر الله من صفات أولي الألباب أنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم, {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم}آل عمران191, ويبين لنا أن الطمأنينة ننألها بذكره سبحانه, {الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر ألا بذكر الله تطمئن القلوب}الرعد28 فذكر الله يشعر المؤمن بالسكينة النفسية, لأنه يعلم أنه في جوار لا يضام, وأنه إذا أوى إلى الله فإنما يأوي إلى ركن شديد, ولذلك يشعر بالطمأنينة, أما من يترك ذكر الله فهو معدود في الغافلين إذ يقول تعالى : {و اذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والأصال و لا تكن من الغافلين}, وهو سبحانه يبين لنا أن من يتلهى بالدنيا عن ذكر الله خاسر {يا أيها الذين أمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسون}
والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عدَّ ذكر الله أفضل الأعمال.
أما الدعاء فيكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفه بأنه مخ العبادة.
6- حافظ على قرءة القرآن الكريم بتدبر : فهو كتاب الله الذي أنزله هداية للبشرية, يقول تعالى : ((إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)) الإسراء (9), والرسول صلى الله عليه وسلم حين يذكر أنه ستكون من بعده فتنن كقطع الليل المظلم ويسأل عن المخرج منها يبين أنه كتاب الله.
فهو يعرفك بقدر الحياة الدنيا ويحذرك منها ويخبرك عن مصيرك وكيف تصل إلى الجنة ويحملك على التفكر في ملكوت السموات والأرض وفي نفسك, وكل هذا لا شك أنه يقوي صلتك بربك.
7- صيام ستة أيام من شوال : فهو أمر دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يقول : (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) ولعل الحكمة من ذلك أن لا ندع للشيطان طريقا إلينا بعد رمضان وندلل عمليا أننا مستمرون في عبادة الله في رمضان وغيره, ثابتون على الصراط المستقيم بعون الله, فانقضاء شهر رمضان لا يعني أبدا انتهاء الصلة بالله والتقرب إليه.
8- الصبر : فإن الطريق إلى القمة ليس بالأمر السهل والله عز وجل يبين في الآية السابقة أنه يهدي أولئك الذين يجاهدون لا الذين يعملون فقط ولا شك أن الجهاد يحتاج إلى الصبر ثم إن الله سبحانه يبين في آيات كثيرة أن طريق الإيمان والجنة طريق يجد سالكه فيه الإبتلاءات والإمتحانات التي الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن)تظهر الصادق من الكاذب يقول تعالى : يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{3} ويقول : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} والآيات في ذلك كثيرة جدا هذا مع آيات الحث على الصبر وذكر فضله فهي مما يصعب استقصائه
هدنا الله للخير والصلاح ووفقنا لعبادته وثبتنا على الصراط المستقيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

ضِيَاءُ الْإِسْلاَم
19-09- 2009, 01:54 AM
مشكور اخي
بارك الله فيك
على الموضوع المميز والاكثر من الرائع
تقبل مروري
واصل ولا تفاصل
في انتظار جديدك
تحياتي اخوك يوسف