المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : //ه// كيـــــف أصبـــح مثقفـــــــا؟؟//


houssam
01-05- 2008, 08:30 AM
أهلا وسهلا بكم
كيف أصبح مثقفا؟؟؟

كثيرا ما يسأل المرء نفسه كيف يصبح مثقفا، و يصيبه سؤاله هذا بحيرة مستمرة فمجال الثقافة أوسع من أن يحصر في إطار ضيق، و ينحصر جوابه لنفسه كمبتدئ في قراءة كتب المسابقات الثقافية و سين و جيم و غيرها، و متابعة برامج المسابقات على التلفاز لعله بذلك يرضي طموحه و يحقق هدفه.
إن هذه الطريقة أشبه بوجبة هامبورجر تقدم ضمن الوجبات السريعة ، و لا يمكن من خلالها بأي حال من الأحوال أن يشبع المرء حاجته منها، و ثقافة الهامبورجر هذه رغم بريقها و إغراءاتها الكثيرة لا تحقق و لو الحد الأدنى من متطلبات الساعين بجدٍ نحو الثقافة..
و لكن ما الذي تعنيه لنا كلمة ثقافة بالضبط؟ الثقافة تعني بكل بساطة أن يقطف المرء من كل بستان من بساتين المعرفة زهرة تكون كافية بأريجها لتعطي انطباعا عاما عن فحوى بستانها و خصائصه، لذلك كان التخصص في بستان من البساتين كالطب أو الهندسة أو الفلك أو الأدب عائقا أمام المتخصصين لقطف الزهور من البساتين الأخرى ظنا منهم بأنهم بهذا التخصص باتوا من فئة المثقفين، و هذا هو واقعنا بكل أسف.
لقد أعجبني كثيرا نهج هيئة الإذاعة المصرية في تبني مشروع البرنامج الثقافي الذي خصصت له محطة إذاعية خاصة مثل محطة القرآن الكريم، و يتناول في برامجه شتى ألوان المعرفة بأسلوب مشوق و سلس يحقق على المدى البعيد خلفية معرفية جيدة للمستمع، دون أن يكلفه ذلك جهدا أو إنفاقا زائدأ..
هذا و يختلف اقتناء المرء للكتب باختلاف ميوله و توجهاته، فترى الأديب على سبيل المثال تزخر مكتبته بدواوين الشعر، و الروايات و الكتب النقدية و المعاجم و...، بينما تعج مكتبة السياسي بكتب التاريخ، و الدراسات الاستيراتيجية، و مذكرات الاتفاقيات الدولية .... ، و لا ينفي ذلك بالطبع توفر بعض الكتب القليلة الأخرى في علوم معرفية أخرى في مكتبة كل منهما.
و لعل حرص المرء على القراءة بصفة مستمرة أحد أهم العوامل في تثقيفه بفاعلية أكبر، فيكفي على سبيل المثال أن يقرأ المرء خمسا و عشرين صفحة يوميا من أي كتاب أو مجلة باستثناء تخصصه كأحد أهم العوامل التي تساعد في بناء عقلية تتميز بخلفية معرفية و ثقافية مقبولة.
إن عولمة هذا العصر بما جلبته من تزاحم رهيب في النظم المعلوماتية، و التدفق المعرفي على شبكة الانترنت كوسيلة أساسية للاتصال و التواصل مع العالم الصغير تحتاج بالفعل إلى تركيز تام في كيفية توظيفها كاداة إيجابية و ليس سلبية كما بات يؤمن الكثيرون، و ذلك في إنشاء آليات عملية متناسقة في تصفية الدخيل و تفنيده، و طرح البديل و تسويقه، و هذا بالطبع هو دور مجموعة المثقفين في كل مجمتع و هو الوحيدون الذين تتقرر بهم انتكاسة أو نهضة أي أمة