المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر العقيدة في بناء شخصية الإنسان


المربي
14-11- 2009, 06:28 AM
أثر العقيدة في بناء شخصية الإنسان

تربي الإنسان على الأخلاق الكريمة



العقيدة تربي الإنسان الصالح ليكون صالحاً في كل مكان. العقيدة تبني الإنسان الصالح إن كان بين أقاربه أو غيرهم، إن كان في بلده فهو إنسان صالح؛ لأنه يحمل عقيدة، وإن كان مع أعدائه أو في غير بلده فهو صالح؛ لأنه يحمل عقيدة،.


تغرس في النفس التوكل على الله عز وجل
العقيدة تغرس في النفس التوكل على الله والاعتصام به، وهذا يريح الإنسان كثيراً في حياته، فكم من إنسان خاف من غير الله فأصبح شريداً طريداً، خاف من غير الله فتحولت حياته إلى جحيم، يخاف مرة من الجن، يخاف مرة من العين، يخاف مرة من قطع الأرزاق، يخاف مرة مما لا يملك العباد منه شيئاً!! أما إذا توكل على الله واعتصم بالله سبحانه وتعالى فإنه يعيش سعيداً؛ لأنه يوقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعليك أن توقن أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك، كما أنهم لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك أبداً، تلك والله عقيدة إذا غرست في النفوس تحول العبد إلى عبد لله حقاً.

تورث الشجاعة في الحق والثبات عليه
العقيدة تورث الشجاعة في الحق والثبات عليه، وإن ضعف مواقفنا وضعف إيماننا وكثيراً من هزائمنا -النفسية وغير النفسية- إنما سببه أننا لم نؤمن بالله حق الإيمان، ولم تغرس في نفوسنا هذه العقيدة ذلك الغرس الصحيح، فلما أصبحت حياتنا على هذه الحال تحولنا إلى ضعفاء، تحولنا إلى جبناء حتى أمام أخس أعدائنا! وسنة الله سبحانه وتعالى أنه إذا اعتصم الإنسان بالله سبحانه وتعالى قواه الله سبحانه وتعالى، أما إذا اعتصم بغيره وكله الله سبحانه وتعالى إلى ذلك الغير؛ فتحول إلى عبد ذليل لذلك الغير، وهذا أمر مشاهد.

تجلب للنفس الطمأنينة والانشراح
العقيدة ترجع أهميتها إلى عدة أمور: فهي عقيدة لها أثر عظيم جداً على حياة الفرد، وأعظم آثارها على حياة الفرد عدة أمور: أحدها: أنها تجعل النفس والقلب في طمأنينة وانشراح، فهي عقيدة إذا تحولت إلى عمل وتحولت إلى أعمال قلوب: انشرح الصدر واطمأن؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=127&ftp=alam&id=1000384&spid=127): (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً)، وطعم الإيمان طعم خاص يحس به أولئك العابدون لله سبحانه وتعالى حتى قال قائلهم وهو يعيش في الدنيا عابداً لله: والله إن كان أهل الجنة يعيشون كما نعيش الآن في راحة نفس وطعم إيمان إنهم لفي عيش طيب. إن في الآخرة جنة لا يدخلها إلا من دخل جنة الدنيا، وجنة الدنيا إنما تكون بالعبودية لله وحده لا شريك له، عندما تقوم أيها العبد تصلي ركعتين لله الواحد القهار، تصوم يوماً لله الواحد القهار، تنفق نفقة لله الواحد القهار، تؤدي حجك، تؤدي فرضك، تقوم بواجباتك كلها وأنت تحقق العبودية لله الواحد القهار؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=127&ftp=alam&id=1000002&spid=127) رضي الله عنه وأرضاه -في كلمة له يجب أن نفهمها وأن نفقهها-: والله إني لا أحب الدنيا -أي: إنني لا أحب البقاء في الدنيا- لولا ثلاثة أمور... ما هي هذه الثلاثة التي من أجلها أحب عمر بن الخطاب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=127&ftp=alam&id=1000002&spid=127) الحياة؟ وكلمته رضي الله عنه تكتب بماء الذهب، قال: لولا ثلاث: إحداها: أن أسجد لله رب العالمين، وأؤدي الصلاة، فهو يفرح بالحياة؛ لأنه يصلي لله رب العالمين في كل يوم خمس مرات ما عدا النوافل. والثانية قال: ولولا أني أحمل في سبيل الله، أي: الجهاد في سبيل الله، فهو يحب الحياة؛ لأنه ينتقل من جهاد إلى جهاد. والثالثة: مجالسة الصالحين، يقول: وأني أجالس أقواماً يلتقطون أطايب الكلام كما يلتقط أطايب التمر. رحمك الله يا أمير المؤمنين! يا عمر بن الخطاب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=127&ftp=alam&id=1000002&spid=127) ! رحمك الله فلقد أحسست بقيمة العبودية لله الواحد القهار، وقد أصبحت موازيننا وقيمنا مختلفة تماماً عن تلك القيم التي كان عليها أولئك الصحب الكرام