المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق اهل الذمة في "دار الاسلام"


المربي
15-11- 2009, 01:30 PM
حقوق اهل الذمة في "دار الاسلام"

حقوق اهل الذمة في "دار الاسلام" تساوي حقوق المسلمين, الا في امور محددة مستثناة. فحق الحماية يشمل حمايتهم من الاعتداء الخارجي والظلم الداخلي, فضلاً عن حماية الدماء والأبدان والاموال والاعراض... وينسحب هذا الحق ايضاً على ضمان حرّية التدين, والعمل والكسب, وتولي وظائف الدولة الا ما غلبت عليه الصبغة الدينية. يشير الماوردي في "الاحكام السلطانية" الى جواز تقليد الذمي "وزارة التنفيذ"" وهذا بخلاف "وزارة التفويض".
ان التسامح بلغ احياناً حد المبالغة والجور على حقوق المسلمين, فاشتكوا من تسلط اليهود والنصارى عليهم بغير حق.يتأكد ذلك بالعودة الى المؤرخ آدم ميتز في كتابه "الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري". ففي مقابل تمتع غير المسلمين بتلك الحقوق, فرض الاسلام عليهم واجبات مالية متمثلة بأداء الجزية والخراج والضريبة التجارية, التزام احكام القانون الاسلامي في المعاملات المدنية ونحوها, واحترام شعائر المسلمين ومشاعرهم.
أما الفرق بين الجزية والخراج. فالأولى فضلاً عن كونها علامة خضوع للحكم الاسلامي, هي في الحقيقة "بدل مالي عن "الخدمة العسكرية" المفروضة على المسلمين. اما الثانية, فهي بمثابة ضريبة الاملاك العقارية اليوم, والعشر بمثابة ضريبة الاستغلال الزراعي. اما الضريبة التجارية, فهي اشبه بالضريبة الجمركية في عصرنا.
التزام اهل الذمة بأحكام القانون الاسلامي, يقضي بعدم قيامهم بأي تكليف ذي صيغة تعبدية او دينية مثل الزكاة او الجهاد. ويوضح من ناحية ثانية أن ليس عليهم في احوالهم الشخصية والاجتماعية ان يتنازلوا عما احله لهم دينهم, وإن كان الاسلام قد حرمه (الزواج, الطلاق, اكل لحم الجنزير وشرب الخمر). وفي ما عدا ذلك, فهم ملزمون بالتقيد بأحكام الشريعة في الدماء والاموال والاعراض, اي في النواحي المدنية والجنائىة ونحوها, وباحترام شعور المسلمين ومراعاة هيبة الدولة الاسلامية التي تظللهم برعايتها.
الروح التسامحية لا تكاد توجد في غير المجتمع الاسلامي, وتبدو في حسن المعاشرة, ولطف المعاملة, ورعاية الجوار. ومن ثم يعدد العناصر الاربعة التي يقوم عليها الاساس الفكري للتسامح. يشهد التاريخ على مظاهر التسامح الاسلامي من خلال نماذج عملية عن معاملة أهل الكتاب (مسيحيين وزرادشتيين ويهود وصائبة) في العصرين الأموي والعباسي.
ولنا ان نقارن بين معالم التسامح الاسلامي وما تفعله الأديان والعقائد الاخرى لمخالفيها(فتح الأندلس, مسلمو الحبشة, مسلمو الدول الشيوعية, مجازر الشيوعيين والنازيين, الكنيسة الاسبانية واضطهادها لليهود والمسلمين, الصراعات بين الكاثوليك والبروتستانت في اوروبا, الحملات الصليبية, موقف المسيحية ومحاكم التفتيش في العصور الوسطى...)..