المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيادة المريض


zahira2
09-05- 2008, 04:40 PM
الحمد لله مقدر الأقدار ،وكاشف الأسقام والأضرار ومفرج الكروب والأكدار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، يمرض من يشاء ويشفي من يشاء فهو سبحانه وتعالى الشافي لكل داء والدافع لكل بلاء. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أكثر الخلق صبرا على البلاء وشكرا على العافية والرخاء .يعود المرضى ويدعو لهم بالشفاء ،فاللهم صل الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان ألى يوم الدين واجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم يا رب العالمين.أما بعد:

أيها المومنون والمومنات،اتقوا الله ربكم واحمدوه واشكروه على أن هداكم للإيمان وجعلكم من أمة الإسلام، أمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

عباد الله ،المرض سنة من سنن الله في خلقه .المرض قدر من عند الله ، المرض بلاء وابتلاء من الله .المرض نعمة ورحمة، يكفر الله به ذنوب عبده المومن إذا رضي بقضاء الله وصبر واحتسب أمره إلى الله ، فهو يقرب العبد من مولاه ، يذكره بالله و يجعله يتضرع إلى الله .

أيها الإخوة والأخوات ، إن المريض أ إذا اشتد مرضه ولزم الفراش وأصبح عاجزا عن الخروج من بيته فإنه يكون في حاجة إلى العون والسلوى ، يكون في حاجة إلى رؤية أهله وأصحابه ، يكون في حاجة إلى من يزوره ويؤانسه في وحدته ويواسيه في مصابه . ألمه يزداد إذا ظل حبيس فراشه ولم يأت إليه أحد لزيارته .تصوروا حاله إذا غاب عنه إخوانه وأصدقاؤه وجيرانه ؟ الوحدة والألم ولاأنيس ولا جليس . أهكذا يعامل الأصدقاء أصدقاءهم والجيران جيرانهم ؟ بماذا تشعر أخي المسلم عندما يتركك الناس وحدك ، طريح الفراش ،ضعيف القوى ، لامن يسأل عنك ولا من يفكر فيك ؟.أليس من الواجب على المسلمين أن يتفقدوا أحوال بعضهم البعض ؟

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" "حق المسلم على المسلم ستٌ" قيل: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمِّتْه، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتبعه "
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إذا فقدوا أحداً من إخوانهم سألوا عنه، فإن كان غائباً دعوا له، وخلفوه خيراً في أهله، وإن كان حاضراً زاروه، وإن كان مريضاً عادوه.

يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: "إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير". ويقول الأعمش رحمه الله: كنا نقعد في المجلس، فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه، فإن كان مريضاً عدناه".لأن في عيادة المريض إيناسٌ للقلب، وتطييب للخاطر وإزالة للوحشة، وتخفيفٌ من الألم، وتسليةٌ للنفس والأقارب. فإذا لم تزر صديقك وهو مريض فإنك تكون بذلك قد قصرت في حق من حقوقه وحرمت نفسك من فضل وأجر عظيم .

اسمعوا أيها الإخوة إلى هذا الثواب العظيم الذي يناله المومن عندما يعود أخاه المومن .
أخرج الإمام أحمد ومسلمٌ عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرفة الجنة حتى يرجع" قيل: يا رسول الله، وما خُرفة الجنة؟ قال: "جناها" أي: ثمارها.
و روى ابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من عاد مريضاً نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً "وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة"أي ثمار طيبة في الجنة.
وفي الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسام: "من عاد مريضاً لم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع، فإذا جلس اغتمس فيها" وعن هارون بن أبي داود قال: أتيت أنس بن مالكٍ فقلت: يا أبا حمزة، إن المكان بعيد ونحن يعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما رجل يعودُ مريضًا فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة". قال: فقلت: يا رسول الله، هذا للصحيح الذي يعود المريض، فالمريض ما لَهُ؟ قال: "تُحَطُّ عنه ذنوبه".
والمسلم إذا لم يزر أخاه المسلم فإن الله سبحانه وتعالى سيعاتبه على ذلك يوم القيامة .ففي الحديث القدسي ، يقول الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة:" يا بن آدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟. أخوك المسلم المريض يكون في معية الله . الله معه . وأنت إذا زرته تجد فضل الله عنده .فكيف تحرم نفسك من هذا الخير كله أجر الذهاب إليه ،أجر الخطوات ،أجر الكلمات،أجر المواساة أجر الجلسات ، أجر المؤانسة ، أجر الملاطفة ،أجور كثيرة كثيرة،والمحروم هو الذي يحرم نفسه كل هذه الأجور وكل هذا الثواب العظيم .
فمن هذه النصوص النبوية التي سبقت يتضح لنا ما لعيادة المريض من أهمية، وما للقائم بها من الأجر العظيم، فينبغي على المسلم أن يعنى بها وأن لا يتكاسل عنها، فإذا علم بأخ له مريض فليسارع في عيادته، وتفقد حاله، وإخبار أصحابه بما حصل لأخيه، حتى يقوموا بزيارته، .ومواساته ومؤانسته.
فاتقوا الله ـ أيها المسلمون ـ واحفظوا لإخوانكم حقوقهم، قوموا بها على وجهها، راعوا آدابها، وحققوا مقاصدها، يعظمِ الله أجوركم ويصلح شأنكم وتسود الرحمة والمودة فيما بينكم. نسأل الله العظيم أن يمنَّ علينا بالصحة والعافية ، وأن يمنحنا صحة الأبدان وسلامتها من الأمراض الباطنة والظاهرة ، وأن يجعلنا جميعاً ممن إذا أنعم عليهم شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا أذنبوا استغفروا . كما نسأله سبحانه أن يعافي كل مبتلى ، وأن يشفي كل مريض ، وأن يرحم كل ميت من أموات المسلمين .اللهم تب على التائبين، واغفر ذنوب المذنبين، واقض حوائج المحتاجين، اللهم اشفنا واشف مرضانا واشف جميع مرضى المسلمين، اللهم ارحمنا وارحم موتانا، واغفر لنا حوبنا وخطايانا يا رب العالمين، آمين والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين .أما بعد ،
أخي المسلم ، أختي المسلمة ، الإسلام دين الرحمة ، دين التلاحم والتراحم ، دين التآزر والتزاور ، دين الأخلاق والآداب . يقول النبى صلى الله عليه وسلم :- مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ،اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى"
ويستحب لزائر المريض أن يكون طاهرا وعلى وضوء، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسباً بوعد من جهنم مسيرة سبعين خريفاً" فقلت يا أبا حمزة ما الخريف؟ قال العام.أي أبعده من جهنم مسيرة سبعين عاما .
ومن أداب الزيارة أن يقف الزائر عند رأس المريض ويضع يده على جبينه أو على مكان الألم ويقول: "لا بأس طهور إن شاء الله" فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
كما كان عليه الصلاة والسلام يرشد إلى ما يتعوذ به من الألم. يقول عثمان بن أبي العاص الثقفي قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبي وجع فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : "اجعل يدك اليمنى عليه وقل: بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. سبع مرات" فقلت ذلك فشفاني الله.
وينبغي أن يجتهد له في الدعاء، ومما ورد في ذلك: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض".
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشـف عبدك " ويقول: "اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً". وروى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم اشف سعداً اللهم اشف سعداً اللهم اشف سعداً..

وقد عاد جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك"رواه مسلم من حديث أبي سعيد.
ومن الآداب التي ينبغي على الزائر أن يراعيها: ألا يطيل الزيارة، وألا يتكلم أمام المريض بما يُقلِقُهُ ويُزعجُهُ، وأن يظهر له من الرِّقة واللطف ما يُطيبُ به خاطره.ولا يثقل عليه بكثرة المساءلة، وإطالة الحديث، ولا يذكر له ما يحزنه، أو يزيده وجعاً إلى وجعه. بل يؤانسه ويواسيه ويدعو له بالشفاء والعافية .
فاتقوا الله ـ عباد الله ـ، فبتقوى الله تُنال الدرجات، وتزكو الأعمال، وأكثروا من ذكره وشكره، فبذكره تطمئن القلوب، وبشكره تحفظ النعم، وتزودوا من الصالحات فإن خير الزاد التقوى. زوروا إخوانكم المرضى واسألوهم الدعاء فإن دعوة المريض مستجابة إن شاء الله ، زوروهم يؤلف الله بين قلوبكم زوروهم يعظم الله أجوركم وخففوا عنهم يخفف الله ما بكم .نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافينا ويعفو عنا، ونسأله أن يشفينا ويشفي مرضانا وجميع مرضى المسلمين، آمين والحمد لله رب العالمين.
عباد الله ، إن الله وملائكته يصلون على النبئ ...