المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الماء .. حياة .. وعقوبة


المربي
10-01- 2010, 01:30 PM
الماء..وجعلنا من الماء كل شى حي ..

الماء .. حياة .. وعقوبة!!
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما ... أما بعد:
فيا عباد الله : حديثنا اليوم ... عن شيء ... خلقه الله تعالى .. فجعله من أعظم النعم ... حتى أنه في بعض الأوقات يكون أغلى من الذهب .. وربما يكون هذا الشيء الذي سنتكلم عنه ... خطير جداً ... يدمر كل شيء ولا يرحم أحداً ... وقد عاقب الله به أقوام ضلوا وعصوا أوامره وحاربوا دينه ...
إخوة الإيمان .. حديثنا اليوم عن الماء ..
الماء .. ذلك المخلوق الرقيق الشفاف ... خلقه الله، فجعله سرا من أسرار الحياة ... وآية على وحدانيته وقدرته I : ) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء30 . قال الشيخ أبو بكر الجزائري في تفسيره لهذه الآية :") أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا( أي الكافرون بتوحيد الله وقدرته وعلمه ووجوب عبادته إلى مظاهر قدرته وعامه وحكمته في هذه المخلوقات العلوية والسفلية فالسموات والأرض كانتا واحدة من سديم فخلق الله تعالى منها السموات والأرضين كما أن السماء تتفتق بإذنه تعالى عن الأمطار, والأرض تتفتق عن النباتات المختلفة الألوان والروائح والطعوم والمنافع, وأن كل شيء حي في هذه الأرض من إنسان وحيوان ونبات هو من الماء أليست هذه كلها دالة على وجود الله ووجوب عبادته وتوحيده فيها ؟ " أ.ه ( أيسر التفاسير )
وكم يمر الناس على هذه الآية العظيمة والنعمة الكبيرة، ولا يتدبرون فيها، أفلا يرون أن الحبات الصماء التي لا يتحرك فيها شيء ولا يظهر فيها مظهر من مظاهر الحياة، عندما تكون في تربة وتُسْقَى من الماء، تنفلق ويخرج منها بأمر الله تلك النباتات الخضراء التي تثمر بشتى أنواع الثمار ...!!
) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا .. (الآية 27 فاطر. وقال سبحانه ) وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام99 .. وقد جعل الله هذا الماء وما يكون بعده من إحياء للنبات واخضرار للأرض آية وحجة على الكفار والمنكرين للبعث والنشور .. قال جل وعلا :) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ(الزخرف11 قال ابن كثير رحمه الله : ) فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًاۚ( أي أرضاً ميتة، فلما جاءها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ثم نبه تعالى بإحياء الأرض على إحياء الأجساد يوم المعاد بعد موتها، فقال: ) كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ (.أ.ه.
ولهذا كان الماء ولا يزال، وسيبقى من أعظم النعم التي تستحق شكر من أنعم بها علينا I، قال جل وعلا : ) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ{68}أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ{69} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ {70} (الواقعة وقال سبحانه:
) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ{30}( .. فالماء عباد الله نعمة من نعم الله يجب شكرها، والحفاظ عليها، وعدم كفرانها، وكم يألم الإنسان عندما يسمع بأن أناساً، تضيق صدورهم، وتسود الدنيا في عيونهم، عندما يرون السماء تمطر ....


بل الأدهى والأمر .. أن بعضهم قد يدعو الله بأن يمسك المطر فلا ينزل من السماء قطرة ... حتى لا يتضرر زرعه ولا يخسر في مزرعته.. فيا سبحان الله ... أين هذا من حال النبي e في مثل هذه المواقف ..حيث كان e إذا زاد المطر وأصاب الناس منه الضرر يدعو يقول : اللّهمَّ حَوالَينا ولا علَينا، اللّهمَّ عَلَى الآكامِ والجِبَال، والآجَامِ والظِّرابِ والأوْدِيةِ وَمَنابتِ الشجرِ.»رواه البخاري .. فلنتق الله .. ولنشكر نعمة الله.. ولنقتد برسول الله e ..
ثم لنعلم عباد الله أن هناك سننا ينبغي أن نحرص على تطبيقها في موسم الأمطار ومنها: الدعاء عند سماع صوت الرعد بقول:
« سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته »رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني. ومنها كشف الرأس والذراعين حتى يصيبها المطر .. كما ورد ذلك عن النبي e، وعندما سئل عن سبب ذلك قال: « لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَىٰ»رواه مسلم. نسأل الله أن يبارك فيما رزقناه من هذه الأمطار وأن يزيدنا من فضله، ، إنه سميع مجيب.. أقول ما تسمعون وأستغفر الله

الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
إخوة الإيمان .. وكما أن الماء من أعظم نعم الله جل وعلا ...
فإنه جند من جنود الله، يسلطه الله على يشاء ...
فهاهم قوم نوح u بعد أن لبث فيهم نبيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى التوحيد، فأعرضوا واستكبروا وأصروا على شركهم واتهموه بالجنون، سلط الله عليهم هذا الجندي العظيم فكان آية من أعظم الآيات وعقوبة من أشنع العقوبات حتى أفنت جميع من في الأرض من الكفار ولم يبق إلا نوحٌ ومن معه من المؤمنين، قال تعالى :) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ{9} فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ{10} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ{11} وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ{12}(القمر. وقال سبحانه ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ (الأعراف64 سلط الله عليهم الأمطار الغزيرة وفجر الأرض بالمياه حتى أغرقهم عن آخرهم، وأنجى الله عباده الموحدين .
وهاهم قوم فرعون، كذبوا نبي الله موسى u، وتجبروا وطغوا فسلط الله عليهم جنودا لا يعلمونها، ومنها .. الماء، قال جل وعلا:
) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ (الأعراف133
وجنود الله لا تعصي أوامره ) وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (المدثر31، فالله الله إخوة الإيمان .. لنتق الله جل وعلا، ولنبادر إلى شكر الله جل وعلا على نعمه .. ونبتعد عن كل ما يغضبه، ولنحذر أن نُؤخذ على حين غرة .. ولنكن كما كان المصطفى e فقد كان مع كثرة طاعاته وقرباته، يخشى من نزول عذاب الله جل في علاه، فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: .... وَكَانَ إِذَا رَأَىٰ غَيْماً أَوْ رِيحاً، عُرِفَ ذٰلِكَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَرَى النَّاسَ، إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ، فَرِحُوا. رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ. وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ، عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ؟ قَالَتْ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ. قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ. وَقَدْ رَأَىٰ قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا:)هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا(رواه مسلم.
نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من الشاكرين، الذاكرين، القائمين بأوامره، المنتهين عن نواهيه ..
اللهم بارك لنا فيما رزقتنا من أمطار .. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ... اللهم اجعل ما رزقتنا من أمطار نعمة لا نقمة .. يارب العالمين
اللهم وإنا نسألك المزيد من فضلك وخيراتك .. اللهم زدنا من فضلك ... اللهم زدنا من فضلك ورحمتك وخيراتك
اللهم وأوزعنا شكر نعمك علينا ... وقنا شر أنفسنا .. وشر الفتن ما ظهر منها وما بطن ..