المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الماء وطلب الغيث بالتوبة


المربي
10-01- 2010, 01:41 PM
الماء وطلب الغيث بالتوبة
: نص الخطبة
جامع الغفران في منطقة القابون – دمشق

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : ( أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ، وجعلنا من الماء كلشيءٍ حي ، أفلا يؤمنون ) /30الأنبياء / .
أمة محمد صلى الله عليه وسلم :
إنالماء نعمة عظيمة من النعم التي أمتن الله بها على عباده قال تعالى ( وإن تعدوانعمة الله لا تحصوها ) وقدر الله سبحانه أن الحياة على وجه الأرض لا تكون إلابالماء قال تعالى : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) /الأنبياء 30/ . فحياة الانسانأو الحيوان أو النبات قوامها الماء ، فالماء هو الوسيط الوحيد الذي يحمل الأملاحوالمواد الغذائية منحلةً فيه إلى الكائن الحي .
- فمن أجل قوام الحياة تهطل فيكل ثانية من ثواني أعمارنا من السماء على الأرض ستةَ عشرَ مليون طن من الماء ولكنهذا السقوط من الماء يتبدى فيه اسم (اللطيف ) فلوا أن هذا الماء هوى على الأرض بشكلمتصل وكثيف لكان به الهلاك والعذاب وحطم كلَّ شيءٍ وأنهى الحياة ، ولكنه ينزل علىشكل قطراتٍ صغيرة فيها لطف الله ورحمته وحكمته قال تعالى ( وأنزلنا من المساء ماءًثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً ) . ولا يمكن لانسان أن يصف الماء كما وصفه ربناسبحانه وتعالى بهذه الدقة والروعة وهذه اللطائف الربانية حيث يقول تعالى : ( فلينظرالإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً ) ./عبس /
أيها الأخوة في كل مكان :
إن الناظر في ملكوت الله لتتبدى له روعة هذا الخلق حين يرى أن الأرض نقطة ماءٍمعلقةً في هذا الفضاء ثلاثة أرباعها بحاراً ومحيطات والربع الأخر مغطاً بالسحب .
- فالماء يحملنا في البحار كما قال سبحانه: ( وأيةٌ لهم أنا حملنا ذريتهم فيالفلك المشحون ) /يس41/
- والماء يحافظ على نمو الإنسان وصحته وحرارة جسمه حيثتبلغ نسبة الماء في جسم الإنسان 70% بالمئة من وزنه ، وبالماء يطهرنا الله منالأدران والأوساخ كما قال تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به (/الأنفال11/ .
إخوة الإيمان في كل مكان :
ما دام الماء على هذه الأهميةالتي ذكرنا فعلينا أن ننظر إلى الماء بمنظار قول الله ورسوله وإن سمعنا من العلماءالباحثين شيئاً يزيد من أهمية الماء فإنه تأكيد على ما جاء به الاسلام .
ولقدجاء الإسلام ليفتح لنا نافذةً على عظيم خلق الله عز وجل في خصائص وصفة الماء . فنحننشرب الماء عذباً فراتاً وربنا يقول : ( أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموهمن المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون ) /الواقعة68/
فلا بد من شكر الله على نعمة الماء ، ولكن علينا أن نشكر الله شكراً عملياً لابالقول فحسب ، وأقل الشكر لله على نعمة الماء ، أن نسارع فنتطهر ونتوضأ من الماءالطاهر ونقف مصلين على باب ربنا لنقيم عمود الإسلام الذي هو الصلاة ، لأنه بالشكرتدوم النعم والله سبحانه يقول: ( لأن شكرتم لأزيدنكم ) وقال سبحانه : ( ومن يشكرفإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ) ./لقمان/
وبهذا الشكر نُكرممجاورة نعم الله كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة : ( ياعائشة أكرمي مجاورة نعم الله فإن النعمة إذا ذهبت قلما أن تعود ) لذلك نجد قلة منالناس هم الشاكرين ، قال تعالى :( وقليل من عبادي الشكور).
أخوة الايمان فيكل مكان :
لقد وصل إلينا الماء صافياً نقياً نافعاً صالحاً للشرب من خلال تلكالعملية المعقدة التي تدل على قدرة الله عز وجل بحمل الماء من البحار بخاراً صافياًبدون أملاح بدرجة نقاء 100% ولو شربنا هذا الماء النقي لم ننتفع به إلا بعد نزولهمن السحب مطراً ويختلط بالهواء المشبع بالغازات وأهمها النتروجين عندها يصبح صالحاًللشرب ومفيداً وهذا مصداق قوله تعالى : ( أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموهمن المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جلعناه أجاجاً فلولا تشكرون(
أخوة الإيمانفي كل مكان :
لقد أحيا الله عز وجل بالماء أمماً ودمر به أمماً آخرين حينأعرضوا عن هديه ومنهجه واستهزؤا برسله فهؤلاء قوم نوح أغرقهم الله عز وجل بذنوبهمقال تعالى : ( ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماءعلى أمر قد قدر ) ولا يكون هذا الهلاك والعذاب بكثرة الماء والفيضانات إلا نتيجةًحتمية لظهور الفساد والفاحشة والفتن والغفلة عن الله وهذا مصداق قوله تعالى : ( ظهرالفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) وإن الإنتفاع بالماء ونزول الغيث مرتهن بعودة الناس إلى منهج الله وإصلاح حالهممع الله أولاً ومع العباد ثانياً حتى يعمهم النفع والعطاء لقوله تعالى : ( ولو أنأهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) /الأعراف 96/
إخوة الايمان في كل مكان :
لقد ظهرت الحياة في مكة المكرمة وصار البيتالحرام مهوى أفئدة العابدين ، يوم أذن الله عز وجل لزمزم أن تنبع من أعماق الأرضبين قدمي نبي الله إسماعيل عندما كانت أمه تسعى بين الصفا والمروة لتبحث عن مقوماتالحياة ولو بشربة ماء لها ولطفلها فكان هذا الماء سبباً لتجمع القبائل في مكة إلىأن أبتعث الله عز وجل من ذرية إسماعيل وإبراهيم سيد الكائنات محمداً صلى الله عليهوسلم فكان هذا الماء سبباً من أسباب بعثة المصطفى عليه الصلاة والسلام القائل فيماء زمزم : ( خير ماءٍ على وجه الأرض ماء زمزم فإنه طعام الطعم وشفاء السقم( وقال : ( زمزم لما شرب له(
لكن إذا نضب الماء وجفت الينابيع والآبار فمن أينتكون الحياة وهذا ما ذكّرنا به سبحانه بقوله : ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمنيأتيكم بماء معين ) /الملك/. الله رب العالمين

أخوة الإيمان في كل مكان :
لقد أولى الإسلام أهمية مطلقةً لا حد لها للعناية بالماء من مصادره التيذكَرَتها كتب الفقه الإسلامي بأنواع المياه – ماء السماء – ماء البحر – ماء النهر – ماء الينابيع والآبار .
حيث تخرج علينا في كل فترة تحذيرات مخيفة كالتي نسمعهاأن حروب القرن الحاضر هي حروب من أجل الاستيلاء على الثروة المائية ونسوا أن هذاالماء مرهون بصلاح الإنسان على الأرض لا بفساده لأن الأمر كله بيد الله لا بيد أحدسواه .
لذلك وجه الله عباده المتقين بإصلاح حالهم ومجتمعاتهم وأن يحافظوا علىالثروة المائية وبناء السدود وتوسيع شبكة الأنهار وتنظيم الري وترشيد توزيع المياهكل بحسب حاجته ، كما أولى السيد الرئيس بشار الأسد حفظه الله العناية الفائقة لبناءالسدود وحفر الآبار وتوزيعها على جميع أرض سوريا توزيعاً حكيماً عادلاً. حتى لايكون هناك إسراف أو تبذير في هدر المياه ، وقد نهى الإسلام عن الاسراف بالماء بقولهتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين(
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسراف بالماء ولو كان أحدنا على نهرجار وإن حسن ترشيد استخدام الماء يعود على الأمة و الوطن بالخير الكثير والاقتصادالوفير ، ونحن لا ننسى ما كان توفيره ثمناً للأعلاف في عام 1988 عند نزول الغيثوالمطر المبارك في البادية السورية فبلغ توفير عشرة مليارات ليرة سورية قيمة أعلافمستوردة من الخارج .
- وكذلك أعطى الإسلام الثروة المائية أهمية كبرى وذلكبالمحافظة على الماء وطهارته وعدم إفساده وتلويث مصادره ، لأن فساد الماء وتلوثهمرهون بفساد الإنسان وطهارة الماء مرهون بطهارة الإنسان ، وقد حذرنا ديننا الحنيفكما حذرت كل الديانات السماوية من قبل من تلوث المياه وهذا رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول :(اتقوا الملاعن الثلاث : البول في الماء الراكد ، وفي قارعة الطريق وتحتالشجرة المثمرة(
وقال أيضاً : ( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد الذي لا يجريثم يغتسل فيه ) فإذا كان البول بداية النجاسة فإن ما بعده أعظم خبثاً وفساداً ،فكيف بالذين يرمون مخلفات المصانع والمعامل و الفضلات السامة القاتلة من المنتجاتالبترولية والكيماوية ومنهم من يحول أنابيب الصرف الصحي والماء النجس إلى الأنهاروالبحار وهذا إفساد للماء والبيئة ، حرمه الدين والعرف والقانون ، ولكن لا يكونجزاء السيئة إلا سيئةً مثلها ولذلك قال سبحانه : ( ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) فإن الله سيذيق المفسدين في الأرض عذابه في الدنيا قبل الآخرة لأنهمخالفوا أوامر الله ورسوله .
إخوة الإيمان في كل مكان :
بعد كل ما تقدم فيكلامنا عن الماء ، نجد أنفسنا في نهاية الأسبوع الأول من الشهر الأخير من السنةونحن نقترب من أيام الحج الفاضلة ، وقد انحبس المطر عن البلاد والعباد و ما كانانحباس المطر إلا ببعدنا عن منهج الحق والدين وهجرنا للقرآن الكريم وبسبب كثرةالتنازع والأحقاد ، والحسد والفرقة التي زرعت بين جموع الناس ، والغيبة والنميمة ،والصراع على الدنيا ، وبسبب أكل مال الحرام وعمل الحرام والنظر إلى الحرام ، وضياعالأمانة وتفشي المعاصي بأنواعها والمجاهرة بها ، والبعد عن مجالسة العلماء العاملينوغفلة القلب عن ذكر رب العالمين ، والغش والتلاعب بالكيل والميزان في البيع والشراء، وبسبب منع الأغنياء زكاة مالهم للفقراء حيث يقول صلى الله عليه وسلم : ( ما منعقوم الزكاة إلى منعوا القطر من السماء ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لم ينقص قومالمكيال والميزان إلا أخذوابالسنين وشدة المؤونة ولولا البهائم لم يمطروا(
- روي أن قوم نوح عليه السلام لما كذبوه واستهزؤا به وبما جاء به من عند اللهعز وجل وبعد إصراره على دعوتهم والصبر عليهم ، رفضوا إتباعه وتصديقه ولم يستجيبواله ، فحبس الله عنهم قطر السماء ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، ووعدهم إن آمنوابالله ورسوله أن يرزقهم الخصب والغيث والمال والولد والينابيع والثمار والجنات ثمأمرهم بالتوبة والدعاء وكثرة الاستغفار بقوله تعالى على لسان نوح عليه السلام فقلت : ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنينويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) /نوح/ ،ومع ذلك أصروا واستكبروا استكباراً ولميؤمنوا بالله ورسوله .
فكم نحن بحاجة اليوم لطلب السقيا من الله عز وجل ليغيثالبلاد والعباد برحمته حيث كان طلب السقيا معروفاً في جميع الشرائع السماوية قبلنا .
فقد جاء قوم موسى عليه السلام لنبيهم وقد انحبس عنهم المطر فهلك الزرع والضرعوكاد أن يهلك الناس فطلبوا منه أن يستسقي لهم ربهم فواعدهم يوماً يجتمعون فيه وفيمكان لم يعص الله فيه . وأمرهم بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها والتضرع وكثرةالاستغفار ، وأن يهيئوا أنفسهم للدعاء الصادق المخلص كما قال ربنا: ( وقال ربكمادعوني استجب لكم ) وخرج موسى مع قومه في اليوم الموعود واستسقى مع قومه وما هي إلالحظات حتى امتلأت السماء بالغيوم وأمطرت من رحمة الله ، فنظر نبي الله موسى متعجباًفي الأرض فإذا بنملة مستلقية على ظهرها رافعةً يديها إلى السماء تدعوا الله عز وجلأن يغيث الخلق جميعاً فقال نبي الله موسى لقومه : ارجعوا فقد سقينا بدعاء نملة – نعم ، قال تعالى : ( إن هم إلا أمم أمثالكم(
وهذه الاشارة اللطيفة نجدها بقولهصلى الله عليه وسلم : ( هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صباً(
وهذا أبو طالب سيد مكة وعم النبي صلى الله عليه وسلم وكافله تأتيه قريش تشكوانحباس المطر ويطلبون الغيث من الله عز وجل فخرج أبو طالب بالطفل اليتم محمد صلىالله عليه وسلم واستسقى به للناس في الكعبة فأغاثهم الله وفي ذلك يقول أبو طالب :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وفي عهد الدعوةوالرسالة التي جاء بها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الناس عندانحباس المطر وجفاف الأرض والضرع يطلبون من النبي عليه الصلاة والسلام أن يستسقيلهم ويصعد النبي منبره ويرفع يديه إلى الله ويقول : ( اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ،اللهم أغثنا ) فيسقون من رحمة الله تعالى وعندما سالت الأودية والسيول ورأى سرعتهمإلى البيوت ضحك حتى بدت نواجذه فقال : أشهد أن الله على كل شيء قدير وإني عبد اللهورسوله(
فكان صلى الله عليه وسلم يدعو للناس فيغاثوا ومن بعده كان أصحابهالكرام يدعون للناس بالسقيا فيسقون برحمة الله .
روى البخاري عن أنس رضي اللهعنه : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلبفقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا نبي الرحمة فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعمنبينا فاسقنا قال : فيسقون(
فطلب الغيث والمطر من الله سبحانه لابد له منتوبة نصوحة واستغفار عظيم يخرج من أعماق القلوب ، وتذرف له العيون بالندم والحسرةوالتذلل والانكسار والرهبة والخشية من الحق سبحانه وتعالى الذي علم السرائر واطلععلى الضمائر وهو الذي خاطب عباده قائلاً : ( توبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنونلعلكم تفلحون ) وهو القائل : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحة ) وناداهم بعدم القنوط من رحمة الله بقوله ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ) هذه التوبة النصوحة التي هي من لوازم شروط الاستسقاء والتيلابد أن تظهر ثمارها وآثارها على الجوارح والأعمال الصالحة للمؤمن التائب لذلك قالالعلماء : علامة قبول التوبة تظهر في أمور منها :
1- أن يخاف في أمر لسانهفيمنعه الكذب و الغيبة والنميمة ويجعله رطباً بذكر الله وتلاوة القرآن .
2- أنيخاف في أمر بطنه فلا يدخل إليه إلا الحلال من الطعام والشراب .
3- أن يخاف فيأمر بصره فلا ينظر بعينه إلى حرام ولكن يكون نظره عبره .
4- أن يخاف في أمريديه فلا يمدهما إلى حرام بل إلى طاعة الله .
5- أن يخاف في أمر قدميه فلا يمشيبهما إلى معصية بل إلى طاعة الله .
6- أن يخاف في أمر قلبه فيخرج منه العداوةوالبغضاء وحسد المسلمين ويدخل فيه النصيحة والرحمة والشفقة على المسلمين ومن يتعايشمعهم .
7- أن يخاف في أمر سمعه فلا يسمع بهما إلا الحق ويبتعد عن سماع الحرام
8- أن يخاف في أمر طاعته حتى لا تكون رياءً ولا سمعة بل تكون طاعته خالصة للهكما قال سبحانه : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) فهنيئاً لمن تابوأناب واستغفر وعمل صالحاً ثم اهتدى كما قال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمنوعمل صالحاً ثم اهتدى(
فإذا ظهرت هذه العلامات على الجوارح كانت توبة العبدنصوحة ، هذه التوبة التي بدأها بالاستغفار على أعتاب ربه فكان الاستغفار مفتاحاًللتوبة ، والتوبة باباً للغيث والرحمة والرزق والمغفرة من الله لعباده . قال صلىالله علبه وسلم : ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاًويرزقه من حيث لا يحتسب ) وقال تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه منحيث لا يحتسب ) وربنا سبحانه جعل كثرة الاستغفار مفتاحاً لعطاء السماء والأرض عندماقال : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً)
روي عن أمير المؤمنين عمر بنالخطاب رضي الله عنه أن صعد المنبر يوماً ليستسقي فلم يزد عن الاستغفار وقراءةالآيات في الاستغفار ومنها قوله تعالى : ( فقلت استغفروا ربكم ) ثم قال رضي اللهعنه : ( لقد طلبت الغيث بمفاتيح السماء التي يستنزل فيها المطر(
وجاء عنأمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه قال : ( العجب كل العجب ممن يقنط ومعه النجاةقيل له وما هي يا أمير المؤمنين قال : كثرة الاستغفار(
وقد نبه النبي صلىالله عليه وسلم الأمة على خطورة الذنوب وبيَّن الدواء لعلاجها بقوله صلى الله عليهوسلم : ( ألا أدلكم على دائكم ودوائكم . ألا إن داءكم الذنوب ودوائكم الاستغفار(
قال بعض العلماء : إن الشاب إذا بكى من ذنوبه واعترف بعيوبه عند سيده ومحبوبهوقال : إلهي أنا أسأت ، فيجيبه الحق تعالى : وأنا سترت فيقول : إلهي أنا ندمت ،فيقول الله تعالى وأنا علمت ، فيقول إلهي رجعت فيقول الله وأنا قبلت .
وعن أنسرضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى في الحديثالقدسي فيما رواه البخاري ومسلم : ( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك علىما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك(

أيها المؤمنون :
فلابد بعد كل ما سمعنا من العودة إلى الله وردالمظالم إلى أهلها وكثرة الاستغفار حتى إذا طلبنا الغيث من الله أكرمنا به بحقفاللهم إنا نسألك الغيث ولا تجعلنا من القانتين ولا تمنعنا كما منعت بني اسرائيلبذنب أحدهم عندما قال الحق عز وجل يا موسى كيف أسقيكم وفيكم نمام فلما تاب النمامبينه وبين الله سقاهم برحمته وهو القائل : ( وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطواوينشر رحمته وهو اللطيف الخبير ) الأحزاب
اللهم إنا نسألك الغيث برحمتك ، اللهماجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أقول قولي هذا وأستغفر الله

нıcнαм
10-01- 2010, 02:05 PM
||السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ||
|| بارك الله فيك يا استاد على الطرح الممتاز ||
|| أحـــــــــــــســن الله إلـيــــــــك ||

|| و نسأل الله أن يجعله بميزان حسناتك ||
|| وشكرا جزيلاً لك ||
|| هشام ||