المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل الاستغفار


المربي
14-07- 2010, 02:43 PM
فضل الاستغفار
الخطبة الأولى
الحمد لله العزيز الغفار يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار أحمده على نعمه الغزار وأشكره على فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله حث أمته على الاستغفار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار وسلم تسليما كثيرا ما تعاقب الليل والنهار.
أما بعد:فيا أخي المسلم إن الله عز وجل أمرنا بالتوبة إليه والاستغفار من ذنوبنا في آيات كثيرة من كتابه الكريم وسمى ووصف نفسه بالغفار والغفور وغافر الذنب وذي المغفرة وأثنى على المستغفرين ووعدهم بجزيل الثواب وكل ذلك يدلنا على أهمية الاستغفار وفضيلته وحاجتنا إليه وقد قص الله علينا عن أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أنهم يستغفرون ربهم ويتوبون إليه فذكر عن الأبوين عليهما السلام أنهما قالا: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). وذكر لنا عن نوح عليه السلام أنه قال: (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين). وقال أيضا: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات). وذكر عن موسى عليه السلام أنه قال: (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي). وذكر عن نبيه داود عليه السلام أنه قال: (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب). وذكر عن نبيه سليمان عليه السلام أنه قال: (رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي). وأمر خاتم رسله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات). وأمرنا بالاستغفار فقال (فاستقيموا إليه واستغفروه). وفي الحديث القدسي يقول سبحانه: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم).
أخي المسلم: إن للاستغفار فوائد عظيمة منها أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات كما في الحديث: "فاستغفروني أغفر لكم". وكما قال تعالى: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما). وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك".
ومن فوائد الاستغفار أنه يدفع العقوبة ويرد العذاب قال الله تعالى: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). ومن فوائد الاستغفار أنه سبب لتفريج الهموم وجلب الأرزاق والخروج من المضايق ففي سنن أبي داود وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب". ومن فوائد الاستغفار أنه سبب لنزول الغيث والإمداد بالأموال والبنين ونبات الأشجار وتوفر المياه قال تعالى عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء علكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا". وقال عن هود عليه السلام أنه قال لقومه: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم).
أخي المسلم إن الاستغفار مشروع في كل وقت وهناك أوقات وأحوال مخصوصة يكون للاستغفار فيها مزيد فضل فيستحب الاستغفار بعد الفراغ من أداء العبادات ليكون كفارة لما يقع فيها من خلل أو تقصير كما شرع بعد الفراغ من الصلوات الخمس فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر الله ثلاثا وثلاثين؛ لأن العبد عرضة لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو كما شرع الاستغفار في ختام صلاة الليل قال تعالى عن المتقين (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون). وشرع الاستغفار بعد الإفاضة من عرفات والفراغ من الوقوف بها قال تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم). وشرع الاستغفار في ختام المجالس ليكون كفارة لما يقع فيها من لغو الكلام حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقوم الإنسان من المجلس أن يقول:" سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، فإن كان مجلس خير كان كالطابع عليه وإن كان غير ذلك كان كفارة له. وشرع الاستغفار في ختام العمر وفي حالة الكبر فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم عند اقتراب أجله بسم الله الرحمن الرحيم: (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا). فقد جعل الله فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا علامة على قرب نهاية أجل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره عند ذلك بالاستغفار فينبغي لكل مسلم أن يكون ملازما للاستغفار في كل وقت مكثرا منه في كل الأوقات والأحوال اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم. فقد روى الإمام أحمد وأصحاب السنن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إننا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم". وفي سنن ابن ماجة بسند جيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا".
أخي المسلم إن الإكثار من الاستغفار براءة من النفاق وفكاك من أسر الهوى وجسر يصل به العبد إلى مرضاة ربه وما أعد له من النعيم المقيم وسيد الاستغفار أن يقول المؤمن: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة." رواه البخاري.
اللهم اجعلنا من التوابين ومن المستغفرين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار . رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين .نفعني الله واياكم بكتابه المبين وبأحاديث نبيه المصطفى الكريم وغفر لي ولكم ولجميع المسلمين .آمين ، والحمد لله رب العالمين.


الخطبة الثانية
الحمد لله ذاكر من ذكره يتولى الصالحين ويثيب الذاكرين ويزيد من شكره أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره فما خاب من ذكره وما انقطع من شكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الذاكرين وقدوة الشاكرين صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الأتقياء البررة وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فيا أخي المسلم إن للاستغفار قواعد وضوابط لابد منها حتى يثمر وينفع فقد سمع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رجلا يقول استغفر الله فقال له: "أتدري ما الاستغفار قال: لا قال: الاستغفار درجة العليين وهو واقع على ستة معان هي:
الأولى: الندم على ما مضى من الذنوب والمعاصي. والثانية: العزم على ترك العود إليه. والثالثة: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله تعالى أملس ليس عليك تبعة. والرابعة: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حق الله فيها. والخامسة: أن تعمد إلى كل لحم نبت من سحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينبت بينهما لحم جديد. والسادسة أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر الله". فهذه ضوابط الاستغفار أخي المسلم فلنحرص عليها ضمانا لثواب الاستغفار وفوزا بنعيم الجنة والمقام.
أخي المسلم ، ونحن في هذا الشهر العظيم ، شهر شعبان المبارك ، علينا أن نقبل على الله بقلوب مؤمنة فنكثر من الاستغفار وعلينا أن نتصالح فيما بيننا ونترك الخصام . فمن كان متخاصما مع أخ من اخوانه المسلمين فليتصالح معه وليسامح بعضكم البعض.فقد أخرج الطبراني وابن حبان في صحيحه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"يطلع الله الى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن" وروى مسلم والبخاري وغيرهما عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِوَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًاإِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُواهَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُواهَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا".فتصالحوا فيما بينكم أيها المسلمون واغتنموا هذه الآيام المباركة بالاكثار من الطاعت ولا تحرموا أنفسكم من خيراتها ونفحاتها وبركاتها . وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. وأكثروا من الصلاة والسلام على سيد الورى .
عباد الله ان الله وملائكته يصلون على النبئ

منقول

marwa-mimi
14-07- 2010, 03:58 PM
شكرا لك يا استاد علئ هدا الموضوع

rajawi
14-07- 2010, 09:12 PM
استغفر الله من كل ذنب باطن كان ام ظاهر واتوب الى الله**
بارك الله فيك
جعلهاا الله في ميزان حسناتك وجزاك عنى خير الجزاء