المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح غزوة بدرالكبرى ( بالصور )


المربي
26-08- 2010, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



غزوة بدر الكبرى وأبعادها

حامد المهيري

بدر الكبرى، بدر العظمى، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، يوم البطشة الكبرى، أول غزوة فصلها القرآن، حدثت فى السابع عشر من شهر رمضان، من السنة الثانية للهجرة، وبقيت فخرا للمسلمين، ووقعت بين مكة والمدينة ببئر الروحاء كانت مملوكة لرجل اسمه بدر فسميت باسمه.

سببها حصول أزمة بين قريش والمسلمين مرجعيتها مؤامرة فاشلة لقتل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ونجا منها، وهاجر إلى المدينة التى صارت مركزا إسلاميا حرا طليقا، أحرج قريش وهددها فى أوثانها وتجارتها بين مكة والشام، مما دفعها لمحاولة القضاء على هذا المركز الجديد الذى يهدد حياتها الدينية والاقتصادية.

فأعدت العدة للزحف، أما المسلمون فاحتملوا ألوانا من الضغط والعدوان إبان إقامتهم فى مكة، فتركوا ديارهم وأموالهم، وهاجروا بدينهم إلى المدينة، فلاحقتهم قريش بطغيانها، وعجزت الطرق السلمية للحماية فحلت الفرصة السانحة إذ كانت عير لقريش تحمل ثروات طائلة من أهل مكة، ألف بعير محملة بالأموال، ولم يتجاوز حرسها الأربعين رجلا، فكانت فرصة ذهبية لعسكر المدينة وضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين لو فقدوا هذه الثروة فأعلن الرسول عن ذلك لعل المسلمين يسترجعون ما افتك منهم وترك الخيار للجماعة.

كان قائد القافلة أبو سفيان بن حرب حذرا، يتحسس الأخبار، حتى علم بالخطر فاستأجر ضَمْضَمَ بن عمرو الغفارى لينشر الخبر بمكة لمنع محمد صلى الله عليه وسلم من الاستيلاء على عيرهم فتَحفز الناس للمشاركة فى الغزو. وكان المسلمون يريدون إثبات قوتهم أمام قريش ويسترجعوا نظير أموالهم المسلوبة. لكن نجت القافلة بحذر أبى سفيان حيث استفيد من ضمضم بن عمرو وبمرور راكبين استراحا فبادر إلى مناخهما وأخذ من أبعار بعيرهما ففتته فإذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يثرب، فحول وجهة سفره نحو الساحل غربا ونجا.

ولما علم جيش مكة بنجاة القافلة حاول القرشيون الرجوع لكن اختلف بعضهم مع الأخنس بن شريق فرجعوا ومعهم بنو زهرة؛ وبعضهم، وهم بنو هاشمن ضغط عليهم أبو جهل ولما بلغ الخبر جيش المدينة استعدوا، إذ اجتمع المجلس الاستشارى وحصلت استشارات عسكرية عالية مع أهل الذكر فكانت أجوبة القائدين أبو بكر، وعمر بالإيجاب.

وقال المقداد بن عمرو "يا رسول الله امض لما أراد الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد "بلد بالحبشة" لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه" فشكره الرسول وانتظر رأى الأنصار قائلا "أشيروا على أيها الناس" ففطن قائدهم سعد بن معاذ فقال "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال "أجل" فقال "قد آمنا بك، فصدقناك، وشهدنا، أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبر فى الحرب، صُدق فى اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله".

وفى رواية أخرى "لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا تنصرك إلا فى ديارهم، وإنى أقول عن الأنصار، وأجيب عنهم، فأظعن حيث شئت، وصِل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البكر من غمدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك"، فسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدنى إحدى الطائفتين، إما العير وإما النفير؛ وقد فاتت العير فلا بد من الطائفة الأخرى لأن وعد الله لا يتخلف، يشير إلى هذا قوله "والله لكأنى الآن أنظر إلى مصارع القوم".

عملية الاستكشاف والاستفادة من أهل الخبرة: كانت البداية عامة عن طريق شيخ من العرب ثم قام بالعملية على بن أبى طالب، كرّم الله وجهه، والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص، ذهبوا إلى ماء بدر فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة فقبضوا عليهما وقدموهما للرسول عليه الصلاة والسلام وهو فى الصلاة وعند الاستخبار قالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، وظن القوم أن يكونا لأبى سفيان، فضربوهما مما أجبرهما على القول، نحن لأبى سفيان فتركوهما.

ولما فرغ الرسول من الصلاة عاتبهم "إذا صدقاكم ضربتموهما، وإن كذباكم تركتموهما. صدقا والله إنهما لقريش فاستفسرهما عن قريش فنعتاه واتضح الأمر. فى تلك الليلة نزل المطر فكان على المشركين وبالا منعهم من التقدم، وعلى المسلمين ظلا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان وساعدهم ذلك ليسبقوا المشركين إلى ماء بدر. نزل الرسول عليه الصلاة والسلام عشاء أدنى ماء من مياه بدر فسأله الحباب بن منذر خبير عسكري: أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكم الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه؟ أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأى والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم –قريش- فننزله ونغور أي- نخرب- ما وراءه من القلب ثم نبنى عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأى فانتقل بالجيش عليه الصلاة والسلام حتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه شطر الليل ثم صنعوا الحياض وغوّروا ما عليها من القلب. واقترح سعد بن معاذ أن يبنى المسلمون مقرا للقيادة استعدادا للطوارئ حيث قال سعد بن معاذ "يا نبى الله ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك ولحقت بمن وراءنا من قومنا. فقد تخلف عنك أقوام يا نبى الله ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك" فتم ذلك، وانتخبت فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد للحراسة.

المعركة: فشلت سياسة السلم، وتقررت المعركة، وكان أول وقودها الأسود بن الأسود المخزومى وهو شرس سيئ الخلق خرج قائلا: لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب وضربه فأطنّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فحبا إلى الحوض فقضى عليه حمزة، وهو أول قتل أشعل نار المعركة ثم خرج ثلاثة من قريش من عائلة واحدة: عتبة بن ربيعة، وابنه الوليد، وأخوه شيبة، وعتبة جد معاوية بن أبى سفيان لأمه وطلبوا المبارزة فخرج ثلاثة من شباب الأنصار عوف ومعوّذ ابنا الحارث، وأمهما عفراء، وعبد الله بن رواحة، فقالوا من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، قالوا: أكفاء كرام ما لنا بكم حاجة وإنما نريد بنى عمنا ثم نادى مناديهم يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قومنا، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي، وتمت المبارزة بانتصار المسلمين.

ثم وقع الهجوم العام، المشركون فى غضب مشط، والمسلمون فى صبر وتضرع إلى الله، والرسول عليه الصلاة والسلام يناشد ربه ما وعد من النصر إلى أن أوحى إليه تعالى "أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين" "الأنفال آية 9" ثم تأتى البشارة "سيهزم الجمع ويولون الدبر" "القمر آية 45" وفى ذلك أنزل الله "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" "الأنفال آية 17". ورغم صمود أبى جهل فقد لقى مصرعه وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وتركت فوائد وخبرات منها فك الأسرى مقابل أموال نقدية أو تعليم الأميين من المسلمين، وهذا دليل على أن العلم ثروة تغنى صاحبها وتعطيه أقدس ما يتمناه، الحرية، وفيها رفعت معنويات المسلمين، وأزيل الضيم عن المستضعفين.

ومن فوائدها تعليم الأجيال قوة الاعتماد على الله واليقين من نصره مهما كان كبرياء وغرور العدو وغطرسته. ومن الأوجه الحكيمة التضرع إلى الله والاستغاثة به، والشورى وأخذ الرأى الأصح، والاستماع إلى آراء القادة الكبار أهل الخبرة، والتعبئة الجديدة كالتشكيلات الحديثة فى حروب الصحراء، وفيها مقدمة، وقسم أكبر، ومؤخرة، ودوريات الاستطلاع للحصول على المعلومات المطلوبة، ومسيرة الاقتراب فى حروب الصحراء، واعتماد أسلوب الصف فى القتال: الصف الأمامى من المسلمين بالرماح لصد هجمات الفرسان، الصفوف المتعاقبة من المسلمين بالنبال لتسديدها فى وجه الأعداء المهاجمين، بقاء الصفوف فى مواضعها حتى تفقد القوة المهاجمة شدتها، تأمين قوى احتياطية للطوارئ، للدفاع أو الهجوم فى وقت واحد. وستبقى ذكرى هذه الغزوة نبراسا مضيئا للأجيال.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,انتهى شرح الاخ حامد المهيري,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,


وهذاشرح بالصور ليوم الفرقان كما سماه الله جل في علاه سبحانه - (يوم الفرقان يوم التقى الجمعان).

غزوة بدر الكبرى .

يقول الله تعالى : ((وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))



http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/1-3.jpg




في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية من الهجرة ، خرج النبي صلى الله عليه و سلم مع ثلاث مائة و بضع عشر من أصحابه ، قدم النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة من هذا الطريق

( السهم في الصورة )



http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/1-3.jpg




عسكر النبي صلى الله عليه و سلم في هذه المنطقة ، و هذا الكثيب من الرمل هو العدوة الدنيا
المذكورة في قوله الله تعالى : (( إذ انتم بالعدوة الدنيا ... )) الآية

و لنأخذ جولة في المكان و لنتامل الصورة التالية




http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/11-3.jpg




السهم الأيمن يؤشر على العدوة الدنيا و في سفحها معسكر المسلمين

السهم الأوسط يؤشر على طريق القوافل ، وهو الطرق الذي كان سيمر منه أبو سفيان بالقافلة

السهم الأيسر يؤشر على جبل الملائكة ( و لتسميته بجبل الملائكة قصة و سنذكرها لاحقا )


http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/111-1.jpg




أما المشركين و عددهم تسع مائة و خمسون فكانوا في العدوة القصوى ( المشار إليها بالسهم )
المذكورة في قوله تعالى : (( و هم بالعدوة القصوى ... )) الآية

و قبل بدء المعركة أتى الصحابي الجليل الحباب ن منذر إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قال:يا رسول الله , هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال:" بل هو الرأي والحرب والمكيدة " قال:يا رسول الله , هذا ليس بمنزل . . ثم أشار بنزول قليب بدر بحيث تكون جميع أبار المياه خلف المسلمين فيشربون و لا يشرب المشركين . ونهض رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزل على القليب ببدر


http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/1111.jpg




الجيش الإسلامي إلى هذا المكان تقريبا



http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/111111.jpg





المكان من زاوية أخرى ( و يظهر في الصورة العدوة الدنيا و جبل الملائكة و مكان المعسكر الجديد )

و بعد ذلك أشار سعد بن معاذ بمشورة فقال رضي الله عنه :إنا خلفنا من قومنا قوماً ما نحن بأشد حباً لك منهم , ولا أطوع لك منهم ; ولكن إنما ظنوا أنها العير . نبني لك عريشاً فتكون فيه , ونعد عندك رواحلك , ثم نلقى عدونا , فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببناه , وإن تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا . . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً . وقال:" أو يقضي الله خيراً من ذلك يا سعد " .

فبني لنبي صلى الله عليه و سلم عريشا . و المكان معروف إلى الآن و بني في مكان العريش مسجد يسمى


http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/1111111.jpg




جامع العريش




http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/111111111111.jpg





المسجد من الداخل
دعا النبي صلى الله عليه و سلم من العريش بالنصرة للمسلمين و ألح على الله في الدعاء
حتى أكرم الله هذه الأمة بحدث عظيم لم يحدث من قبل و لا من بعد حيث نزلت الملائكة على هذا الجبل

( جبل الملائكة و ذلك سبب التسمية )

http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/11111111111111.jpg





يقول الله تعالى عن هذا الحدث : (( إذ تستغيثون ربكم , فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين . وما جعله الله إلا بشرى , ولتطمئن به قلوبكم , وما النصر إلا من عند الله , إن الله عزيز حكيم ))
وأمد الله نبيه صلى الله عليه و سلم بألف من الملائكة , فكان جبريل في خمسمائة مجنبة , وميكائيل في خمسمائة مجنبة " . .
قال ابن إسحاق:وقد خفق رسول الله صلى الله عليه و سلم خفقة وهو في العريش , ثم انتبه , فقال:" أبشر يا أبا بكر , أتاك نصر الله . هذا جبريل آخذاً بعنان فرس يقوده , على ثناياه النقع "يعني الغبار .

الله اكبر الله أكبر .... فلنتخيل إخواني الأعزاء قوة المنظر جيش الملائكة بقيادة سيد الملائكة جبريل عليه السلام قادم إلى ارض المعركة لينظم إلى جيش المؤمنين بقيادة خير البشر صلى الله عليه و سلم.

في الحديث :جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال:" من أفضل المسلمين " - أو كلمة نحوها - قال:" وكذلك من شهد بدراً من الملائكة " . . . [ انفرد بإخراجه البخاري ] . . .
و ما هي الا فترة يسيرة تقدر بساعتين فقط ، حتى انتهت المعركة بنصر و إعزاز للمسلمين و هزيمة ساحقة للكفر و أهله



http://i55.photobucket.com/albums/g148/weld_aj/111111111111111.jpg





استشهد أربع عشر صحابي ، دفن ثلاث عشرة منه في بدر ( مقبرة الشهداء ) و واحد دفن في الطريق بين بدر و المدينة المنورة حيث انه أصيب في الغزوة و لم يمت إلا في طريق العودة.






اللهم ارحم شهداء بدر واجمعنا واياهم في الفردوس الاعلى من الجنة اللهم آمين يارب العالمين.