المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احترام كبار السن


المربي
28-10- 2010, 11:00 PM
احترام المسنين

الحمد لله الحنان المنان ،ذي الفضل والامتنان ، الآمر بالعدل والاحسان والناهي عن الاثم والعدوان. أمرنا باحترام الكبير والعطف على الصغير والأخذ بيد اليائس والبائس الفقير.وأشهد ان لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل :"ليس منَّا من لم يوقِّر كبيرَنا ويرحَم صغيرَنا" فاللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين واجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم يا رب العالمين . أما بعد

أيها المومنون والمومنات ، اتقوا الله ربكم واحمدوه واشكروه على أن هداكم للايمان وجعلكم من أمة الاسلام أمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام

أيها الإخوة والأخوات ، خطبتنا لهذا اليوم بحول الله سنتحدث فيها عن المسنين، عن كبار السن في مجتمعاتنا كبار السن من أهالينا وأقاربنا وجيراننا ، وممن نخالطهم في مساجدنا ومجالسنا.
إنهم كبار السن الذين رق عظمهم وكبر سنهم، وخارت قواهم وشابت رؤوسهم، إنهم كبار السن الذين تجعّد جلدهم، وثقل سمعهم، وضعف بصرهم، وبطِئت حركاتهم، وترهلت عضلاتهم، إنهم كبار السن الذين نظر الله إلى ضعفهم وقلة حيلتهم فرحمهم وعفا عنهم، قال الله تعالى: "إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا".
نقف اليوم ـ أيها الأحبة ـ مع كبير السن، نقف مع حقوقه التي طالما ضُيِّعت، ومشاعره وأحاسيسه التي طالما جُرحت، ومع آلامه وهمومه وغمومه وأحزانه التي كثرت وعظمت.

أيها المسلمون، في شريعتِنا الحنيفيّة السّمحة أخلاقٌ عالية وأدَبٌ عظيم وفضائلُ عِدّة ،لكنّ المصيبةَ أننا أصبحنا أمة لم تعد تقدر كبارها، انظروا إلى تعامل الأبناء مع الآباء، انظروا إلى تعامل البنات مع الأمهات،انظروا إلى الصغار ، كيف يعاملون الكبار. أصبح كبير السن اليوم غريبًا حتى بين أهلِه وأولاده، ثقيلاً حتى على أقربائه وأحفاده، من هذا الذي يجالسه؟! ومن هذا الذي يؤانسه؟! بل من هذا الذي يدخل السرور عليه ويباسطه؟!
فيا معاشر الكبار ـ أنتم كبار في قلوبنا, وكبار في نفوسنا, وكبار في عيوننا, كبار بعظيم حسناتكم وفضلكم بعد الله علينا، أنتم الذين عَلّمتم وربيتم وبنيتم وقدمتم وضحيتم، لئن نسي الكثير فضلكم فإن الله لا ينسى، ولئن جحد الكثير معروفكم فإن المعروف لا يَبْلى, ولئن طال العهد على ما قدمتموه من خيرات وتضحيات فإن الخير يدوم ويبقى، ثم إلى ربكم المنتهى, وعنده الجزاء الأوفى، "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً".
أيها المسلمون، إجلال الكبير، توقير الكبير من محاسن الأخلاق ،توقير الكبير وتقديره أدب من آداب الإسلام وسنة من سنن سيد الأنام عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام. توقير الكبير واجب مفروضٌ على كل مسلم فلا يقلل من شأنه ولا يحط من مقداره ولا يعيبه في شيء ولا يتكلم في غيابه إلا بما يسر ولا يسأله شيئا إلا بخفظ الجناح توقيراً له و إحتراما ،فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول:" مَا مِن مسلمٍ يكرِم ذا الشَّيبةِ إلاَّ قيَّض الله له من يكرِمه في سِنِّه"، فإذا أكرمتَ ذا الكِبَر لسنِّه قيَّض الله لك في حياتِكَ من يجازيك بمثلِ ما عمِلتَ، فيكرمُك ويحسِن إليك.
أيها اإخوة، ارحموا كبار السن وقدروهم ووقروهم وأجلُّوهم؛ فإن الله يحب ذلك ويثني عليه خيرًا كثيرًا, قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم"، وقال صلى الله عليه وسلم : "ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا". فإذا رأيت الكبير فارحم ضعفه، وأكبر شيبَهُ, وقدِّر منزلته وارفع درجته, وفرج كربته، يَعظُم الله لك الأجر والثواب, فعن أنس رضي الله عنه أنه قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه".
فيا معاشر الشباب ، أحسنوا لكبار السن، لا سيما الوالدين من الآباء والأمهات،قال الله تعالى "إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" وقروا ذا الشيبة فإن سول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة فى الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة، و رفع بها درجة"أخرجه البيهقي - وقال : الشيب نور المسلم" وروى مالك بسنده أن سيدنا إبراهيم عليه السلام لما رأى الشيب في شعره قال : " يا رب ما هذا ، فقال تبارك وتعالى : وقار يا إبراهيم فقال : يا ربّ زدني وقارا" الشيب وقار وأهل الشيب يوقرهم الله ،فكيف لا نوقر من وقرهم الله ، كيف لا نوقر من كان الشيب نورا له في رأسه وفي وجهه وفي لحيته؟
أيها الأحبة في الله ، اعطوا لكل ذي حقه وقروا ما وقر الله فكبارنا خيارنا،فهم أهل الفضل والحلم فينا، وهم قدوتنا في كل خير،
يا معاشر الكبار، كونوا قدوة صالحة لأبنائكم وبناتكم وأهليكم, كونوا قدوة في مجتمعاتكم، إذا جلستم مع الأبناء والبنات فإن كنتم محافظًين على الخير والطاعات أحبوكم وهابوكم وأجلّوكم وأكرموكم, وإن وجدوكم تسبون الناس وتشتمونهم وتنتقصونهم وتعيبونهم وتغتابوهم أهانوكم وأذلوكم ثم سبوكم وعابوكم, وهكذا يُجزى المحسن بالإحسان, والمسيئون بالخيبة والخسران.

فيا أيها المسنون المحترمون ويا أيتها المسنات الفاضلات، فات وقت الشباب وانقضى ومات ، كفى من السهرات مع الأفلام والمسلسلات " عودوا الى الله قبل فوت الفوات، أقبلوا على ربكم واعملوا لآخرتكم فالشيب أول منازل الآخرة واسألوا الله حسن الخاتمة. قال بعض كبار السن: اللهم أحسن لي الخاتمة, فمات بين الركن والمقام. وقال ثان: اللهم أحسن الختام, فمات وهو ساجد بين يدي الله جل جلاله. وقال ثالث: اللهم إني أسألك حسن الخاتمة, فمات يوم الخميس صائمًا لله جل جلاله. فأحسنوا الختام, وأقبلوا على الله جل جلاله بسلام، وودعوا هذه الدنيا بأحسن الأعمال وشيم الكرام، فإن الأعمال بالخواتيم.
نسأل الله جل وتعالى طول العمر مع حسن العمل، اللهم انا نسألك السلامة في القلب و اللسان،ونسألك توقير الكبار بما يليق بمقدارهم. اللهم اعطنا صحة في قلوبنا وصحة في أبداننا، ولا تحوجنا إلى غيرنا.نفعني الله وإياكم بكتابه المبين وأحاديث نبيه المصطفى الكريم وأجارني وأياكم من عذابه المهين وغفر لي ولكم ولجميع المسلمين آمين والحمد لله رب العالمين.



الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد اشرف المرسلين وعلى آله وصحابته اجمعين والتابعين لهم ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين . أما بعد

أيها المسلمون،إن مرحلة الشيخوخة من العمر مرحلة عصيبة، ولا عجب فلقد تعوذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم" رواه البخاري. ولقد جاءت الشريعة الاسلامية رحمة للبشرية، ومن صور هذه الرحمة أن الله عز وجل خص كبار السن ببعض الأحكام؛ رحمةً بهم وإشفاقًا عليهم، مراعاةً لحالتهم الصحية والبدنية، من ذلك:
أنه أمر الأئمة في المساجد بتخفيف الصلاة مراعاة لكبار السن والمرضى، روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء".وأيضا من الأحكام أن كبير السن الذي لا يستوي على الراحلة يحج عنه ويعتمر ولو كان حيا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأةٌ من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: "نعم" رواه البخاري.

ومن الأحكام ، الرخصة لكبير السن بالإفطار في رمضان حين عجزه، والإطعام عن كل يوم مسكينا أخذا بقول الله تعالى: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مساكِينٍ" .

ومن الأحكام أنه أمر الصغير أن يسلم على الكبير، وأن يبدأه إجلالا له وتقديرا لسنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير" رواه البخاري.
ومن أحكام كبار السن أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يُبدأ بتقديم الشرب للأكابر، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سُقي قال: "ابدؤوا بالكبراء"، أو قال: "بالأكابر". ومرةً جاءه عيينة بن حصن وعنده أبو بكر وعمر وهم جلوس على الأرض، فدعا لعيينة بوسادة وأجلسه عليها، وقال:"إذا أتاكم كبير قوم فأكرموه".

اللهم ارحمنا رحمة تهدي بها قلوبنا، اللهم اختم لنا بخير, اللهم اختم لنا بخيري الدنيا والاخرة, اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها, وخير أعمارنا خواتمها, وخير أيامنا يوم لقائك, اللهم اجعل أسعد اللحظات وأعزها لحظة الوقوف بين يديك برحمتك يا أرحم الراحمين, اللهم ارحم كبارنا, ووفق للخير صغارنا, وخذ بنواصينا لما يرضيك عنا... آمين
عباد الله ، إن الله وملائكته يصلون على النبئ .....

rajawi
29-10- 2010, 07:13 PM
كما أوجب الإسلام احترام وتوقير كبار السن وحث عليه قال صلى الله عليه وسلم " ما أكرم شاب شيخاً من أجل سنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه