المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنما المومنون إخوة .


المربي
05-07- 2008, 06:21 PM
إنما المومنون إخوة .
الحمد لله الذي جعل المؤمنين إخوة في الإيمان، وشبههم بالبنيان، وشرع لهم من الأسباب ما تقوم به تلك الأخوة وتستمر على مدى الأزمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمرنا بالبر والصلة والتعاون والإحسان، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، حثنا على التآخي والتصافي ونهانا عن التباغض والتجافي . فاللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين واجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم يا رب العالمين. أما بعد :
أيها المومنون والمومنات ، اتقوا الله ربكم واحمدوه واشكروه على أن هداكم للإيمان وجعلكم من أمة الإسلام أمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
أيها الإخوة والاخوات، إن من أجل أهداف الإسلام أن يؤلف بين قلوبنا، وأن يوحد بين صفوفنا، وأن يرأب الصدع بيننا والله يأمرنا بالاعتصام، وينهانا عن الفرقة وموجباتها من بغضاءٍ وحسد وغيبة، ومن هتك الأعراض، ومن تشريح وتجريح، يقول الله سبحانه: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "
اعلم أيها المسلم أنك لن تنال رضوان الله ولا عفوه ولا رحمته حتى تحب لأخيك المسلم ما تحبه لنفسك، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام: "والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ قال: أفشوا السلام بينكم" وإفشاء السلام معناه ان تكون بشوشا متبسما في وجه اخيك المسلم فتصافحه وتسلم عليه وتعبر عن محبتك له، ويوم أن توجد البغضاء بين الأسر والمجتمعات ، يحل الغضب والمحق واللعنة والعياذ بالله، يقول عليه الصلاة والسلام: "إياكم وفساد ذات البين، فإن فساد ذات البين الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ".
إذا أردت أن تنام وطرحت نفسك على الفراش، وأوكلت نفسك باريها، فتذكر هل تضمر للمسلمين غشاً، هل تحمل لهم حقداً أو ضغينة، إن كنت تحمل ذلك فصحح إيمانك، وجدد إسلامك، فإن في قلبك غشاً وحقداً على عباد الله. وان حرمة العباد عظيمة عند الله .
جاء في الأثر أن الرسول صلى الله عليه وسلم نظر إلى بيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم عليه السلام، نظر اليه ثم قال:"ما أعظمك! وما أجلك! والذي نفسي بيده للمسلم أعظم حرمة عند الله منك ". ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام لنا ولكم، ولمن سلك طريق الإسلام: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"
فيا أيها الذي يجلس في المجلس ليغتاب عباد الله المؤمنين! يا أيها الذي ينتهك حرمات المسلمين! أما تعرف أنك تأكل لحوم إخوانك المسلمين ؟! اتق الله في نفسك.. اتق الله في مصيرك.. وتذكر أننا أمة واحدة، يقول الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " فأكبر صفات المؤمنين أنهم إخوة.. إن الذين يسعون إلى الفرقة هم عند الله من المفسدين في الارض.
البغضاء -يا عباد الله- شتتت الأسر في مجتمعاتنا، فإننا نرى أن من الأرحام من يحقد على رحمه، فلا يصله ولا يزوره، وان من الجيران من لم يكلم جاره منذ سنين. فكيف يطلب الجنة من يقطع رحمه ومن لايكلم جاره ومن لايحب إخوانه المسلمين ؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم بالله العلي العظيم : والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟! أفشوا السلام بينكم"
ومن الناس من يبتسم لهذا ولا يبتسم لذاك، ويهش لهذا ولا يهش لذاك، وليعلم الذي يخسر الناس أنه إنما يخسر نفسه؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "تبسمك في وجه أخيك صدقة " ويقول جريررضي الله عنه: "والله ما رآني صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي ".
فإذا لقيت أخاك المسلم فسلم عليه ومعنى السلام أن تقول له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإذا قلت له ذلك فكأنك أعطيته عهداً ألا تحاربه، وألا تحمل الضغينة عليه، وألا ترصد له المراصد.. ومن الناس من لا يسلم إلا على المعرفة، وهذا من علامات الساعة، نمر بالأسواق وعلى مجامع الناس ومتاجرهم ودكاكينهم فلا نسلم إلا على من نعرف، وهذا نقص في مفهوم الإسلام، يقول عليه الصلاة والسلام لما سئل: "أي الإسلام خير؟ قال: أن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" ويوم أن نسلم على بعضنا يزيل الله الضغينة من القلوب ويخرج الأضغان.
فيا عباد الله! اتقوا الله في حقوق المسلمين.. اتقوا الله في أعراض المسلمين.. اتقوا الله في دماء المسلمين.. إن الله سوف يسألكم عن هذا كله يوم العرض الأكبر.. يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ *إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يخذله ولا يحقره .التقوى هاهنا، التقوى هاهنا ،ويشير الى صدره بحسب كل امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم .كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله ،ان الله لاينظر إلى اجسادكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم "
أتى رجل إلى جعفر الصادق، فسب رجلاً من المسلمين في مجلسه، فقال له جعفر رضي الله عنه -وهو من العلماء الكبار في الأمة: أقاتلت الروم؟! أقاتلت فارس؟! قال: لا. فقال: يسلم منك الروم وفارس ولا يسلم منك المسلمون!! وأتى رجل إلى محمد بن واسع ، فأخذ ينتقد عباد الله ويغتابهم، فقال له : أما ذكرت إذا لففت في الأكفان؟ أما ذكرت إذا وضعت على الخشب وغسلت بالماء بعد الموت؟ أما ذكرت إذا وضع القطن على عينيك وفي فمك؟ قال: نعم ذكرت قال: اتق الله في أعراض المسلمين. فيا أيها المسلمون، احفظوا ألسنتكم واحفظوا أعراض إخوانكم فإنمن حفظ أعراض المسلمين حفظ الله عرضه، ومن فضح اعراض المسلمين فضحه الله على رءوس الأشهاد، اسمعواالرسول صلى الله عليه وسلم وهو يحذرنا من هذا المنكر العظيم:"يا أيها الناس! لا تتبعوا عورات المسلمين؛ فإن من تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر داره"
فاللهم لاتفضحنا لا بين يديك ولا بين خلقك .اللهم احفظ السنتنا من السوء واحفظ قلوبنا من النفاق وطهر صدورنا من الكراهية والشقاق واجعلنا اخوانا على سرر متقابلين آمين والحمد لله رب العالمين.



الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد اشرف المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد:
اخي المسلم ،إن من حقوق أخيك المسلم عليك أن تنصح له . فإذا أتاك في قضية، أو شاورك في أمر؛ فأخرج الغل والغش من نفسك، واجعله مكانك، وأحب له ما تحب لنفسك، ودله على ما ترى أنه الصواب.
ومن حقوق أخيك المسلم أنه إذا عطس فحمد الله فشمته.. فقد روي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال :"اذا عطس احدكم فليقل : الحمد لله ، وليقل له أخوه أوصاحبه : يرحمك الله. فإذا قال له : يرحمك الله ، فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم "
ومن حقوق المسلم: إذا دعاك فأجبه، إلا أن ترى أمراً منكراً إذا دعاك فأجبه؛ لأنك تجبر الكسر الذي في قلبه، فما أحسن أن يراك أجبت دعوته، وأكرمته بالحضور، وأريته نفسك في بيته!
ومن حقوق المسلم: أنه إذا مرض فعده، فقد ورد في الحديث: "ما من مسلم يعود مسلما غدوة الا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة " " سبحان الله! يمرض أخوك المسلم ثم لاتعوده! حرمت نفسك من صلاة سبعين ألف ملك عليك !! ومذا يقول لك ربك يوم العتاب والحساب ؟ يابن آدم مرضت فلم تعدني فتقول له يارب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول لك :"أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟" أي فضل وأي أجر حرمت نفسك منه يامن جارك أوصديقك مريض وأنت لم تزره !! عجل بزيارته ولا تجعل الشيطان يحرمك كل هذا الفضل العظيم.
ومن حقوق المسلم: إذا مات أن تتبع جنازته فإن المسلم إذا مات محتاج إلى أخيه المسلم الذي لازال على قيد الحياة؛ محتاج إلى دعائه،محتاج إلى استغفاره ، محتاج إلى صدقته. وما أحسن أن تقف على جنازته فتدعو له وتستغفر له فإن فعلت ذلك أوقف الله على قبرك من يدعو لك ويستغفر لك ويتصدق عليك .يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.. "ما دعا أربعون مسلماً لا يشركون بالله شيئاً لمسلم إلا شفعهم الله فيه "فإذا وقفت على جنازته فأخلص الدعاء له.
يقول عقبة بن عامر رضي الله عنه :": كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فاقتربت منه حتى مست ثيابي ثيابه، ثم سمعته يدعو للجنازة -انظر إلى الدعاء الحار الصادق، انظر إلى الدعاء الذي ينبعث من القلب، في أعظم مصرع يصرعه الإنسان، قال: فسمعته يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراًَ من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، قال عقبة: فوددت والله أني أنا الميت. إذا مات أخوك فأخلص له في الدعاء
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها، فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان، قيل: وما القيراط يا رسول الله؟ قال: مثل الجبلين العظيمين " متفق عليه.
ومن حقوق المسلم: أن تعفو عنه، خاصة إذا مات وطرح أمامك في صلاة الجنازة، فكل ما أخذ من حقك، تقول: عفا الله عنه، سامحه الله، انتهك عرضك أو سبك أو شتمك في الحياة، فتعفو عنه؛ لتلقى الله وأنت مرحومٌ، فإنه من يرحم الناس يرحمه الله عز وجل.
اللهم ارزقنا التمسك والاهتداء بما يرضيك . اللهم أصلح أولادنا ونساءنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعلنا وإياهم هداةً مهتدين يا رب العالمين. اللهم اجعلنا إخوةً متحابين فيك، متراحمين فيك، متعاطفين فيك، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار. ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا. ربنا إنك رؤوف رحيم.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً .