المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب النصر من خلال بدر


المربي
20-09- 2008, 05:22 AM
ضرورة الاستفادة من التاريخ
أسباب النصر من خلال بدر
نص الخطبة:
الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حتى يرضى ونحمده سبحانه إذا رضي ونحمده جل و علا بعد الرضى و الحمد لله على كل حال و نعوذ بالله من حال أهل الضلال. نشهد أنّه الله الذي لا رب لنا سواه و نشهد أن سيدنا محمدا عبده و مصطفاه.
أما بعد فيا إخوة الإيمان، لقد من الله على نبيه  بالنصر يوم بدر فقال:
هو الذي أيدك بنصره و بالمؤمنين و ألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن
الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم
عباد الله، لقد أحيت الأمة الإسلامية يوم أمسْ ذكرى غزوة بدر الكبرى.. تلكم الغزوة التي فرق الله بها بين الحق و الباطل، فانتصر التوحيد و تبين الخير و ظهر الإيمان فتأسَّسَت دولة الإسلام.. فاكتمل الدين وتمت النعمة:
اليوم أكملت لكم دينكم و أتمـمـت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا
و بعد مرور خمسة عشر قرنا على هذا الحدث العظيم، أيليق بنا أيّها الناس أن نبقى مكتوفي الأيدي، نحيي الليالي الساهرة احتفالا بالأمجاد السالفة دون تدبر لمغزاها ولا فهم لمعانيها؟ ألا إن سبب انهزام المسلمين اليوم هو تركهم الاستفادة من تاريخهم واكتفاؤهم بالاحتفال ببطولات أجدادهم.. بينما ربنا تبارك وتعالى، في معرضه لأحداث غزوة بدر، ينهانا عن التبجح بالحاضر والافتخار بالماضي فيقول في سورة الأنفال، "سورة بدر":
و لا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا و رئاء الناس و يصـدون عن سبيل الله، و الله بما يعملون محيط
و انطلاقا من هذا الكلام أدعوكم أيّها الإخوة الكرام، لنعيش معا في ظلال هذه المعركة الفاصلة وعِبَرِها النيرة الجامعة. قال تعالى:
و لقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة فاتقوا لعلكم تشكرون
النصر أيها الأعزاء من خصائص الله، لا يرتبط بالعُدَّةِ و لا بالاستعداد بقدر ما يرتبط بعدالة الفكرة و قوة الإيمان و الثقة بالله. روي أن أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب  كتب إلى سعد بن مالك  و كان على رأس الجيش فقال له:
أما بعد، فإننا ننتصر على أعدائنا بما أكرمنا الله به من تقـوى، فإذا استوينا معهم في الذنوب و المعاصي غلبونا بعتادهم
إيه عباد الله، حين يكون الإيمان قويا و الفكرة عادلةً و حين يتحلى المؤمنون بالصبر و التقوى فإن الله يتولاهم بنصره و يُعَضِّدُهُمْ بجنوده.
إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى إن تصبروا و تتقوا و يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين
و لست هنا بصدد القول إنه لا ينبغي إعداد العدة والأخذُ بعين الاعتبار قوةَ العدو لأن الله تعالى أوصانا بتوفير الأسباب المادية قبل التوكل عليه و إنما أريد أن أقول: إن التقوى بكل ما تحمله من معـاني الإتقان و الإعداد و التحري و الصدق و الإخلاص هي السلاح الحاسم في المعركة، فمن تفوق فيها كان النصر في الميدان حليفه و لو كانت عدته الحربية يسيرة لم يجد إلى توفير أكثر منها بدا و لا سبيلا.. و هذا هو معنى قوله تعالى: "نصركم و أنتم أذلة" إذ بعد النصر جاء التأكيد الفوري على هذه المعاني:
و ما جعله الله إلا بشرى لكم و لتطمئن قلوبكم به و ما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذي كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون
الجهاد عباد الله، ليس حرب دبابات و لا عتاد حربي فحسب و ليس حرب إبادة و لا حربا عرقية و إنما هو حرب ذات أبعاد نفسية و اقتصادية و إعلامية و سياسية و كذا أبعاد أخلاقية و علمية.
أما الجانبان النفسي و الاقتصادي فنأخذهما من حرب الأعصاب التي سنها الله تعالى بقوله:
و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم، و ما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم
و أنتم لا تظلمون
و أما الجانبان الإعلامي و السياسي فقد أصل لهما رسول الله  في غزواته كلها و خاصة منها غزوة بدر هذه لما أرسل عيونه للتطلع على أخبار العدو و في صلح الحديبية لما وقع الصلح و تنازل فيه  عن أشياء كثيرة و كذلك في غزوة الأحزاب لما قال لنعيم بنِ مسعود: خذل عنا فإن الحَرب خدعة.
ثم إن الجهاد في الإسلام حربٌ تتسم بالأخلاق الحسنة.. فلا غدر و لا تقتيل و لا انتهاك للحرمات.. روى الإمام أحمد عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ  أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ:
مَنْ قَتَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ أَحْرَقَ نَخْلًا أَوْ قَطَعَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً أَوْ ذَبَحَ شَاةً لِإِهَابِهَا لَمْ يَرْجِعْ كَفَافًا
بمعنى أنه رجع خاسرا.. و هكذا يتبين أن الجهاد له حدود و قوانين تؤطره، لا كما يقول المغرضون العلمانيون اللادينيون.. "إن الإسلام انتشر بالسيف".. فالإسلام لم يلجأ إلى السلاح حتى استنفد كل وسائل الحوار و كافة طرق السلم.. الإسلام يريد منا الثبات.. الثبات على المبادئ مهما كانت الظروف و ينهانا عن الاستسلام مهما بلغت قوة العدو:
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
صدق الله العظيم و بلغ رسوله الكريم و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله. بقي أن نوضح الجانب العلميَّ للجهاد.. لما نزل رسول الله  ببدر قال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله، هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه و لا أن نتأخر عنه، أم هو الرأي و الحرب و المكيدة؟ قال: بل هو الرأي و الحرب و المكيدة. فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، انهض بنا حتى تأتي أدنى ماء من القوم فتنزله.
فقال له رسول الله : لقد أشرت بالرأي..
أجل أيها الإخوة إن الله تبارك و تعالى حين أمرنا بالجهاد لم يأمرنا بعمل متهور عشوائي و إنما طلب منا إحكام الخطة و عدم اتباع الأهواء، فقال في معرض كلامه عن القتال:
أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله و اتبعوا أهواءهم
ثم قال بعدها في نفس السياق في سورة محمد:
فاعلم أنه لا إله إلا الله و استغفر لذنبك و للمؤمنين و المؤمنات
ثم لما تجتمع أسباب النصر هذه ينبغي ساعتها للمسلمين أن يردوا الأمر إلى الله و ألا يأخذهم الغرور بكثرتهم و لا بعتادهم لأن ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. قال تعالى:
لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا
نعم حين تتألف وسائل الغلبة ينبغي للمسلمين حينئذ أن يربطوها بالقوة التي لا تنفد و القدرة التي لا تنقطع و الملك الذي لا يندثر.. أن يربطوها بالله لأن الأمر في النهاية إليه سبحانه
و لله ما في السماوات و ما في الأرض يغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء و الله غفور رحيم
و كفى في ذلك برسول الله قدوة و إسوة.. قال ابن هشام في سياق سرده لأحداث غزوة بدر:
ثم عدّل رسول الله  الصفوف و رجع إلى العريش فدخله و معه أبو بكر الصديق، فأخذ يناشد ربه ما وعده من النصر، و يلحُّ في ذلك، حتى سقط عنه رداؤه فقال له أبو بكر: هون عليك يا نبي الله فإن الله منجز لك ما وعدك..
حتى و هو متيقن من النصر، لا يفتر عن دعاء ربه و لا عن مناجاة خالقه.
إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين
اللهم صل على محمد ... إنك حميد مجيد
اللهم ردنا إليك ردا جميلا و رد إلينا عزتنا. اللهم و اجعلنا نُغَيِّرُ ما بأنفسنا لتغير ما بنا. اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا و أعنا على اجتنابه.
اللهم كن لنا و لا تكن علينا و كد لنا و لا تكد علينا و انصرنا و لا تنصر علينا.
اللهم أيد أمير المؤمنين سيدي محمد السادس بالنصر و التوفيـق. اللهم كن له وليا و نصيرا، و معينا و ظهيرا و اجعل يا ربنا ما يقوم به من بر و إحسان في ميزانك مقبولا.
اللهم انصر الإسلام و المسلمين و أيد اللهم المجاهدين في هذا الشهر العظيم لإعلاء كلمتك و نصرة دينك و تحكيم كتابك و هزم أعدائك.
اللهم دمر أعداء الإسلام و المسلمين من يهود و شيوعيين و ملاحدة و صليبيين.
اللهم أرنا فيهم آياتك و امكر لنا عليهم يا رب العالمين. أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين و الحمد لله رب العالمين.

Fragments Of Memory
06-02- 2009, 12:58 PM
السلام عليكم
شكرا جزيلا لك
مع التحية