المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتحابون في الله


المربي
21-02- 2008, 02:36 PM
المتحابون في الله.

الحمد لله رب العالمين ، ولي المتقين المتحابين المتصافين المتآخين ، يحبهم ويحب من يحبهم ويجعل محبتهم في قلوب عباده المومنين . هم المتحابون في الله والمتباغضون في الله ، والذين لايخافون في الله لوم اللائمين،. وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، أمرنا بحب أوليائه المخبتين الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، سيد الأولين والآخرين ، خير من أحب لله وفي الله وبالله و خير من أبغض لله وفي الله وبالله وخير من أقام هذا الدين ،فاللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين أجمعين ، أما بعد:
أيها الأحبة في الله ،الحب في الله عبادة، والمحبة ، محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة المومنين وأولياء الله الصالحين ،هي باب عظيم، وأصل من أصول الإيمان، فهي قوت القلوب ، وهي غذاء الأرواح ، وهي الحياة التي من حُرمها فهو في جملة الموات ، وهي النور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، وهي الشفاء الذي من عَدِمه حلَّت به الأسقام ، وهي اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام , فقد ورد في الخبر ، أنه لا إيمان لمن لا محبة له ,يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه:"ثلاث من كُنَّ فيه ، وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يُحبَّ المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر ، بعد إذ أنقذه الله منه ، كما يكره أن يُلقى في النار" .والمحبة طريق إلى الجنة : روى مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟أفشوا السلام بينكم"وجاء في الأثر أن سيدنا داوود عليه السلام ناجى ربه فقال له: " يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك فقال الله عز وجل ، أحب عبادي إلي ، تقي القلب ، نقي اليدين ، لا يمشي إلى أحد بسوء ، أحبني ، وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ، فقال داود عليه السلام : يا رب إنك تعلم أني أحبك ، وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى خلقك ، قال: يا داود ، ذكرهم بآلائي ، ونعمائي وبلائي " .
أيها الأحبة في الله ،الحب في الله عبادة ،إذا عرف الإنسان ربه أحبه ، وإذا أحبه طلب وده ، فاستقام على أمره ، وعمل الصالحات ابتغاء وجهه ، عندئذ يجد حلاوة الإيمان ،أخي الحبيب،الحب في الله أمر مطلوب ومرغوب ، رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره في أحاديث متعددة منها قوله عليه الصلاة والسلام:" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله –ومن هؤلاء السبعة- رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه "أحدهما يحب الاخر، لا للونه أو نسبه، ولا لمنصبه أو جاهه ،ولا ماله أو أملاكه، ولكن يحبه لأنه مؤمن بالله العظيم.
فيا عبد الله! إنك إذا أحببت في الله يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, في يوم مقداره خمسين ألف سنة، في يوم تنزل الشمس مقدار ميل على رءوس الخلائق, في يوم يلجم الناس بالعرق إلجاماً. الحب في الله عبادة، ونجاة من أهوال يوم القيامة. فإن الله تعالى يقول يوم القيامة: "أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " فما أحوجنا الى ذلك الظل الظليل تحت عرش الله الملك الجليل .المحبة في الله جزاؤها الأجر العظيم والفوز بمحبة رب العالمين.
أحب في الله؛ تكن آمنا يوم القيامة، يرفع الله درجتك وقدرك يوم القيامة, فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن الحب في الله يرفع درجات المؤمنين إلى مقام يغبطهم عليه الأنبياء، فيقول: "إن من عباد الله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء، قيل: من هم لعلنا نحبهم؟، قال: هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" ، فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم، انعتهم لنا، فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي فقال: "هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
و روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أن رجلاً زار أخاً له في قرية، فأرصد الله في طريق هذا الزائر ملكاً من الملائكة، فوقف للزائر، قال: أين تريد؟ قال: أريد فلان بن فلان، قال: ماذا تريد منه؟ قال: أحبه في الله، فأريد زيارته في الله، قال: أمالك من نعمة عنده ؟- قال: لا. والله الذي لا إله إلا هو، ما زرته إلا في الله، قال: فأنا ملك أرسلني ربي أخبرك أن الله غفر لك ولصاحبك "نعم أيها الأحباب ،من فوق سبع سموات ، علام الغيوب الذي يعلم ما في القلوب، يرسل ملكاً من الملائكة لعبدٍ من عباده يخبره أنه يحبه؛ هذا العبد أحبه الله لأنه يحب أخاً له في الله ذهب ليزوره في الله.
فتعلم من نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، سيد المتحابين في الله، كيف تحب في الله، ففي الحديث الذي رواه أنس بن مالك أنه قال: "مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَعلَمتَه؟، قال: لا، قال صلى الله عليه وسلم: فقم إليه فأعلمه، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبك الذي أحببتني له، قال ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت".
أيها الأحبة في الله ،المحبة في الله شئ عظيم فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق من الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف, وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر ". وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : إذا أحب الله عبدا دعا جبريل فقال يا جبريل إني أحبه فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض.
المحبة في الله شئ عظيم . يقول أنس رضي الله عنه: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "متى الساعة يا رسول الله؟ قال: وما أعددت لها, قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله, قال: أنت مع من أحببت. قال أنس رضي الله عنه: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. قال أنس : فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم, وأحب أبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم, بحبي إياهم " رواه الامام مسلم.
المحبة في الله شئ عظيم ! اسمعوا إلى من أحب في الله وأبغض في الله يقول الله فيهم: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " الذين اجتمعوا في الدنيا على غير محبة الله تنقلب محبتهم يوم القيامة عداوة، إلا المتقين الذين تحابوا في الله .ماذا يقول لهم الله يوم القيامة: "يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ " من هم هؤلاء؟ "الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ " ماذا يقول لهم الله في ذلك اليوم العظيم؟ "ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ".
اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار.اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلينا. اللهم وفقنا لمحبتك, ومحبة رسولك وأوليائك, وعبادك الصالحين, اللهم اجعلنا من المتحابين فيك, نحب بحبك من أحبك، ونعادي من عاداك إنك على كل شيء قدير.




الحمد لله رب العالمين والعا قبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين.أما بعد:
ايها الأحبة في الله ،الإسلام يُبنى على الحب، والحب شجرة الإسلام، ولا يمكن أن تكون ولياً لله حتى تحب أولياء الله، حتى تحب أهل الطاعة.وأهل الطاعة هم أهل المسجد والمصحف والحديث والاستقامة وحب الخير للمسلمين، قال تعالى: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ ".االإمام الشافعي رحمه الله- يقول :
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارتهالمعاصي ولو كنا سواءً في البضاعة
يقول: أنا عاصي، لكن لا أحب العصاة، وأنا مقصر في الطاعة، لكني أحب الطائعين . كان هذا يوم كان حب الله في قلوب الناس، أما اليوم ،فقد نزل حب الدنيا في قلوبنا؛ تحاسدنا وتباغضنا وتقاطعنا وتحاربنا إلا من رحم الله.
أيعقل أن أمة تربت على الكتاب والسنة تتقاطع وتتدابر وتتشاجر حتى يجلس عند القضاة الصهر مع صهره؟! ويجلس الولد مع والده ؟سلوا المحاكم والقضاة، كم هو عدد الخصومات بين الجيران وبين ذوي الأرحام، جار ما سلم على جاره نتذ سنين، سنين وهو يراه يوميا ، فلا يسلم عليه ولا يكلمه ،أهذا هو الإسلام؟ أهكذا يتعامل الجيران؟ ربما فقط من أجل خلاف بسيط، أو من أجل عرض من أعراض الدنيا.
فيا إخوان، ياأحباب الله ، تحابوا في الله ، تحابوا في الله ،واسمعوا ما يقول من عرف حق وقدر المحبة في الله. يقسم ابن عمر رضي الله عنهما بالله فيقول:"والله الذي لا إله إلا هو، لو أنفقت أموالي غلقاً غلقاً في سبيل الله وصمت النهار لا أفطره، وقمت الليل لا أنامه، ثم لقيت الله لا أحب أهل الطاعة، ولا أبغض أهل المعصية، لخشيت أن يكبني الله على وجهي في النار." فتحابوا في الله يا عباد الله ، تفوزوا برضوان الله.
فاللهم اجعلنا من أحبابك وأحباب رسولك وأحباب أوليائك المومنين الصالحين