المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب الدعوة إلى التوحيد


Fragments Of Memory
10-02- 2009, 06:20 PM
http://www.alhesbah.org/v/images/smilies/salam.gif

http://saaid.net/twage3/106.GIF

وجوب الدعوة إلى التوحيد
للشيخ الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله
http://saaid.net/twage3/110.GIF


بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين :

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

خصوصاً ؛ محمد بن عبيد وعبد القادر العديلي وابنه وعبد الله بن سحيم وعبد الله بن عضيب وحميدان بن تركي وعلي بن زامل ومحمد أبا الخيل وصالح بن عبد الله .

أما بعد :

فإن الله تبارك وتعالى أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم إلينا على حين فترة من الرسل ، فهدى الله به إلى الدين الكامل والشرع التام .

وأعظم ذلك وأكبره وزبدته هو :

إخلاص الدين لله بعبادته وحده لا شريك له .

والنهي عن الشرك؛ وهو أن لا يدعى أحد من دونه ، من الملائكة ، والنبيين - فضلاً عن غيرهم - فمن ذلك ؛ أن لا يسجد إلا لله ، ولا يركع إلا له ، ولا يدعى لكشف الضر إلا هو ، ولا لجلب الخير إلا هو ، ولا ينذر إلا له ، ولا يحلف إلا به ، ولا يذبح إلا له ، وجميع العبادة لا تصلح إلا له وحده لا شريك له .

وهذا معنى قول: " لا إله إلا الله " ، فإن المألوه هو المقصود المعتمد عليه ، وهذا أمر هين عند من لا يعرفه ، كبير عظيم عند من عرفه .

فمن عرف هذه المسألة : عرف أن أكثر الخلق قد لعب بهم الشيطان ، وزين لهم الشرك بالله ، وأخرجه في قالب ، حب الصالحين ، وتعظيمهم .

والكلام في هذا ينبني على قاعدتين عظيمتين :


الأولى : أن تعرف أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون الله ويعظمونه ويحجون ويعتمرون ، ويزعمون أنهم على دين إبراهيم الخليل ، وأنهم يشهدون أنه لا يخلق ويرزق ، ولا يدبر إلا الله وحده لا شريك له ، كما قال تعالى: { قل من يرزقكم من السماء والأرض } .

فإذا عرفت أن الكفار يشهدون بهذا كله. . . فاعرف:

القاعدة الثانية : وهي أنهم يدعون الصالحين ، مثل الملائكة وعيسى وعزير وغيرهم ، وكل من ينتسب إلى شيء من هؤلاء سماه " إلهاً " .

ولا يعني بذلك أنه يخلق أو يرزق ، بل يقولون " هؤلاء شفعاؤنا عند الله " ويقولون { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ، والإله في لغتهم هو الذي يسمى في لغتنا " فيه السر " والذي يسمونه الفقراء " شيخهم " يعنون بذلك أنه يدعى وينفع ويضر .

وإلا فهم مقرون لله بالتفرد بالخلق والرزق ، وليس ذلك معنى الإله ، بل الإله المقصود ؛ المدعو ، المرجو .

لكن المشركين في زماننا أضل من الكفار ، الذين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين :

أحدهما : أن الكفار إنما يدعون الأنبياء والملائكة في الرخاء ، وأما في الشدائد ، فيخلصون لله الدين ، كما قال تعالى { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه } .

والثاني : أن مشركي زماننا يدعون أناساً لا يوازنون: عيسى والملائكة !

إذا عرفتم هذا ، فلا يخفي عليكم ما ملأ الأرض من الشرك الأكبر - عبادة الأصنام - :
هذا يأتي إلى قبر نبي .
وهذا إلى قبر صحابي - كالزبير وطلحة -
وهذا إلى قبر رجل صالح !
وهذا يدعوه في الضراء وفي غيبته .
وهذا ينذر له .
وهذا يذبح للجن ، وهذا يدخل عليه من مضرة الدنيا والآخرة !
وهذا يسأله خير الدنيا والآخرة .

فإن كنتم تعرفون أن هذا الشرك , من جنس عبادة الأصنام , الذي يخرج الرجل من الإسلام , و قد ملأ البر و البحر و شاع و ذاع , حتى إن كثيراً ممن يفعله يقوم الليل و يصوم النهار , و ينتسب إلى الصلاح و العبادة ، فما بالكم لم تفشوه في الناس ؟ و تبينوا لهم أن هذا كفر بالله مخرج عن الإسلام ؟!!

أرأيتم لو أن بعض الناس , أو أهل بلدة , تزوجوا أخواتهم أو عماتهم - جهلاً منهم - أفيحل لمن يؤمن بالله و اليوم الآخر أن يتركهم ؟ لا يعلمهم أن الله حرم الأخوات و العمات ؟

فإن كنتم تعتقدون أن نكاحهن أعظم مما يفعله الناس اليوم , عند قبور الأولياء و الصحابة و في غيبتهم عنها , فاعلموا :
أنكم لم تعرفوا دين الإسلام , و لا شهادة أن لا إله إلا الله, و دليل هذا مما تقدم من الآيات التي بينها الله في كتابه !



و إن عرفتم ذلك , فكيف يحل لكم كتمان ذلك و الإعراض عنه ؟ و قد { أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه } .

فإن كان الاستدلال بالقرآن عندكم هزوا و جهلا , كما هي عادتكم و لا تقبلونه , فانظروا في " الإقناع / في باب حكم المرتد " ، و ما ذكر فيه من الأمور الهائلة , التي ذكر أن الإنسان إذا فعلها , فقد ارتد و حل دمه - مثل الاعتقاد في الأنبياء و الصالحين و جعلهم وسائط بينه و بين الله , ومثل الطيران في الهوى , و المشي في الماء -

فإذا كان من فعل هذه الأمور منكم - مثل السائح الأعرج و نحوه - تعتقدون صلاحه وولايته - و قد صرح في " الإقناع "بكفره - فاعلموا أنكم لم تعرفوا معنى شهادة " أن لا إله إلا الله " .



فإن بان في كلامي هذا شيء من الغلو ؛ من أن هذه الأفاعيل , لو كانت حراماً فلا تخرج من الإسلام ، وأن فعل أهل زماننا في الشدائد في البر والبحر وعند قبور الأنبياء والصالحين ، ليس من هذه ، بينوا لنا الصواب وأرشدونا إليه .

و إن تبين لكم أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه ، و أن الواجب إشاعته في الناس و تعليمه النساء و الرجال ، فرحم الله من أدى الواجب عليه , و تاب إلى الله , و أقر على نفسه ، فإن التائب عن الذنب كمن لا ذنب له .

و عسى الله أن يهدينا و إياكم و إخواننا لما يجب و يرضى
و السلام


[الدرر السنية في الأجوبة النجدية]




http://saaid.net/twage3/108.GIF