المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من آيات الله في الكون


Mr Koobra
17-02- 2009, 03:38 PM
نظرت الفتاة المتعلمة إلى الزهرة المتفتحة وكانت ذكية ثم قالت لأمها بلسان المؤمنة: انظري (يا أمي) إلى هذه الزهرة كيف تناسقت أوراقها الرخية وعلاها اللون الجميل وتضوعت منها هذه الرائحة العطرة، انظري إلى العروق الدقيقة والشرايين الشعيرية كيف وجدت في أوراقها الصغيرة وكأنها مدينة انتشرت فيها الجدد والخطوط، تأملي (يا أمي) لونها الأصفر الذي هو في حقيقة مزيج من عدة ألوان بتركيب دقيق يعجز عنه أي خبير في علم الفنون وتوزيع الألوان، أنعمي النظر ودققي المشاهدة في هذا التناسق البديع بين أوراقها وفي هذا الشكل الإنساني في قاعدتها بحيث أصبحت تبهج النظر وتستقطب الانتباه.

إن هذه الزهرة ( يا أم) في حقيقتها تحتوي ملايين من الذرات كل ذرة منها مرتبطة بالأخرى ارتباطا أشبه ما يكون بارتباط كواكب المجرة في السماء فهي إذا عالم تتمثل فيه كثير من الخصائص والمعجزات، أليست يا أمي هذه الزهرة كافية بأن تقنع الكفار بوجود الله وتجعل المسلمين يزدادون حبا وتعلقا بالخالق العظيم وحده لا شريك له. ! أجيبي يا أمي فلم أعد أطيق هذا السكوت.

قالت الأم: وقد اندهشت من هذا الوعي والنضج الفكري في ابنتها الوحيدة وفلذة كبدها الحسناء غادة: لا تعجبي يا صغيرتي فإن عَمَهَ البصير أشد على الإنسان من عمى البصر ألم تقرئي يا غادة في القرآن الكريم قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}, وقوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}, وقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}. فلقد غفل أولئك وتنبهت أنت، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والزهرة هذه التي رأيتها يا غادة ليست إلا نقطة صغيرة من بحر زاخر بالنسبة لما في هذا الكون من الآيات والعجائب المبصِرَة المبصَرَة فما رأيته يا غادة في الزهرة أراه أنا في كل شيء، فالأرض بما فيها من وهاد وجبال وحزون وسهول تكون في فترة ما مجدبة قاحلة لا أثر فيها للحياة وكأنها إنسان ذهب عنه الشباب فشحب لونه وتجعدت أطرافه وعلاه الشيب وما هي إلا لحظات فإذا السحاب الثقال الذي يحمل بلايين الأطنان من الماء العذب ينتقل إليها من مسافات بعيدة فينزل الغيث فإذا الحال تنعكس وتدب الحياة.

{وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}. فمن جمع السحاب وحركه, ومن أوجد فيه الماء العذب الزلال بهذه الكميات الهائلة من الأطنان، ومن أرسله إلى تلك الأرض المجدبة ثم أنزل منه الماء بقدر معلوم، ولما كانت عملية الأمطار تتم حسب السنن الكونية نتيجة الرياح وعوامل الطقس ومرور الرياح على البحار والمحيطات فمن أرسل الرياح وتحكم في قوتها ومن أوجد الأجواء الحارة والباردة ومن أمسك السحاب الثقال!

إن التعليل العلمي يا صغيرتي لعملية الأمطار لا يزيد المؤمنة إلا إيماناً إذ أن لكل شيء سنة وسبباً فليس أبداً للمؤمن الذي تعلم شيئاً من العلوم الكونية وخلافها إلا أن يستبشر ويبتهج لما وصل إليه فما كان بالأمس مجهولاً أصبح اليوم معلوماً وهذا بفضل الله الذي علم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، إنّ القمر يا غادة ذلك الكوكب المنير كان بالأمس جسماً يسبح في فضاء ولم يدر أحد هل هو كتلة من نور تسبح أم قطعة من زجاج تضاء من الشمس جاء العلم الحديث فاكتشف كنهه الظاهر وأدرك محتواه البدائي فعرف المؤمنون والكفار أن القمر عبارة عن جبال وتلال تسبح في مجموعها في الفضاء ويدور حول الشمس بعامل الجاذبية فأدرك المؤمن وحده عظمة الله وقال بكل اعتزاز وفخر: لا إله إلا الله {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}‍‍!

كل ما في الكون يا غادة جدير بالانتباه والتفكر ولذا قال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}, وقال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ}, وقال تعالى: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ}, ولذا فالقرآن دائماً يركز على العقل ويدعو الناس إلى التفكر واستخدام عقولهم، فالعقلاء الحاذقون يرون كل شيء ولكنهم يرون بديع صنع الله {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}، انظري يا غادة إلى الأفعى كيف خلقها الله في هذا الوجود وفطرها على الشر ولم يودع في قلبها أي نوع من العطف والرحمة [1] ، وانظري إلى العقرب وقد خلقها الله عدوة شرسة وحرمها الحنان في حين أنه تعالى خلق العصفورة وجعل في قلبها الحنان والعطف لكي تزق فراخها وتحنو عليهم كما تحنو الأم على وليدها من بني الإنسان فهذه العكسيات في المخلوقات في آن واحد تدل على الحكمة البالغة من تقدير العزيز الحكيم، فلم تعرف العقرب والأفعى حناناً كما لم يعرف العصفور الأذى أو الحقد، فلو كانت الأمور هكذا عبثاً وكان الكون وما فيه عن طريق المصادفة لما كان أبداً هذا النظام مستمراً بهذه الدقة طول الدهر فالمصادفة كما يقول الملحدون لا بد أنها تخطئ وما سميت مصادفة إلا أنها تصادف أحياناً ولو كان الأمر كذلك لوجدنا عقرباً تحنو وعصفوراً يؤذي.

تأملي يا غادة أن العقرب لم تلد في يوم من الأيام إلا عقرباً والناقة لم تلد إلا جملاً أو ناقة وهكذا مع كل المخلوقات باختلاف أنواعها ولو كان الأمر من غير موجد خبير لأمكن للنحلة أن تخرج سماً وللأفعى أن تخرج عسلاً مصفى . . انظري إلى الفراشة في شكلها الجميل وأجنحتها الكبيرة وجسمها الإنسيابي كيف أحسن الله منظرها وأودعها ألواناً زاهية تمثل في مجموعها لون الأزهار، فمن خلق الفراشة وأودعها الروح وخلق الزهرة ولم يودع فيها الروح مع أن كلتيهما تنمو ومن وهبهما الحركة والنماء ومن جعل في الفراشة روحاً وفي الزهرة حياة ؟؟؟

تأملي أيتها الغادة مملكة النحل وما يكتنفها من نظام دقيق فالنحل ذاته عالم لم يدرك حقيقته إلا الله. وتأملي الحكمة من هذا التنظيم إنها يا صغيرتي أوجدت لنا العسل المصفى والشهد العطر ولولا أن الله ربط النحل بهذا النظام لما تمكن الإنسان في يوم من الأيام من جني العسل {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

انظري إلى الجمل ذلك المخلوق الكبير كيف سخره الله وجعله يمشي خلف الطفل الصغير إلى حيث يشاء فمن أقدر الطفل على ذلك ومن ذلل الجمل لهذه المهمة؟ إنه الله العزيز الحكيم {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}.

انظري إلى الطفل الصغير عندما يخرج إلى الدنيا كيف يبحث عن الثدي ويلتقمه بالفطرة ولم يبحث عن الملابس ولبلبها، إن الملابس يا غادة من الممكن أن يقوم بإلباسه إياها أهله, أما الطعام فلولم يهتد الطفل إلى امتصاص الثدي لما تمكن أهله من إدخال الطعام إلى جوفه، وتأملي ذلك الحليب الذي أودعه الله ثدي الأم فصار لبناً معقماً نقياً محتفظاً بدرجة الحرارة الملائمة لأمعاء الطفل وبتركيب خاص مهيأ للهضم في تلك الأمعاء الدقيقة وجعل مادة اللبأ التي تسبق الحليب ذات علاقة مهمة في نمو أعضاء الطفل وفوق هذا أودع الأم عاطفة الحنان والعطف بحيث يضفي ذلك على الطفل السعادة ونمواً عضوياً لا توجد لدى طفل حرم منها. . تأملي يا غادة تلك الأنهر الجارية في جسم الإنسان مع اختلاف في طعمها وتركيبها، فالريق نهر عذب يجري في فم الإنسان فلا يتدفق بصورة السيلان ولا ينضب إلا إذا فارقت الروح الجسد، والدمع نهر مالح يجري في مآقي الإنسان ولا يسيل إلا مع عاطفة البكاء أو تأثر العين بجسم خارجي، وهكذا مع أنهر الدم ومشتقاته وخلاف ذلك، تأملي القلب تلك المحطة الصغيرة الكاملة بجميع أجهزتها الدقيقة المعقدة ومهمتها الصعبة كيف ينبض باستمرار وبصورة منتظمة ودقات معدودة لا يمكن أن تتخلف أو تكل ما دام الإنسان في حالة طبيعية ومع هذا فالقلب متصل بالعقل وبينهما رابط قوي واتصال مباشر وعن طريقهما تتحرك كل الأعضاء في الإنسان ويتحدد موقفه وسيره وعمله {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}، انظري يا غادة إلى القطط والكلاب تلد الأنثى منها أربعاً أو أكثر في بطن واحد بينما تلد المعز والنعاج والنوق والبقر مولوداً واحداً في الغالب ومع هذا نجد الغنم والجمال والبقر كثيرة جداً ونجد الكلاب والقطط قليلة جداً إذا ما قيست بتلك، فكيف تم هذا؟

إنها البركة التي وضعها الله في الغنم والجمال والبقر فلم تعد لفة الأرقام تؤدي فاعليتها، وهكذا يا صغيرتي فالكون كله صفحة مملوءة بالآيات ولم يبق إلا التفكر على حد قول الأعرابي: البعرة تدل على البعير والقدم وأثر السير يدل على المسير، وسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على الحكيم الخبير؟!

والمسلمون يا غادة إذا لم يتفكروا في مخلوقات الله وتتجلى في نفوسهم عظمة خالقهم ويملأ قلوبهم جلال الله فسيبقون يلهثون وراء أعدائهم ويتلقون الضربات والنكبات {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}.

أما بهرج المادية الطاغية وطلاسم الحضارة المعاصرة فلا ينبغي أن تجذب ببريقها أبناء المسلمين لدرجة أن يكونوا عبيداً لها مبهورين بإبداعها وينسون المنعم الأول والخالق الحكيم الذي أوجد هذه العقول وأودعها القدرة على التفكير والتقدير {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}, {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}, {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ}.

ضِيَاءُ الْإِسْلاَم
02-09- 2011, 07:41 AM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ ’،
السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَلَى وَبَرَكـآآتُهـْ ’،
يِسْلَمُو عَالْمَوْضُوعْ الرَّائِعِ ’،
وَاصِلْ تَأَلُّقَكَــ ’،
وَفَقَكَــ اللهْ ’،
تَحِيَّــآآتْ: يُوسُفْ :)