المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يقرأ كلام الله عز وجل


aMir
21-02- 2009, 08:20 PM
_ إن كلام الله تبارك وتعالى- يقرأ بالتحقيق، وبالحدر، وبالتدوير ، الذي هو التوسط بين الحالتين، مرتلاً مجوداً ، بلحُون العرب وأصواتها ، وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة .
_ التحقيق : هو مصدر من حققت الشيء تحقيقا إذا بلغت يقينه ، ومعناه: المبالغة في الإتيان بالشيء على حقه، من غير زيادة فيه ، ولا نقصان منه. فهو بلوغ حقيقة الشيء ، والوقوف إلى كُنْهِه ، والوصول إلى نهاية شأنه ، وهو عندهم (أي عند القراء المحققين) عبارة عن إعطاء كل حرف حقه من:-
_ إشباع المد .
_ وتحقيق الهمزة.
_وإتمام الحركات.
_ واعتماد الإظهار والتشديدات.
_ وتوفية الغنَّات .
_وتفكيك الحروف ـ وهو بيانها ، وإخراج بعضها من بعض ، بالسكت والترسل ، واليسر والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف ، ولا يكون غالبا معه قصر ولا اختلاس ، ولا إسكان محرك ولا إدغام ـ فالتحقيق : يكون لرياضة الألسن، وتقويم الألفاظ، وإقامة القراءة بغاية الترتيل ...الخ.
_ أما الحدر : فهو: مصدر من حَدَرَ ـ بالفتح ـ يُحدر ـ بالضم ـ إذا أسرع ، فهو من الحدور الذي هو الهبوط ؛ لأن الإسراع من لازمه ، بخلاف الصعود فهو عندهم ( أي عند القراء ) : عبارة عن إدراج القراءة ، وسرعتها، وتخفيفها بالقصر، والتسكين والاختلاس ، والبدل ، والإدغام الكبير ، وتخفيف الهمز ، ونحو ذلك مما صحت به الرواية ، ووردت به القراءة ، مع إيثار الوصل ، وإقامة الإعراب ، وتقويم اللفظ ، وتمكن الحروف ، وهو عندهم ضد التحقيق .
%فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة ، وَحَوْزِ فضيلة التلاوة وليحتَرز (وليكن أشد احترازا من تداخل الحروف مع بعضها. ا.هـ المقرئ الشيخ محمد إحسان السيد حسن )
فيه عن بَتْرِ حروف المد، وذهاب صوت الغنة ، واختلاس أكثر الحركات ، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة ، ولا توصف بها التلاوة .
_ففي صحيح البخاري ، عن عبدالله رضي الله عنه قال: (غدونا على عبدالله يعني ابن مسعود فقال رجل : قرأت المفصل البارحة . فقال : هذًّا كهذِّ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة ، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم : ثمانية عشرة سورة من المفصل ، وسورتين من آل حم ).[ ( البخاري (9/88 ) كتاب فضائل القرآن باب الترتيل في القراءة، الحديث رقم 5043 ] [وهذا الرجل نهيل بن سنان، كما أخرجه مسلم من طريق منصور عن أبي وائل. هَذًّا بفتح الهاء المعجمة المنونة قال الخطابي معناه سرعة القراءة بغير تأمل ] (ا.هـ الفتح 9/90) ]
%فعلى المؤمن أن يلتزم آداب التلاوة ، وأن يراعي أحكامها ، كما فصلها العلماء ، حتى لا يقع في الإثم ويكون كالذي يقرؤ الشعر.
_ وأما التدوير: ـ فهو عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق ؛ والحدر، وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ، ممن روى مد المنفصل ولم يبلغ فيه إلى الإشباع ، وهو مذهب سائر القراء ، وصح عن جميع الأئمة وهو المختار عند أكثر أهل الأداء.
_ قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( لاتنثروه ـ يعني القرآن ـ نثر الدقل (الدَقَلُ : هو أردأُ التمر . مختار الصحاح : 87 )
، ولاتهذوه ، هذّ الشعر..) الحديث . والترتيل مع التدبر هو الأفضل ؛ لأن قلة القراءة مع التدبر خير من السرعة مع كثرتها ؛ لأن المقصود من القرآن فهمه ، والتفقه فيه ، والعمل به . وتلاوته وحفظه ؛ وسيلة إلى معانيه ، هذا هو القول الصحيح، والصواب الذي عليه معظم السلف والخلف.
_ أمَا وقد بيَّنَّا هذا ، والقرآن يجب أن يقرأ مجودا، فعليه لابد من تعريف التجويد ، ولا نخرج عن دائرة النشر في هذا .

_ فالتجويد : ـ مصدر من جوَّد تجويداً ، والاسم منه الجُودة ، ضد الرداءة ، يُقال: جوَّد فلانٌ في كذا إذا فعل ذلك جيداً ، فهو عندهم : عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ ، بريئة من الرداءة في النطق، ومعناه انتهاء الغاية في التصحيح ، وبلوغ النهاية في التحسين ، ولاشك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده ، متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة، المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية ، التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها .
% والناس في ذلك بين محسن مأجور ومسيء آثم ، أو معذور ، فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى ، باللفظ العربي الفصيح ، وعدَل إلى اللفظ الفاسد العجمي ، أو النبطي القبيح، استغناءً بنفسه ، واستبداداً برأيه وحدسه ، واتكالاً على ما أَلِفَ حِفْظَهُ واستكباراً عن الرجوع إلى عَالِمٍ يوقفه على صحيح لفظه . فإنه مُقصِّرٌ بلا شك ، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مِرْيَة .
_فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدِّين النصيحة : لله ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامَّتهم) (عنون به البخاري للباب42 من كتاب الإيمان إلا أنه لم يذكر (ولكتابه) [البخاري 1/137] ومسلم واللفظ له [(1/74) كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، والحديث برقم (95)].
% أمَّا من كان لا يطاوعه لسانه ؛ أو لا يجد من يهديه إلى الص واب بيانه ، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. ولهذا أجمع من نعلمه من العلماء ، إلى أنه لا تصح صلاة قارئ خلف أُمِّي : وهو من لا يُحسن القراءة. واختلفوا في صلاة من يُبَدِّلُ حرفاً بغيره ، سواء تجانسا أم تقاربا ، وأصح القولين عدم الصحة كمن قرأ: الحمد بالعين ، أو الدين بالتاء ، أو المغضوب بالخاء ، أو الظاء ، أوالطاء . ولذلك عَدَّ العلماء القراءة بغير تجويد لحنا ً، وعَدُّوا القارئَ بها لحَّانًا ، وقسَّموا اللحن إلى : جليٍّ وخفيٍّ . واختلفوا في حدِّه وتعريفه : ـ والصحيحُ أن اللحن فيهما خلل يطرأ على الألفاظ فيخل ، إلا أن الجليَّ يُخِلُّ إخلالا ظاهرا ً، يشترك في معرفته علماء القرآن وغيرهم . وأن الخفي يخل إخلالا يختص بمعرفته علماء القراءة وأئمة الأداء ، الذين تلقوا من أقوال العلماء ، وضبطوا عن ألفاظ أهل الأداء ، الذين تُرتضى تلاوتهم ، ويُوثق بعربيتهم ، ولم يخرجوا عن القواعد الصحيحة ، والنصوص الصريحة فأعطوا كل حرف حقه ؛ ونزَّلوه مَنْزِلته ، وأوصلوه مستحقه من التجويد والإتقان ، والترتيل والإحسان .
% قال الشيخ الإمام أبو عبدالله نصر بن علي بن محمد الشيرازي ، في كتابه : (الموضح في وجوه القراءات) في الفصل الذي يذكر فيه التجويد ، بعد ذكر الترتيل والحدر ولزوم التجويد فيها، قال: ( فإِنَّ حُسْنَ الأداء فرض في القراءة ، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته ، صيانة للقرآن عن أن يجد اللحنُ والتغييرُ إليه سبيلا ...).) النشر في القراءآت العشر ) (فالتجويد هو حلية التلاوة وزينة القراءة ، وهو إعطاء الحروف حقوقها ، وترتيبها مراتبها ، وردُّ الحرف إلى مخرجه وأصله ، وإلحاقه بنظيره، وتصحيح لفظه ، وتلطيف النطق به على حال صيغته، وكمال هيئته ، من غير إسرافٍ ولا تعسُّفٍ ، ولا إفراطٍ ولا تكلفٍ : _ وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (من أَحبَّ أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزِل ! فليقرأ قراءة ابن أم عبد) (ابن ماجه في المقدمة : باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث رقم (138) (الجزء الأول من الكتاب ص 49) وأحمد في المسند 1/7، 26، 445، 454. , 2/446. 4/279 بألفاظ متقاربة ) .
يعني عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وكان رضي الله عنه قد أُعطِي حظاً عظيماً في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله ، كما أنزله الله تعالى ، وناهيك برجل أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع القرآن منه ولما قرأ أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين . عن أبي الضُّحى عن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ عليَّ ، قال : قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري ، قال : فقرأت النساء حتى إذا بلغت ] فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [ قال لي: كُفّ ، أو أمسك . فرأيت عينيه تذرفان) (البخاري 9 /98 كتاب فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن، الحديث رقم 5055 ومسلم )
%ولقد أَصَّل العلماء من القُرَّاء لذلك أصولا، ووضعوا قواعد تضبط أحكام التلاوة ، ومخارج الحروف وصفاتها ، والمدود والغنة ، وأحكام الميم الساكنة والتنوين وغيره ، تجد ذلك مُفَصَّلاً في كتب التجويد والقراءات ، ولابد من التلقي في الأخذ عن العلماء ، الذين أخذوا القرآن مشافهة وبسندهم عن مشايخهم ، إلى انتهاء السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام ، ثم إلى رب العزة جل جلاله لأن القرآن الكريم لا يؤخذ إلا هكذا .

نقلا عن كتاب فضائل القرآن وحملته

ضِيَاءُ الْإِسْلاَم
02-09- 2011, 07:34 AM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ ’،
السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَلَى وَبَرَكـآآتُهـْ ’،
يِسْلَمُو عَالْمَوْضُوعْ الرَّائِعِ ’،
وَاصِلْ تَأَلُّقَكَــ ’،
وَفَقَكَــ اللهْ ’،
تَحِيَّــآآتْ: يُوسُفْ :)