المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليس المعاق معاق العقل و الجسد ...


المربي
28-03- 2008, 02:26 PM
الحمد لله الرب الرؤوف الرحيم العظيم الأعظم ، والكريم الأكرم.والحمد لله المنعم على من شاء بما شاء من الإ فضال و النعم. والحمد لله الد افع لمن أراد بما أراد من النوائب و النقم ،والحمد لله الشافي والعافي من كل علة أو داء أو سقم. والحمد لله القاضي بما قضى على من قضى بالشلل أو بالعمى أو بالصمم. وأشهد أن لا إله إلا الله ،وحده لاشريك له، يدبر الأمور بما شاء وكيفما شاء ولا يكون في ملكه إلا ما شاء. فله المشيئة والحكم والقضاء ، فلا راد لما أراد ولا معقب لما حكم وقضى وشاء. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، خاتم الأنبياء ، ورسول الضعفاء و الأصحاء ، والمعاقين والأقوياء ، فاللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحابته الأشداء الرحماء ، والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، واجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم يا رب العالمين. أما بعد:
أيها المومنون والمومنات ، اتقوا الله ربكم واحمدوه واشكروه على أن هداكم للإيمان وجعلكم من أمة الإسلام ، أمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. أيها الإخوة والأخوات،خطبتنا لهذا اليوم بحول الله سنتحدث فيها عن شريحة مهمة من الناس تعيش بيننا ومعنا في مجتمعاتنا، فئةكبيرة من البشر يعيشون معنا على سطح هذا الكوكب ، ليسوا غرباء ، بل هم جزء لايتجزأ منا، ،هم بشر مثلنا، من لحم ودم وروح مثلنا، منهم أطفالنا وأولادنا وشبابنا وآباؤنا وأمهاتنا ، هم منا لكنهم أصيبوا بابتلاءات متنوعة ، منهم من فقد بصره ،ومنهم من فقد سمعه ، ومنهم من لايسمع ولا يبصر ، ومنهم من فقد رجليه فأصبح عاجزا عن المشي، ومنهم من ليس له يدين يبطش بهما ، ومنهم من فقد حواس كثيرة من حواسه ،فلا يفهم معنى الكلمة ولا معنى الحركة ولا يميز لا بين فلان وفلان ، ولا يفرق بين هذا أو ذاك. هذه الفئة من البشر أراد ها الله أن تكون على هذه الحال ،فهذه مشيئته سبحانه وتعالى، فهو أعلم بخلقه ، والله يعلم ، وأنتم لاتعلمون. هذه الفئة أيها الأخ الكريم هي فئة المعاقين، فئة ذوي الإحتياجات الخاصة.. شاءت إرادة الله أن يأتوا إلى هذه الحياة وبين أيديهم إعاقتهم . لقد خلق الله سبحانه الخلق من أب واحد وأم واحدة ،خلقنا من أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، فنحن جميعا إخوة ، ولا فرق بين من خلقه الله سليما صحيحا معافى في بدنه وعقله ، وبين من خلقه الله ضعيفا مريضا معاق العقل والجسد، افلا نتراحم مع إخواننا المعاقين ؟ هم إخواننا ، محتاجون إلينا ، أفنتخلى عنهم ؟ لا . وألف لا . علينا أن نعلم جميعا أنهم أمانة في أعناقنا ، سنحاسب عليهم إن نحن فرطنا في حقوقهم وتركناهم بلا أب ولا أم ، ولا صديق ولا حميم . لسنا بأحسن منهم وليسوا بأقل درجة منا . فعلينا إكرامهم وإطعامهم ومعاملتهم بالطريقة التي ترضي الله ربنا. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ، ويقول عليه الصلاة والسلام: الخلق كلهم عيال الله ، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله. ولنحذر أيها الإخوة ،فهم إما حجة لنا أو حجة علينا .
أيها الإخوة المومنون والمومنات ،كيف كان الناس يعاملون المعاقين قبل مجيء الإسلام؟ كيف كانوا ينظرون الى هذه الفئة المحرومة ؟كانت العرب تنظر إليهم نظرة احتقار وازدراء، فهم عندهم لاقيمة لهم ، وليس لوجودهم فائدة تذكر، يخافون من مخالطتهم خشية أن تصيبهم العدوى فيصبحوا مثلهم. أما الشعوب الأخرى فقد كانوا يعتقدون أن المعاقين عقليًّا هم أفراد تقمصتهم الشياطين والأرواح الشــريرة. فيعدمونالأولاد الضعاف والمشوهين عقب ولادتهم، أو يتركونهم في القفار تأكلهم الطيور والوحوش. وجاء الإسلام بالرحمة و الإحسان .جاء القرآن ليعطي المريض المعاق المظلوم حقه ، جاء لينصفه و ليعيد إليه كرامته. فقال:"يا أيُّها النَّاسُ إنَّا خلقناكُم مِن ذكرٍ وأُنثى وجعلناكم شُعوباً وقبائَل لِتعارفوا ، إنّ أكرمكُم عنَد الله أتقاكُم ." وقال :" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " وقال :" ليس على الأعمى حرج ولا على الأحرج حرج ولا على المريض حرج ". وجاء نبي الرحمة ، جاء رسول الضعفاء ،سيدنا وحبيبنا خير خلق الله محمد بن عبد الله ، أرسله الله رحمة للعالمين .جاء ليقول :"أيها الناس ، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسودعلى أحمر إلا بالتقوى، خيركم عند الله أتقاكم " ولكي يبين ميزان الله وشريعته في خلقه قال صلى الله عليه وسلم : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكنينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ففي حادثة مشهورة أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبس في وجه رجل أعمى -هو عبد الله ابن أم مكتوم رضي الله عنه- جاءه يسأله عن أمرٍ من أمور الشرع، وكان يجلس إلى رجالٍ من الوجهاء وعلية القوم، يستميلهم إلى الإسلام، ورغم أن الأعمى لم يرَ عبوسه، ولم يفطن إليه، فإن المولى تبارك وتعالى أبى إلا أن يضع الأمور في نصابها، والأولويات في محلها، فأنزل سبحانه آيات بينات تعاتب النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم عتابًا شديدًا: يقول الله فيها:"عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى"، وبهذه الآيات البينات أوضح الله تعالى لنبيهولأمته أن المؤمن الضرير الكفيف هو أطيب عند الله من هؤلاء الصناديد الكفرة ، فكانصلى الله عليه وسلم كلما رآه هش له ورحب به وقال :" أهلاً بمن عاتبني فيه ربي"،ورغم فقر ابن أم مكتوم وثراء هؤلاء القوم إلا أنه عند الله أثقل ميزاناً وأحسنحالاً وأفضل مقاماً وربما يكون ابن أم مكتوم نبراساً لهؤلاء الضعفاء وكذلك الأغنياء.وتجلت رحمة الحبيب صلى الله عليه وسلم بذوي الاحتياجات الخاصة، في عفوه عن جاهلهم، وحلمه على سفيههم، ففي معركة أحد ، لما توجه الرسول صلى الله عليه وسلم بجيشه صوب أحد، وعزم على المرور بمزرعة لرجل منافق ضرير، أخذ هذا الأخير يسب النبي صلى الله عليه وسلم وينال منه، وأخذ في يده حفنة من تراب وقال -في وقاحة- للنبي صلى الله عليه وسلم: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لرميتك بها! حَتى همَّ أصحاب النبي بقتل هذا الأعمى المجرم، فأبي عليهم -نبي الرحمة- وقال: دعوه .ولم ينتهز رسول الله ضعف هذا الضرير، فلم يأمر بقتله أو حتى بأذيته، رغم أن الجيش الإسلامي في طريقه لقتال، والوضع متأزم، والأعصاب متوترة، ومع ذلك لما وقف هذا الضرير المنافق في طريق الجيش، وقال ما قال، وفعل ما فعل، أبى رسول الله إلا العفو عنه، والصفح له، فليس من شيم المقاتلين المسلمين الاعتداء على أصحاب العاهات أو النيل من أصحاب الإعاقات، بل كانت سنته معهم؛ الرفق بهم، والاتعاظ بحالهم، وسؤال الله أن يشفيهم ويعافيهم مما ابتلاهم.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورهم ويواسيهم ويعد الصابرين منهم بالأجر العظيم عند الله. فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن رب العزة - قال: إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين، لم أرضَ له ثوابًا دون الجنة، إذا حمدني عليهما".ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لكل أصحاب الإصابات والإعاقات: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ".ففي مثل هذه النصوص النبوية والأحاديث القدسية، مواساة وبشارة لكل صاحب إعاقة؛ أنه إذا صبر على مصيبته، راضيًا لله ببلوته، واحتسب على الله إعاقته، فلا جزاء له عند الله إلا الجنة.. ولقد استجاب الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لهذا المنهج النبوي السمح، فأصدر قرارًا إلى الولايات أن ارفعوا إلىَّ كُلَّ أعمى في الديوان أو مُقعَد أو مَن به فالج أو مَن به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة. فرفعوا إليه، وأمر لكل كفيف بموظف يقوده ويرعاه، وأمر لكل اثنين من ذوي الاحتياجات بخادمٍ يخدمهما ويرعاهما .وعلى نفس الدرب سار الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك -رحمه الله تعالى-، فهو صاحب فكرة إنشاء معاهد أو مراكز رعاية لذوي الاحتياجات الخاصة، فأنشأ مؤسسة متخصصة في رعايتهم، وظّف فيها الأطباء والخدام وأجرى لهم الرواتب، ومنح راتبًا دوريًّا لذوي الاحتياجات الخاصة، وقال لهم: لا تسألوا الناس، وبذلك أغناهم عن سؤال الناس، وعين موظفًا لخدمة كل مقعد أو كسيح أو ضرير. هكذا كان المجتمع النبوي يتعاون في تكريمهم، وكل ذلك اقتداء بمنهج نبي الرحمة مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
أخي المسلم ، أختي المسلمة، لنعمل جميعا على تحسين ظروف العيش لإخواننا ذوي الإصابات والعاهات ، لنندمج معهم في حياتنا اليومية ولنخفف عنهم من معاناتهم ، ولنعوض عنهم ما افتقدوه من أعضاء وحواس وحب وحنان .فهذه من الأعمال التي يرضاها الله ويجازي عنها الجزاء الكثير. فاللهم وفقنا لخدمة إخواننا المعاقين، اللهم جنبنا كل أنواع الإصابات والعاهات .اللهم عافنا في أبداننا وعاف مبتلانا وأصلح حالنا وأحوالنا برحمتك يا أرحم الراحمين يارب العالمين.

المربي
28-03- 2008, 02:30 PM
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين .أما بعد :
أخي المسلم ، إن الله عز وجل اذا أخذ من عبده المسلم شيئا لحكمة لا يعلمهاإلا هو ، عوّضه بخير منها. فالإعاقات بأسبابها المتنوعة لم تكن دائما عائقا حقيقيا في وجوه اصحابها،بل ان الكثير ين منهم انطلقوا يبدعون في مجالات كثيرةفمنهم العلماءوالشعراء والاْدباءوالمفكرون والاْطباء .. . والتاريخ يسجل لنا كثيرا منالشخصيات ممن اصيبوا باْنواع من الاعاقات ولكنهم وضعوا بصماتهم واضحة في مسيرةالفكر والحضارة ، بل و فا قوا غيرهم من الاصحاء بمــــراحل كثيرة ، وما ذاك الا دليلواضح على ان الاعاقة لا تشكلحاجزا فعليا امام العقل والفكر والهممالعالية .- النبى موسى عليه الصلاة والسلام،كان به عثرة بالحديث وكان يستعينباخيه هارون ليوضح كلامه ويساعده فكان يدعو الله تعالى ويقول"رب اشرح لى صدرى ويسر لى امرىواحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى"
- سعيد بن المسيب ..سيد فقهاء التابعين..كان أعور..- أبوطالب ..عم النبي صلى الله عليه وسلم..كان أعرج..- عمرو بن الجموح..الصحابي الجليل..كان شديد العرج..وهو القائل "والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة".- معاذ بن جبل.. من كبار الصحابة..أصيب في رجله..فصار أعرج. - ابان بن عثمان بن عفان الخليفةالراشد رضي الله عنه كان به صمم وحول وبرص ثم اصابه الفالج وهو شلل يصيب احدجهتي الجسم طولا ..كان ابان من فقهاء التابعين وعلمائهم في الحديث والفقه عينهعبد الملك بن مروان واليا على المدينة - الامام الترمذي ،كان رحمه الله ...اعمى ... ولكنهاوتى من المواهب والاخلاق ماجعله من كبارالعلماء برع في علم الحديث وصنف عددا من الكتب النافعة المفيدة. - الاحنف بن قيس الصحابي الجليل دعا له النبي بقوله:"اللهم اغفر للاْحنف"هو الذي ضرب به المثل في الحلم ، فيقال :" احلم من قيس" كان في رجليه اعوجاجوكان ملتصقالفخذين فشق ما بينهما وكان اعرج قصير القامةومع هذا كله فقدجمع خصال الشرف والسيادة والمروءة والحنكة والحزم .- مـــوسى بن نصير، كان من كبار الفاتحين المسلمين،قاوم الروم وفتح الاندلسوافريقيا كما فتح مدنا كثيره في اوروبا وكان هذا القائد اعرج و رغم ذلك فقد بلغالنهاية في القوة والشجاعة وعلو الهمة. والأمثلة كثيرة جدا لعدد من ذوي الإحتياجات الخاصة الذين وضعوا بصماتهم في كتاب التاريخالبشري وهذه الأمثلة تبرز دور المعاقين فيالحياة وانهم ليسوا عاجزين كما يظن البعض ،بل هم قادرون ومبدعونوعظماء.وماالاعاقـــة الا اعاقة الجهل والكسل وتنويم العقل والذهن والتكاسلوالتواكل. ان فقدان جزء من الجسم ليس نهاية الحياة بل بداية للاصرار والتواصلوالايثار،إن المعاق الحقيقي ليس ذاك الذي أصيب في يده أو في رجله،إن الإعاقة ليست عمى البصر ولكنها عمى البصائر،وإن الإعاقة ليست شلل الأبدان ولكنها شلل الأرواح،وإن الإعاقة ليست ضعفالبدن ولكنها ضعف الإيمان،وإن المعاق الحقيقي هو ذلك الذي يعجز عن ذكرالله ،وإن المعاق الحقيقي هو ذلك الذي يتخلف عن الصلاة،وإن المعاق الحقيقي هوالرجل الصفر، في حق ربه ،وحق نفسه، وحق أمته ،وإن المعاق الحقيقي هو معاق الدينوالأخلاق. هذههي الاعاقات الحقيقية. فليس المعاق معاق العقل والجسد... إن المعاق معاق الفكر والخلق. فاللهم لاتبتلنا في أنفسنا بما لاطاقة لنا به ، اللهم نجنا برحمتك من كل سوء وبلاء .اللهم انا نسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والاخرة. آمين يا رب العالمين.
عباد الله، إن الله و ملائكته...