المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علامات ضعف الإيمان


المربي
16-06- 2009, 08:24 AM
الحمد لله الذي حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، والحمد لله الذي بذكره تطمئن قلوب المؤمنين وبحبه تمتلئ أرواح المتقين..وأشهد أن لاإله إلا الله ،وحده لاشريك له، ولي المومنين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، إمام العابدين وقدوة المتقين، فاللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين واجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم يا رب العالمين أمـا بعد:
أيها المومنون والمومنات ، اتقوا الله ربكم واحمدوه واشكروه على أن هداكم للإيمان وجعلكم من أمة الإسلام أمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
أيها الأخوة والأخوات، نتكلم اليوم عن أعظم أمرٍ يحتاجه الإنسان ويطلبه في الدنيا، نتكلم عن كنزٌ عظيم، غفل عن الحصول عليه كثير من الناس، وفرط في التمسك بهِ كثير من الغافلين، إنه كنز الإيــمان ذلك الأمر العجيب الذي به يتفاضل الناس عند رب العالمين، وبه تتفاوت مراتب المؤمنين إنه الإيمان.. الذي غاب مفهومه في حياة الكثيرين، وانطفأ نوره من قلوب بعض المؤمنين .إنه موضوع الإيمان. الإيمان أساس الدين، الإيمان الذي لا تقبل الأعمال إلا به .إن في هذا العالم مصائب كثيرة، نحن مفتونون في ديننا وفي دنيانا، ولكن أعظم فتنة وأعظم مصيبة فينا هي ضعف ايماننا. وهي سبب لكثير من المصائب التي تحل بنا وبأمتنا. فياأخي المؤمن: إنه لا بد لنا من معرفة علامات ضعف الإيمان لكي نستيقظ من غفلتنا ورقدتنا.. لابد أن نراجع إيماننا، ونحاسب أنفسنا .كيف حالنا مع الإيمان؟ كيف هي القلوب التي في صدورنا ؟ كيف نحن مع الصلاة؟ الذي لايحافظ على الصلوات في أوقاتها ضعيف الإيمان ؟ الذي لايخشع في الصلاة ضعيف الإيمان،الذي لايبكي من خشية الله ضعيف الإيمان. الإيمان يجعلك تحاسب نفسك على كل شيئ.الإيمان يجعلك تخر باكيا من خشية الله .
دخل أبو بكر رضي الله عنه مزرعة أحد الأنصار فوجد فيها طيراً يطير، فخرَّ على ركبتيه يبكي، فقيل له: لماذا رحمك الله؟ قال:"نظرت إلى الطير يطير على الشجر، ويأكل الثمر، ثم يموت ولا حساب ولا عقاب، يا ليتني أكون طائراً " هذا هو أبو بكر الذي بشر بالجنة أرأيتم قوة الإيمان؟. وهذا الحسن البصري كان يبكي كثيراً -قلوب الأوائل ليست كقلوبنا أيها الإخوة- كان يبكي كثيراً، فلما قيل له: لماذا تبكي كثيراً يا أبا سعيد؟ قال رحمه الله:"أخاف أن يطرحني الله في النار ولا يبالي "هل اغتر بعمله؟ أرأيتم قوة الإيمان؟ أبعد كل هذا العمل يخاف ؟.مم يخاف ؟يخاف أن يكون يوم القيامة من أولئك الذين قال فيهم الله تعالى" "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً " يخاف أن يكون يوم القيامة من أولئك الذين قال فيهم الله تعالى " وجوه يومئذ خاشعة عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ، ماذا يحصل لها يوم القيامة؟ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً. نسأل الله تعالى ان يجيرنا من النار بعفوه وأن يدخلنا الجنة برحمته.
و من علامات ضعف الإيمان في الإنسان: أنه يقرأ القرآن أو يسمع المواعظ ولا يتأثر؛ تقرأ وتتلى عليه الآيات البينات وهو لا يتأثر، لأن المؤمنين كما قال الله عز وجل عنهم: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ " إذا كان قلبك لا يوجل فاعلم أنك ضعيف الإيمان.
كان بعض السلف إذا توضأ الواحد منهم أو أذن المؤذن، كان يصفر وجهه من الخوف، يقول: أتدرون بين يدي من أقف؟ "الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة كاملة بآية واحدة يُرددها ويبكي: "إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ". تقول عائشة أم المومنين رضي الله عنها : "سمعته يبكي في السجود، وهو يقول: أمتي أمتي ".
ومن ضعف الإيمان أنك تسمع القرآن فلا تتأثر، تُصلي خلف الإمام ولا تدري ماذا يقرأ؟ بل لعلك تدعو وتستعيذ من النار في السجود ولكن قلبك يُفكِّر في الدنيا.. هذا من علامة ضعف الإيمان. أبو بكر رضي الله عنه ،يقول عليه الصلاة والسلام: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، تقول عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر رجل أسيف أي لا يتحمل الصلاة، إذا صلى وقرأ القرآن بكى، هذا أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم. عمررضي الله عنه، وما أدراك ما عمر؟ صلى في الناس صلاة الفجر، فأخذ يقرأ سورة يوسف، حتى وصل إلى قوله تعالى: "إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ " فتوقف وأخذ يبكي رضي الله عنه حتى بكى الناس من خلفه، هكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. إيمان قوي، الدنيا كلها لاتساوي عندهم شيئا ، همهم وشغلهم الشاغل تقوى الله وطاعة الله والانتصار لدين الله. وهذا عمر بن عبد العزيز، قام ذات ليلة من الليالي، فأخذ يقرأ قوله تعالى: "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى " حتى بلغ قوله تعالى: "فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى " فلم يستطع أن يكمل السورة، فأعادها مرة أخرى، حتى وصل إلى قوله تعالى: "فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى " فأعاد السورة مرة ثالثة، وأخذ يعيدها ويعيدها، ولم يستطع أن يُكمل السورة، فتركها وقرأ سورة غيرها . القرآن يا إخوة! تريد أن تعرف علامة أو قوة إيمانك؟ اعرض نفسك على القرآن.. هل تتأثر عندما تقرأ؟ هل تتأثر عندما تسمع القرآن؟ هل تتأثر عندما تصلي مع الإمام؟ هل تخشع؟ "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ". كان عمر بن عبد العزيز يقوم الليل، فأخذ يبكي، فبكى أهله كلهم إشفاقاً عليه، وأبكى الجيران، وفي الصباح سُئِلَ رضي الله عنه: ما يبكيك رحمك الله؟ فقال: كنت أقرأ قوله تعالى: "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ "، وتفكرت! فكنت لا أدري إلى أيهما أصير؟ هل أنا من فريق الجنة، أم من فريق السعير؟ بل تقول زوجته فاطمة : كان ينتفض من فراشه كما ينتفض العصفور، فَيُصلي فيبكي حتى تقول عنه زوجته: كنت أظن أن روحه سوف تخرج منه فيُصرع، ثم يقوم فيصلي، فيبكي حتى تكاد روحه تخرج منه، تقول: وهكذا يبكي حتى يسمع أذان الفجر، ثم يذهب إلى الصلاة.. انظروا إلى حالهم! "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ".
أيها الأخوة! أصبح الواحد منا يقرأ القرآن وكأنه يقرأ جريدةً، بل لو سمع قصة لتأثر، أما حين يسمع أحسن القصص فلا يتأثر، لو سمع عن عدو لخاف، أما حين يسمع عن عذاب الله فلا يخاف اسأله: ماذا صلى الإمام في صلاة العشاء؟ ماذا قرأ! فإنه لا يعرف شيئاً .كان غافلا ، كان يفكر في الدنيا ، كان لايعلم أنه واقف أمام الله ، كان لايخشع قلبه من خشية الله . اخشعوا في الصلاة يا أهل الإيمان. والله لو أنزل القرآن على جبل لتصدع فما بال قلوبنا لاتخشع ولا تتصدع! إنها الذنوب. كثرة الوقوع في الذنوب والمعاصي. وهذا أيضا من علامة ضعف الإيمان .
ومن علامة ضعف الإيمان أنا لانقر بعيوبنا ولا نخاف من ذنوبنا ،كلما وقع أحدنا في ذنب استخف به وقال: صغيرة! وكلما وقع في معصية قال: إن الله غفور رحيم ، ينظر الى المحرمات وهو لا يُبالي . ويستمع إلى ما يسخط الله، ويقول: هذه صغيرة ولن تضرني، وإذا مر بالسوق نظر إلى هذه المرأة وإلى تلك الشابة ، ويقول: هذه صغيرة، وهي لا تضر، ثم إذا ذهب إلى بيته جلس يتكلم في فلان، وإذا ذهب إلى المجالس يغتاب الناس، فينم بفلان، ويتكلم عن فلان، ويستبيح أعراض الناس. فأين الإيمان ياأهل الإيمان ؟.
ومن علامات ضعف الإيمان: أنه يرى المنكر ولا يتحرك، ولا يتغير، ولا يتضجر، ولا يشمئز ،يرى المنكرات وكأنها ليست بمنكرات، والله عز وجل يقول عن أولئك الذين ينكرون المنكر: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ "، يمر في الأسواق فيرى المنكرات وكأنه لا يراها، ينظر إلى المنكرات وكأنها مباحة ولا حساب ولا عقاب عليها، بل يجلس في مجلس فيه منكر، فلا تراه يتغير ولا يتحرك لأن الإيمان ضعيف يقول رسول الله صلى الله عليه الصلاة والسلام: " من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " . فاللهم قو إيماننا ، اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.آمين يا رب العالمين


الحمد لله رب العالمين. والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد
يا أهل الإيمان: إن ما ذكرتُ لكم هو بعض أسباب ومظاهر ضعف الإيمان وبقي الكثير الكثير. أخي المؤمن: كن صادقاً مع نفسك، لتنجو بها غداً من نارٍ تلظَّى ، لا تخادع نفسك، فأنت الرابح أو الخاسر أخي صاحب الإيمان.. إذا كان هناك أسباب ومظاهر تدل على ضعف الإيمان.. فهناك أسباب أخرى تقوي الإيمان، ومن هذه الأسباب: النظر في حياة الرسل وأتباعهم . يقول الله تعالى:" وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ ما نثبِّت به فؤادك".لا بد أن تجعل من وقتك جزءاً للنظر في سير الأنبياء والصالحين. إن حياتهم مليئة بالعبر والوقفات الإيمانية.. الصبر.. الثبات.. التوكل.. اليقين.. الدعوة إلى الله.. الأخلاق الحسنة.. وغيرها من المعالم البارزة في حياتهم..
انظر في قصص الأنبياء.. واقرأ قصص الصحابة والأنبياء وسوف تشعر بزيادة الأيمان. وقوةً في الروح فإن أخبار الصالحين من خير الوسائل التي تغرس الفضائل في النفوس، وقديماً قيل: " الحكايات جند من جنود الله تعالى، يثبت الله بها قلوب عباده ".
يا من يريد الإيمان: اقرأ.. وطالع.. قصص السابقين.. لترى كيف كانوا وإلى أين وصلوا.." لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ "
ومن الأسباب التي ترفع مستوى الإيمان،: تربية النفس على مراقبة الله تعالى ألم تعلم بأن من أسماء الله تعالى " الرقيب، السميع، البصير، العليم، الخبير، المحيط، الشهيد " إن هذه الأسماء الجليلة لا بد أن يكون لها أثر إيجابي على نفسك.كيف يضعف إيمانك وأنت موقن بأن الله يراك.. كيف تترك الأعمال الصالحة وأنت تعلم بأن الله عليم بسرِّك ونجواك .أَلَمْ تعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَاك؟ ألم تعلم أن الله معك أينما كنت"؟
إذن.. استيقظ من الفتور الذي أصابك وليكن دعاؤك " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك..
ومجاهدة النفس .النفس الأمارة يالسوء هي أيضا من الأسباب التي تقوي إيمانك. إن النفس تأمرك بالهوى والعصيان.. فعليك بعصيانها لأن الشيطان قد يرسل لك خواطر عن العصيان وقد يزين لك السيئات والمحرمات.. ولكنك إن كنت صاحبَ تفكُّر وتملِكُ عقلاً يميز بين نتائج الإيمان وعواقب العصيان، فإن الإيمان سيتغلب على وساوس الشيطان
أخي المؤمن:يجب أن تكون لك نفس لوامة ، نفس توبخك ، تؤنبك ، تحاسبك ،تردك الى طريق الله المستقيم. قل لنفسك: يا نفس ماذا تحصلين من تلك الذنوب والشهوات ؟ يا نفس لو أنك قارفت الفواحش والآثام ؟ يا نفس لو أنك استمتعت بجميع المحرمات ما هي النتيجة ؟قل لها: يا نفس ياأيتها الأمارة بالسوء ، خافي من مولاك ، خافي من عواقب الذنوب : فقدان السعادة، وذهاب الطمأنينة، وزوال النعم، وحلول النقم، وفساد القلب والروح.. ظلمة في القلب، وسواد في الوجه، نقصً في الأموال والأرزاق ، الهم والغم والحزن، وضياع العمر والوقت، وغضب الرب، والهلاك والخسران يوم لاتملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذلله.
ومن الأسباب كذلك اليقين الكامل بأن منزلتك عند الله تعالى، على قدر إيمانك.. فالناس يتفاضلون في الإيمان فهم ليسوا على طريقة واحدة، والناس كذلك عند الله تعالى تتفاوت مراتبهم على قدر تفاوت إيمانهم وأعمالهم " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ".فيا ترى، ما منزلتك عند الله ؟ ما مكانتك ؟ ما قدرك ؟ إنك تستطيع أن تجعل لك ثناءً وقدراً ومكانة عند الله تعالى وذالك بدوام الإقبال على الله وتقوية الإيمان حينها ترتفع عند الله درجات.. وتنزل عليك البركات.
أخي المؤمن ، ماأجمل أن تلقى وأنت قوي الإيمان بالله. ماأجمل ان يرزقك الله إيمانا دائما وقلبا خاشعا ونفسا مطمئنة يالله ، ،ما أجمل أن يأتيك ملك الموت، في آخر لحظة من حياتك ،فيخاطب نفسك المطمئنة ويقول لها ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم اختارت لقاء الله:" يا أيتها النفس المطمئنة ، يا أيتها الروح الطيبة ، اخرجي إلى رضى من الله ورضوان ورب راض غير غضبان " ياأيتها النفس المطمئنة ، ارجعي على ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار .اللهم أحينا مومنين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين.آمين .