المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف الحسد وبيان حقيقته


ghizlane/momo
22-04- 2008, 08:18 AM
« تعريف الحسد وبيان حقيقته » :

تعريف الحسد :
الحسد لغةً : قال في لسان العرب: الحسد معروف، حسده يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حسدًا وحسَّده إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما هو، وقال : الحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه.
والغَبْطُ: أن يتمنى أن يكون له مثلها و لا يتمنى زوالها عنه( ).
واصطلاحًا: هو تمني زوال نعمة المحسود وإن لم يَصِرْ للحاسد مثلها. أو تمني عدم حصول النعمة للغير.
حقيقة الحسد :
وحقيقة الحسد أنه ناتج عن الحقد الذي هو من نتائج الغضب.

« أدلة إثبات الحسد من القرآن والسنة » :

أولا: الأدلة من القرآن :
قال الله تعالى : ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ (البقرة: 109) وهذا تحذير للمؤمنين عن طريق اليهود الذين يحاولون رد المؤمنين إلى الكفر، يحملهم على ذلك الحسد الدفين في أنفسهم لما جاء هذا النبي من غيرهم، فحسدوا العرب على إيمانهم، وحاولوا أن يردوهم كفارًا ولكن الحق واضح فتمسكوا به.
وقال تعالى : ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ ( النساء: 54 ) وذلك هو حسدهم النبي ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على ما رزقه الله من النبوة العظيمة، ومنعهم الناس من تصديقهم له حسدًا له لكونه من العرب ، روى الطبراني عن ابن عباس في قوله : ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ﴾ قال: نحن الناس دون الناس . يعني: إننا معشر العرب - أو معشر قريش وقال تعالى : ﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ (الفلق: 5) فالحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة عن أخيه المحسود، ولا بد أنه سوف يبذل جهده في إزالتها إن قدر ، فهو ذو شر وضرر بمحاولته وسعيه في إيصال الضرر، ومنع الخير. « أدلة إثبات الحسد من السنة » :

ثانيًا: الأدلة من السنة :
ثبت في الصحيحين قوله ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب » الحديث ، « ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا » الحديث، وهذا النهي للتحريم بلا شك، لما في التحاسد من الأضرار والمفاسد، وقطع الصلات بين المسلمين.
وروي ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: « لا يجتمع في قلب عبد الإيمان والحسد » .
وثبت في السنن عن أبي هريرة وأنس قول النبي ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » . وعن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا » رواه الطبراني ورواته ثقات .

ghizlane/momo
22-04- 2008, 08:19 AM
« الفرق بين العين والحسد » :

العين هي : النظر إلى الشيء على وجه الإعجاب والإضرار به ، وإنما تأثيرها بواسطة النفس الخبيثة ، وهي في ذلك بمنزلة الحية التي إنما يؤثر سمها إذا عضت واحتدت ، فإنها تتكيف بكيفية الغضب والخبث ، فتحدث فيها تلك الكيفية السم ، فتؤثر في الملسوع، وربما قويت تلك الكيفية واتقدت في نوع منها، حتى تؤثر بمجرد نظرة، فتطمس البصر ، وتسقط الحبَل ، فإذا كان هذا في الحيات ، فما الظن في النفوس الشريرة الغضبية الحاسدة، إذا تكيفت بكيفيتها الغضبية، وتوجهت إلى المحسود، فكم من قتيل! وكم من معافى عاد مضني البدن على فراشه! يتحير فيه الأطباء الذين لا يعرفون إلا أمراض الطبائع، فإن هذا المرض من علم الأرواح، فلا نسبة لعالم الأجسام إلى عالم الأرواح، بل هو أعظم وأوسع وعجائبه أبهر، وآياته أعجب، فإن هذا الهيكل الإنساني إذا فارقته الروح أصبح كالخشبة، أو القطعة من اللحم، فالعين هي هذه الروح التي هي من أمر الله تعالى، ولا يدرك كيفية اتصالها بالمعين، وتأثيرها فيه إلا رب العالمين.
وأما الحسد: فهو خلق ذميم، ومعناه تمني زوال النعمة عن المحسود، والسعي في إضراره حسب الإمكان وهو الخلق الذي ذم الله به اليهود بقوله تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ( البقرة : 109) أي أنهم يسعون في التشكيك وإيقاع الريب، وإلقاء الشبهات حتى يحصلوا على ما يريدونه من صد المسلمين عن الإسلام، ولا شك أن الحسد داء دفين في النفس، وتأثيره على الحاسد أبلغ من تأثيره على المحسود، حيث إن الحاسد دائمًا معذب القلب، كلما رأى المحسود وما هو فيه من النعمة والرفاهية تألم لها، فلذلك يقال :
اصبر على كيْد الحسود فـإن صبـرك قاتله * * النار تأكل نفسهـــا إن لم تجد مـا تأكله

وقال بعض السلف : الحسد داء منصف ، يعمل في الحاسد أكثر مما يعمل في المحسود.

ghizlane/momo
22-04- 2008, 08:24 AM
« أسباب الحسد ودوافعه » :

يمكن أن نلخص ذلك في سبعة أسباب:
أولها: العداوة والبغضاء فمن آذاه إنسان وأوصل إليه ضررًا ، فلا بد أن يبغضه، ويغضب عليه، ويتولد من ذلك الحقد المقتضي للتشفي والانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى منه بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان، قال تعالى: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ (آل عمران:120) وربما أفضى هذا الحسد إلى التقاتل والتنازع.
ثانيها : التعزز فإنَّ واحدًا من أمثاله إذا نال منصبًا عاليًا ، يترفع به عليه، وهو لا يمكنه تحمل ذلك، أراد زوال ذلك المنصب عنه، وليس غرضه التكبر، بل يريد أن يدفع كبره، فإنه قد رضي بمساواته.
ثالثها : أن يكون من طبعه أن يستخدم غيره فيريد زوال النعمة من ذلك الغير، ليقدر على ذلك الغرض، ليكون تابعًا له، ومنه قوله تعالى عن المشركين: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ (الزخرف:31) يعني أنهم يتكبرون عن أن يكونوا تابعين، بدل ما كانوا متبوعين، وقال تعالى: ﴿ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ (الأنعام:53) كأنهم احتقروا المسلمين الذين كانوا أتباعًا فاستقلوا عنهم.
ورابعها : التعجب من أن يفضلهم رجل من أمثالهم كما في قوله تعالى : ﴿ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُم ﴾ (الأعراف:63) فكأنهم عجبوا من رجل مماثل لهم، ينزل عليه الوحي دونهم، فلذلك حسدوه.

وخامسها : الخوف من فوات المقاصد وذلك يتحقق من المتزاحمين على مقصود واحد كتحاسد الضرائر على مقاصد الزوجية، وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة عند الأبوين، وتحاسد الوعاظ المتزاحمين على أهل بلدة؛ وفي ذلك قال الشاعر:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * * * فالقوم أعداء له وخصـوم
كغرائر الحسناء قلن لوجههـا * * * حسـدًا وبغيًـا إنه لدميـم

وسادسها : حب الرئاسة كمن يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون، فإنه لو سمع بنظير له في أقصى العالم ساءه ذلك، وأحب موته، فإن الكمال محبوب لذاته وهذا المحبوب مكروه، ومن أنواع الكمال التفرد به، لكن هذا ممتنع إلا لله تعالى، ومن طمع في المحال خاب وخسر.
وسابعها : شح النفس بالخير على عباد الله فإنك تجد من لا يشتغل برئاسة ولا تكبر، ولا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله شق عليه ذلك، وإذا وصف اضطراب الناس وإدبارهم فرح به ، فهو أبدًا يحب الإدبار لغيره، ويبخل بنعمة الله على عباده، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزائنه، وهذا ليس له سبب ظاهر سوى خبث النفس، كما قيل: البخيل من بخل بمال غيره.
« كيفية علاج الحسد » :

يمكن أن يلخص علاجه في أمرين : العلم والعمل :
أما العلم : ففيه مقامان: إجمال، وهو أن يعلم أن الكل بقضاء الله وقدره ، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره.
وتفصيل: وهو العلم بأن الحسد قذى في عين الإيمان، حيث كره حكم الله وقسمته في عباده، فهو غش للإخوان، وعذاب أليم، وحزن مقيم، ومورث للوسواس، ومكدر للحواس، ولا ضرر على المحسود في دنياه، لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك، ولا في دينه، بل ينتفع به، لأنه مظلوم من جهتك، فيثيبه الله على ذلك، وقد ينتفع في دنياه أيضا من جهة أنك عدوه، ولا يزال يزيد غمومك وأحزانك، إلى أن يفضي بك إلى الدنف والتلف، قال الشاعر:
اصبر على مضض الحسود * * * فإن صبــرك قاتـله
النار تأكل نفسهـــــا * * * إن لـم تجـد ما تأكله
وقد يستدل بحسد الحاسد على كونه مخصوصًا من الله تعالى بمزيد الفضائل، قال الشاعر:
لا مات أعداؤك بل خلـدوا * * * حتى يروا منك الذي يكمد
لا زلت محسودًا على نعمة * * * فإنما الكامل من يحســد
والحاسد مذموم بين الخلائق ، ملعون عند الخالق، مشكور عند إبليس وأصدقائه، مدحور عند الخالق وأوليائه، فهل هو إلا كمن رمى حجرًا إلى عدو ليصيب به مقتله، فرجع حجره إليه فقلع حدقته اليمنى، فغضب فرماه ثانيًا فرجع ففقأ عينه الأخرى، فازداد غيظه فرماه ثالثًا فرجع إلى نفسه فشدخ رأسه، وعدوه سالم، وأعداؤه حواليه يفرحون ويضحكون: ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ (طه ، :127) .
والله تعالى أعلم وأحكم وصلى الله تعالى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

houssam
22-04- 2008, 12:45 PM
جميل جدا مواضيع روعة

ghizlane/momo
22-04- 2008, 06:54 PM
مواضيعك انت ايضا تنال اعجابي

houssam
22-04- 2008, 06:55 PM
شكرا لتشجيعك