الإهداءات

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: تنامي ظاهرة التشرميل بالمدن المغربية رغم القبضة الأمنية ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: تعرف على أوقات الصلاة في جميع المدن المغربية ( الكاتب : المربي )       :: دروس في المعلوميات ( الكاتب : الصالحي )       :: الجرائد المغربية ( الكاتب : اسماعيل )       :: خدمات مختلفة ( الكاتب : اسماعيل )       :: أجمل أناشيد ماهر زين ( الكاتب : الصالحي )       :: تلاوة طفلة عذبة سورة النمل ( الكاتب : المربي )       :: حصريآآآ مقرر الدرس اللغوي الثانية بكالوريا مسلك الآداب و العلوم الإنسا ( الكاتب : نسر الطائر )       :: حصريآآآ مقرر الدرس اللغوي الثانية بكالوريا مسلك الآداب و العلوم الإنسا ( الكاتب : نسر الطائر )       :: خطب مكتوبة للشيخ محمد حسان ( الكاتب : الصالحي )       :: الملتقى الجهوي الأول لمسرح الطفل من 17 إلى 19 أبريل 2014 ( الكاتب : touati abdenbi )       :: دروس الرياضيات الثانية باكالوريا مسلك علوم فيزيائية ( الكاتب : نسر الطائر )       :: #اعرف شخصيتك من عدد حروف اسمك ومن اول حرف في اسمك ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: براءة فيلم قصير من قصة واقعية ، حزين جدا ( الكاتب : المربي )       :: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: دروس فروض ملخصات الاعدادي pdf ( الكاتب : touati abdenbi )       :: دروس و تمارين و امتحانات جذع مشترك لجميع المستويات pdf ( الكاتب : touati abdenbi )       :: دروس و تمارين و امتحانات الثانية باكالوريا لجميع المستويات pdf ( الكاتب : touati abdenbi )       :: مرض الكباد b ( الكاتب : اسماعيل )       :: دروس و تمارين و امتحانات الاولى باكالوريا لجميع المستويات pdf ( الكاتب : Youness DoukkaLi )      

Horaire de priere
أوقات الصلاة حسب توقيت مدينة
تاوريرت ليوم 19/04/2014
الفجر : 05:00 الشروق : 06:29 الظهر : 13:16
العصر : 16:51 المغرب : 19:53 العشاء : 21:10


العودة   منتديات الثانوية الإعدادية علال بن عبد الله - تاوريرت > القسم العـــــــــــــــــــام > منتدى الطلبات والبحوث الدراسية
منتدى الطلبات والبحوث الدراسية

ضعوا هنا طلباتكم وبحوثكم الدراسية . 



د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد

منتدى الطلبات والبحوث الدراسية


إضافة رد
قديم 07-11- 2009, 06:32 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو









  التقييم ضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to behold

ضِيَاءُ الْإِسْلاَم غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى الطلبات والبحوث الدراسية
افتراضي د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد


د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد (ج 2) ¦¦

الفصل الأول : التطور التاريخي والفني لنقد القصة والرواية في الوطن العربي </STRONG>
1- نظرة إلى نشأة نقد القصة والرواية:‏ </STRONG>
تُعزّز النظرة إلى نشأة نقد القصة والرواية في الأدب العربي الحديث أن النقد تالٍ للأدب، إذ ظهرت أعمال قصصية وروائية، وكان النقد مقصراً عن بلوغ شأوها الفكري والفني خلال ما اصطلحنا على تسميته المرحلة الأولى، فإذا كانت هذه الفنون شهدت نهوضها باتجاه الحديث والمستحدث في خضم النهضة العربية في القرن التاسع عشر، فإن النقد الأدبي الحديث لم يخرج من مخاضه العسير إلا في النصف الأول من القرن العشرين. ولو أنعمنا النظر في نشأة النقد الأدبي العربي الحديث، لعرفنا أن نقد القصة والرواية كان الأصعب مخاضاً لغلبة نقد الشعر على بدايات النقد ومراحله الأولى. وعلى هذا، فإن نظرتنا إلى نشوء نقد القصة والرواية في الأدب العربي الحديث وأهم ظواهره وقضاياه حتى عام 1970 تتوزع إلى مرحلتين، الأولى منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، والثانية منذ 1945 حتى عام 1970م.‏ </STRONG>
1-1 المرحلة الأولى (حتى عام 1945):‏ </STRONG>
تتسم الأصول الأولى للنقد الحديث باستغراقها في نقد الشعر، ولاحظ أحد نقاد تلك المرحلة، وهو عز الدين الأمين (مصر) في كتابه «نشأة النقد الأدبي الحديث في مصر» (1957)، أن النقاد في الربع الأول من هذا القرن، مثلوا مذهبين، هما:‏ </STRONG>
«1- المدرسة القديمة التي تعنى بالنقد اللغوي، كما كان يفعل نقاد العرب القدماء، فتحفل بالصيغ والألفاظ والنواحي البلاغية، وربما تحمل على المذاهب الجديدة في النقد.‏ </STRONG>
2- المدرسة الحديثة التي تعنى بالتجربة الشعرية والصياغة الفنية، وينصب نقدها على الناحية الموضوعية، وتنهج نهجاً غربياً في نقدها، ولا تهمل العناية بالنقد الفقهي»(1)، أي أننا لا نقع على نقد يتصل بالقصة أو الرواية لدى رواد هذا النقد في هذه المرحلة، وهم ينحصرون، حسب تصنيف عز الدين الأمين، بمصطفى صادق الرافعي، والمستشرق الإيطالي كارلو نلينو (درس في مصر وانتخب عضواً في المجمع اللغوي بمصر، وألف أهم كتبه في مصر)، وعباس محمود العقاد، وإبراهيم المازني، وطه حسين، ومحمد حسين هيكل، وزكي مبارك، وأحمد ضيف.‏ </STRONG>
ولا تختلف كثيراً صورة النقد الأدبي الحديث في ربع القرن الثاني، كما يظهره عبد العزيز الدسوقي (مصر) في كتابه «تطور النقد العربي الحديث في مصر» (1977) ، وهو يعالج موضوعه منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى مشارف الحرب العالمية الثانية، ففي حركة الانبعاث نشأ مناخ أدبي جديد، بعثت فيه مقاييس النقد العربي، وكان عبد الله فكري ونجا الأبياري وصالح مجدي ومصطفى جميعي أهم شخصيات حركة هذا الانبعاث، واتجه اهتمامهم إلى النقد اللغوي للشعر، وكشف الدسوقي عن شخصية مجهولة في حركة النقد آنذاك، هو محمد سعيد وكتابه «ارتياد السمر في انتقاد الشعر»، وكان أحمد فارس الشدياق ومحمد عبده وحسين المرصفي الأهم بين نقاد زمنهم. وتطورت الحركة النقدية إلى حركة التجديد، التي عنيت بالنقد النظري والتطبيقي للشعر: الدعوة إلى تطوير شكل القصيدة العربية ـ التمحيص العلمي للنصوص ـ موسيقى الشعر. وبرز تجديد الدراسة الأدبية في كتاب «منهل الوراد في علم الانتقاد» لقسطاكي الحمصي الذي يعد علامة من علامات تطور النقد الأدبي الحديث، ربما بسبب تأثره بالنقد الأوروبي، وقد تميز الكتاب بما يلي:‏ </STRONG>
1. أول كتاب في النقد النظري باللغة العربية، تعرض فيه نظريات النقد الأوروبي واليوناني والروماني على تلك الصورة المرتبة.‏ </STRONG>
2. أول كتاب عربي في مطلع القرن العشرين يرى أن النقد الأدبي علم له أصول وقواعد.‏ </STRONG>
3. العناية بقواعد النقد الأدبي والناقد والاهتمام بالبيئة الزمانية والمكانية.‏ </STRONG>
4. العناية بالنقد التطبيقي، وتقسيم الفنون الأدبية تقسيماً جديداً يهتم بالمسرحية والملحمة والقصة والرواية والمقالة، أي أن جنس القصة والرواية ورد ذكرهما باسمهما الصريح لأول مرة.‏ </STRONG>
5. وقد قرر في الكتاب «أن الشعر التمثيلي باب لم يؤلف به العرب شيئاً، بل لم يكتب به إلا أفراد من المعاصرين كالشيخ خليل اليازجي وأديب إسحاق والشيخ نجيب الحداد، والثلاثة كانوا من نوابغ الكتاب المعاصرين.. وقد نسجوا على منوال الأفرنج».‏ </STRONG>
6. وفي الكتاب عناية بالفنون الجميلة كالرسم والتصوير والحفر وغيرها من الفنون(2).‏ </STRONG>
ورأى الدسوقي أن تيارات للنقد العربي الحديث قد تكونت في الربع الثاني من القرن، وهي المدرسي والتاريخي (حمزة فتح الله وسيد المرصفي وجرجي زيدان ومصطفى صادق الرافعي)، وتيار التجديد (طه حسين ومحمد حسين هيكل ومصطفى صادق الرافعي)، وتيار الثورة (عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمن شكري)، على أن غالبية النقد اتجه إلى الشعر. وتلمس الدسوقي اتجاهات للنقد العربي الحديث، فوجدها التاريخي والنفسي والموضوعي والجمالي والاجتماعي، وقد «أثيرت، منذ وقت مبكر، معظم القضايا الجديدة التي ترددت فيما بعد على ألسنة رواد التيارات والاتجاهات كقضية الوحدة العضوية في الشعر، والصدق الفني، والتعبير عن الكتاب والجوهر، والاهتمام بالتجربة الفنية. كما اهتم كثير من رواد البعث والتجديد بإثارة قضية موسيقى الشعر والتجديد فيها، وأخذ الاهتمام على نحو ما، بالقصة والرواية والمسرح يظهر في ذلك الوقت المبكر»(3).‏ </STRONG>
وحدد عبد الكريم الأشتر (سورية) المعالم البارزة في النقد العربي الحديث، ووجدها تتمثل في كتب ثلاثة هي: «الديوان» (1921) للعقاد والمازني، و«الغربال» (1957) ليمخائيل نعيمة (المقالات منشورة في العشرينيات)، و«في الميزان الجديد» (1944) لمحمد مندور. أما نقد القصة والرواية فيها، فبدأ يبرز في ثالثها في نقده لبعض أعمال توفيق الحكيم وبشر فارس ومحمود تيمور وطه حسين، فقد تناول فيها «مسألة الأساطير في الأدب واستخدامها في التعبير عن مقاصد النفس البشرية الكبيرة، ومطامحها وأشواقها، حتى يعمق فهمنا لها، وفهمنا لأنفسنا من خلالها... وتناول في نقده لنداء المجهول (لمحمود تيمور) تيار الواقعية في الأدب القصصي ومعانيها في تصوير الشخصيات وسوق الحوار، ومشاكلة الواقع في نقده لدعاء الكروان (لطه حسين)، وضرورتها في خلق الأحداث ووصفها وحوار شخوصها»(4).‏ </STRONG>
ولدى معاينته للنقد الأدبي الحديث في سورية فيما بين 1918و1945، توقف سمر روحي الفيصل (سورية) عند المؤثرات الرئيسة في النقد الأدبي، وهي المجمع العلمي العربي والبحوث العلمية، والصحافة، والتراث العربي، والنقاد والأدباء المصريون، والنقاد الأجانب، وعدد أنواع النقد الأدبي، وهي النقد اللغوي والنقد الانطباعي، والنقد التاريخي، ورأى استمرارية للنقد اللغوي القديم وبحثاً دؤوباً عن نظرية لنقد الشعر، وغلبة للمساجلات النقدية، أي أن نقد القصة والرواية كان نادراً، وأن مواكبة النقد في سورية للنقد المتطور في مصر وفي المهجر لم تكن مرضية، فما «كان في قدرة النقاد السوريين تجنب عيوب المرحلة، من اهتمام بالنظرات الجزئية، وبعد عن النظرية النقدية، وإغراق في النقد الانطباعي، وخلط بين النقد اللغوي والنقد البياني، وانصراف إلى المقالة النقدية دون الدراسة والبحث، واهتمام بالنقد الفرنسي أكثر من النقد العربي القديم، وضمور في الخلفية الفلسفية التي تستجيب لتطلعات الشعب الثقافية»(5).‏ </STRONG>
وتقصى نبيل سليمان (سورية) واقع النقد الأدبي في سورية خلال الفترة الممهدة للاستقلال (في الفصل الثاني من كتابه)، فرأى صعود فن القصة، إشارة إلى كتاب جميل سلطان «فن القصة والمقامة» (1944)، وكتاب نزيه الحكيم «محمود تيمور رائد القصة العربية» (1944)، والكتابان يتوازيان «من ناحية تحديث أدوات الناقد السوري، لكن لكتاب نزيه الحكيم بعد ذلك ميزات خاصة به. أولى هذه الميزات تتعلق بطبيعة الدراسة نفسها، فهي حقاً كما سجل صاحبها على غلافها الخارجي «دراسة تحليلية»، تتناول علم القصة العربية الأول في حينه. إن دراسة الحكيم، بهذا المعنى تطبيقية، تتصل بالواقع الأدبي الراهن في أدق مفاصله: القصة»(6).‏ </STRONG>
ولم يقتصر ظهور طلائع النقد القصصي والروائي على سلطان والحكيم، فثمة نقاد أدب اهتموا بهذا النوع مثل عبد الغني العطري وخليل هنداوي ووداد سكاكيني.‏ </STRONG>
ولا يخفى أن الدراسات الكاشفة عن المراحل الأولى من النهضة العربية حتى خمسينيات هذا القرن، ما تزال محدودة توثيقاً إحصائياً، أو تحليلاً نقدياً، فقد كشفت عن ناقد مجهول، يدعى الشيخ راغب العثماني (سورية)، ونشرت بحثي عنه عام 1986 في مجلة «المعرفة» الدمشقية، وفي كتابي «الأدب والتغير الاجتماعي في سورية» (1990)، والشيخ العثماني من أهم نقاد القصة والرواية في فترة ما بين الحربين، من خلال كتابه «القصة والقصصي» المنشور خلال الثلاثينيات، و«لا أعرف كتاباً بكامله في النقد الأدبي العربي عن فن القصة حتى تاريخه بهذا الوعي النقدي والنماء الذوقي والبراعة الأسلوبية»(7).‏ </STRONG>
ضم كتاب «القصة والقصصي» فصولاً عن الموضوعات التالية: أدب القصة ـ مهمة المؤلف القصصي ـ القصة في الأدب العربي ـ القصة في الأدب الوجداني ـ القصة في الشعر العربي ـ القصة في الأدب الروسي ـ القصة في الآداب الغربية ـ القصة في القرآن الكريم ـ القصة في السير النبوية ـ القصة في تاريخنا القومي ـ القصة في عالم السينما ـ القصة والرواية والتمثيل ـ القصة في العهدين الأموي والعباسي ـ القصة في الأدبين السوري والمصري. ولدى تحقيقي للكتاب ودراسته، وجدت ميزات كتابة الشيخ العثماني في نقده للقصة على النحو التالي:‏ </STRONG>
1. النبرة الذاتية والميل الذوقي.‏ </STRONG>
2. إيثاره لدور المربي في التوجيه الأدبي وتطوير فن القصة.‏ </STRONG>
3. الوعي النقدي بفن القصة وبمصطلحها النقدي.‏ </STRONG>
4. الإيمان بالتطور، وربط الأدب بالمجتمع.‏ </STRONG>
5. نقد واقع القصة العربية.‏ </STRONG>
«ويبدو أن العثماني كان متابعاً لحركة التأليف القصصي العربية، وأن عزوفه عن النقد التطبيقي عائد إلى مستوى الكتابة القصصية التي لم يكن راضياً عنها، فانصرف إلى كتابة مبحث يسهم في التوجيه الأدبي وتقدم فنّ القصة، كتب العثماني: وقد لا نتجنى على أحد إذا قلنا أن القصة في بلادنا ما زالت في أول مراحل تطورها، وإننا إذا استثنينا بعض قصص متناثرة هنا وهناك لما وجدنا قصصاً حقيقية جديرة بالتقدير الأدبي الصحيح»(8).‏ </STRONG>
إن طلائع نقد القصة والرواية تنتمي إلى فترة ما بين الحربين في مصر وبلاد الشام على وجه الخصوص، وهذا ما تؤكده دراسات نشأة القصة والرواية في الأقطار العربية المختلفة كما سنلاحظ فيما بعد لدى استعراض بعض هذه الدراسات. على أنني توقفت عند نموذج مرجعي واحد في قطر عربي هو المغرب، والنموذج هو كتاب عبد الرحمان طنكول (المغرب) «الأدب المغربي الحديث: ببليوغرافيا شاملة» (1984)، إذ تمتد الفترة التي تغطيها ثبوته من سنة 1960 إلى 1984، وعلل اختياره لهذا التاريخ بأن «الكل يعلم أن بداية الستينيات عرفت تكاثف الصراع السياسي وسط القطاعات المضطهدة من أجل تحقق الديمقراطية المنشودة. كما أنها عرفت ظهور عدد كبير من المجلات الثقافية والنصوص الإبداعية التي لعبت دوراً فعالاً في فرض ما يطلق عليه اليوم اسم الأدب الطلائعي بالمغرب، أي الكتابة الأدبية التي تطمح إلى تحقيق التغيير على المستوى المعرفي والاستتيقي والإيديولوجي. لكن تركيزنا على هذه الفترة لم يمنعنا من محاولة رصد بعض الدراسات التي صدرت في نهاية الخمسينيات، نظراً لأهميتها»(9).‏ </STRONG>
لا يماري أحد في منزلة مصر وبلاد الشام في الفكر النهضوي العربي، وهذا ما يؤكده أيضاً هاشم ياغي (لبنان) في كتابه «النقد الأدبي الحديث في لبنان» (1968)، وهو يقع في جزأين، الأول «الحركة النقدية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية» والثاني «المدارس النقدية المعاصرة». وقد تتبع ياغي جهود النقاد الممهدين للمدارس في الجزء الأول أمثال خليل مطران وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، على أن المعالجات النقدية الأبرز ظهرت في الثلاثينيات والأربعينيات عند عمر فاخوري وخليل تقي الدين وتوفيق يوسف عواد. أشار فاخوري إلى شأن القصص في الآداب الغربية وإلى شأنه في الآداب العربية، وبيّن الأثر الذي تركه في القصص عندنا عنصرا اللفظية والبعد عن الحياة في أدبنا، وعرض إلى جانب هذه القضايا، لناحية فنية في القصص تتصل بالحوادث والأشخاص والصدق والتجارب، في أضواء هذه العلاقة بين القصة والحياة.‏ </STRONG>
أما خليل تقي الدين فيعنى بقضايا في نقد القصة لعل من أهمها صلة القصة بالحياة أيضاً وميزاتها الاجتماعية، وأهداف القصة والقصاص، والقصة في الأدب العربي، والإشارة إلى منزلة القصة في الأدب الغربي، وبعض أمور فنية في القصة كالحوادث والعقدة، ثم تطور القصة بتطور الإنسانية، بينما لاحظ ياغي اهتمام توفيق يوسف عواد بقضية الصلة بين القصة والحياة، ومكانة القصة وسعتها الآن وطبيعتها، ورأيه في أن الأدب العربي لم يعرف القصة بالمفهوم الحديث، وحكمه في قياس الآداب بالجودة لا بالأنواع، وما رآه من تطور في الأدب، ومن ثم في القصة(10).‏ </STRONG>
ولدى بحثه عن مصادر نقد الرواية في الأدب العربي الحديث في مصر، وقع أحمد إبراهيم الهواري (مصر) على 930 مادة صحفية، عن الرواية في الدوريات الصادرة بمصر، وكان محرروها غالباً هم الكتاب دون ذكر الأسماء، وظهر لأول مرة اسم كاتب معروف في عام 1910، هو صلاح الدين القاسمي في مقالته «نظرة في النظرات»، ثم توالت مقالات لكتاب على سبيل التقريض أو التعريف مثل محمود كامل (1918)، ومحمود تيمور (اعتباراً من عام 1920)، وعيسى عبيد (اعتباراً من عام 1922)، وحسين فوزي وعباس محمود العقاد (اعتباراً من عام 1925)، وإبراهيم المصري (اعتباراً من عام 1926)، ومحمد حسين هيكل وسلامة موسى (اعتباراً من عام 1929). غير أن كتب نقد الرواية تأخر ظهورها مثل تطوره، فقد رصد الهواري نماذج من النصوص النقدية حول نظرية الرواية في وحدات ثلاث هي المهمة والطبيعة والنقد التطبيقي، وهي رحلة طويلة حتى بلغ نقد الرواية أشده وقوي ساعده. وقد كانت كلمات الهواري دالة على التطور البطيء لنقد القصة والرواية:‏ </STRONG>
«وما أحوج التنظير النقدي أن يتسلح بالروح العلمية الهادئة في معالجة قضايا نظرية الرواية من حيث مهمتها (الوجه الاجتماعي) وطبيعتها (الوجه الفني). وقد اتخذت من تاريخ ظهور العمل الروائي نواة تدور حولها الرؤى النقدية المتعاقبة، مما يتيح أمام القارئ أن ينظر من خلال الثابت (العمل الروائي) إلى المتغير (النظرة النقدية) بما يشي بالمنحى التاريخي للفكر النقدي»(11).‏ </STRONG>
هذه هي بدايات النقد القصصي والروائي، ومنها انطلقت الجهود النقدية الواسعة تالياً.‏ </STRONG>
1-2 المرحلة الثانية (1945-1970):‏ </STRONG>
تطورت الكتابة القصصية والروائية في هذه المرحلة، باتجاه تأصيل جنس أدبي هو القصة، كما عبر عن ذلك ناقد معتبر هو شكري محمد عياد (مصر) في كتابه «القصة القصيرة في مصر ـ دراسة في تأصيل جنس أدبي» (1969)، وباتجاه تحول الرواية إلى جنس أدبي مكتمل صارفي نهايات القرن إلى الجنس الأدبي الأول والأهم، والمتوج، بعد ذلك، بفوز نجيب محفوظ جائزة نوبل للآداب عام 1988، وهو اعتراف بقيمة الرواية العربية ورسوخها واندراجها في تقاليد السرد العربي. ويمكننا أن نحدد ملامح نقد القصة والرواية في هذه المرحلة فيما يلي:‏ </STRONG>
1-2-1- التعريف بنشأة القصة والرواية:‏ </STRONG>
مضى النقد إلى التعريف بنشأة القصة أولاً وبالرواية ثانياً وإثبات تاريخيتها، وتحديد نشأتها وخصائصها في كل قطر عربي، كما هو الحال في مؤلفات شاكر مصطفى «محاضرات في القصة في سورية حتى الحرب العالمية الثانية» (1957-1958)، ومحمد يوسف نجم «القصة في الأدب العربي الحديث ـ في لبنان حتى الحرب العظمى» (1952)، ويحيى حقي «فجر القصة المصرية» (1966)، وعباس خضر «القصة القصيرة في مصر منذ نشأتها حتى عام 1930» (1966)، وعبد الله ركيبي «القصة القصيرة في الأدب الجزائري المعاصر» (1969)، ومحمد زغلول سلام «القصة في الأدب السوداني الحديث» (1970).. الخ.‏ </STRONG>
كان كتاب محمد يوسف نجم (فلسطين) الأسبق في التأليف التعريفي النقدي، ولذلك حمل مواصفات الدراسات الأولى، مما اضطره إلى إجراء تعديلات كبيرة عليه بنفسه في طبعته الثالثة عام 1966، من الحذف إلى الإيجاز إلى أنها لا تمثله اليوم «وإن كنت راضياً كل الرضى عن أكثر ما جاء فيها، وعن الجهد الذي بذلته في إعداد مادتها وتيسيرها للقراء والباحثين»(12).‏ </STRONG>
واكتفي بذكر بعض الملاحظات التي ما تزال راهنة:‏ </STRONG>
أ- قلق التعليل في تفسير نشأة القصة العربية الحديثة، فهو يرى ظهورها من مدرسة «المقامات» التي تطورت إلى المقالة القصصية، كما في أعمال الشدياق، ثم يجد القصة التاريخية امتداداً للغرب، وليس لعنترة والهلالية، ويعتقد أن النهضة الحقيقية للقصة الغربية في القرن التاسع عشر، وهذا ما جعل طانيوس عبده وأمثاله من أكبر المترجمين، ويتبدى هذا القلق في حكمه على القصص الاجتماعية على سبيل المثال:‏ </STRONG>
«وعيبه الثاني (يقصد قصص سليم البستاني الاجتماعية)، ولعل مرده روح العصر أيضاً، وطبيعة الأدب الذي كان شائعاً في أوروبا والشرق آنذاك، هو خضوعه التام للقيم الرومنطيقية الفنية التي طبعت الأدب بهذه المبالغات التي لم نعد نقرها اليوم، بعد أن نما ذوقنا الأدبي وتهذب بفعل التطور الزمني واختلاف التقاليد والقيم الأدبية. إلا أن تلك القيم كان من الممكن أن تنتج أدباً رائعاً، كما حدث في أوروبا عندما تناولها أدباء عظام مثل هيجو وسكوت»(13).‏ </STRONG>
ب- يعتمد نجم على التلخيص وإبداء الرأي ومراعاة المستوى الفني في حينه، واقتطف مثالاً من حديثه عن زينب فواز العاملية (1860-1914):‏ </STRONG>
«أما أسلوبها فهو خليط من النثر البسيط والنثر المسجع، وهي تستعين بالسجع، وهو شعر النثر، في تصوير العواطف المتأججة أو الحوادث المثيرة. وتكثر من التمثيل بالأشعار، على طريقة الرومنطيقيين الذين نشأ في ظلهم سليم البستاني، ونشأت هي في ظله. وأسلوبها يشبه أسلوبه من حيث الركاكة وضعف التركيب وانعدام الشاعرية وضآلة الأوصاف الجميلة الملهمة. وهي تمتاز عنه بقلة الحشو والاستطراد والتخلخل»(14).‏ </STRONG>
ومن الواضح، أن أدوات نجم النقدية أدخل في النقد اللغوي منه إلى معاينة الفن القصصي.‏ </STRONG>
جـ- ارتباك نجم في استخدام المصطلح، ونلمس الحيرة بين التأثير الأجنبي ومقايسة الموروث، ففي حديثه عن جبران خليل جبران، يذكر أنه حاول أن يكتب «رواية»، ويشرح في هامش أنه «يعني بها قصة Novel ويعني بالقصة، أقصوصة Short Story»(15).‏ </STRONG>
وتكاد تكون مثل هذه الملاحظات ملازمة لنقد القصة والرواية في هذه المرحلة، وأولها الإلحاح على تعبير القصة الفنية، والقصة «غير الفنية» للكتابات القصصية التي لا تحوز على مستوى جيد، وثانيها الإلحاح على معالجة المضمون بالدرجة الأولى، وثالثها الحيرة الناجمة، بتأثير الملاحظتين السابقتين، من التقليد الموروث أو التقليد الغربي في فهم القصة، وهذا جلي في كتاب عباس خضر (مصر) «القصة القصيرة في مصر منذ نشأتها حتى سنة 1930» (1966)، وقد صرح في مقدمة كتابه أنه سعى إلى تبيين «القصة من اللا قصة: القصة الفنية الحديثة من غيرها. وقد وجدتني في بحر متلاطم الأمواج من القصص التي كانت تكتب بدوافع ولأغراض مختلفة: بعضها لكسب الرزق، وبعضها خلقي يتخذ وسيلة الحكي للجذب والتشويق، وبعضها للعرض الأسلوبي وإظهار المقدرة التعبيرية، وأقومها ما صدر عن إيديولوجيا إصلاحية، وكانت جميعها تتجه إلى الفن الغربي تحاول احتذاءه، وإن كان الكثير منها يقف على أرض التراث العربي القصصي، وخاصة فنّ المقامة»(16).‏ </STRONG>
وعندما رصد تطورات القصة والرواية في مصر صنفها وفق هذه الملاحظات: المحاولات الأولى، القصة القصيرة الفنية المتكاملة، وفيها التفريعات الأصغر: القصة القصيرة الحديثة، القصة العربية الحديثة ولماذا تأخر صدورها، الثورة الفكرية العامة والمدرسة الحديثة، الثورة الأدبية، الثورة الاجتماعية، نشوء القصة القصيرة، الرواد، رواد آخرون. ويتضح هذا النظر النقدي المقلقل في نتائج المحاولات الأولى، كمثل هذه النتيجة:‏ </STRONG>
«أما الأمر الثاني فهو انشغال كتاب القصة بالتعبير عن المجتمع واهتماماته، باستثناء قليل من قصص التسلية، وقد امتد هذا الانشغال إلى ما جدّ بعد هذه المحاولات من قصص فنية متكاملة، وبهذا لم يرج عندنا مذهب «الفن للفن» في معظم ما كتب من قصص»(17).‏ </STRONG>
وحملت الدراسات اللاحقة تطوراً باتجاه النقد القصصي والروائي في مصطلحه ولغته ومنهجه، كما هو الحال مع دراستي عبد الله خليفة ركيبي (الجزائر) ومحمد زغلول سلام (مصر). فقد اهتدى ركيبي إلى مصطلحات نقدية تقارب هذا البزوغ القصصي الجديد في عصر النهضة مستفيداً من الموروث ومن الصحافة ومن التأثير الأجنبي، فصنف الكتابات القصصية إلى البدايات حيث النشأة والمؤثرات والمقال القصصي والصورة القصصية والقصة الفنية. وعلل المقال القصصي بأنه «الشكل البدائي الأول الذي بدأت به القصة الجزائرية القصيرة. وقد تطور المقال القصصي عن المقال الأدبي، بل تطور عن المقال الإصلاحي بالدرجة الأولى، ذلك أن الوظيفة التي وجد من أجلها المقال القصصي هي الوظيفة التي قام بها المقال الأدبي والمقال الديني الإصلاحي. وارتباط الحياة الأدبية بالحركة الإصلاحية هو الذي جعل المقال القصصي يسير في خطها. فلم يكن الدافع إلى كتابته دافعاً فنياً أدبياً بقدر ما كان الدافع خدمة الفكرة والدعوة الإصلاحية أو «التبشير» على حد اصطلاح محمد السعيد الزاهري» (18).‏ </STRONG>
أما الصورة القصصية فقد قامت «بدور واضح لملء الفراغ الذي أحس به الأدباء والكتاب لانعدام هذا اللون من الأدب. ولكن دورها الأساسي كان معالجة موضوعات قد تبدو الآن جاهزة وعادية، ولكن في تلك الظروف التي مرّ بها الشعب كانت موضوعات الساعة التي شغلت أذهان الناس فسجلتها الصورة القصصية كنقد للواقع ومعالجة له، وإن لم تعتمد على المعالجة الفنية التي تتطلبها القصة القصيرة. وعلى كل فإنها شكل من أشكالها، وإن تكن شكلاً لم ينضج بعد»(19).‏ </STRONG>
وعلى هذا النحو، سار النقد القصصي والروائي في مسار إجراءاته وأدواته ومنهجه شيئاً فشيئاً، أي افتراقه عن النقد اللغوي والأسلوبي السائد آنذاك. لقد بدأ النقد القصصي والروائي يستقيم في دروبه، ومن مظاهر هذه الاستقامة ما كتبه محمد زغلول سلام إلى حد ما، إذ عني بأطوار القصة السودانية في مقاربة لموضوعاتها وتطور أشكالها، وجهد لإبداء الرأي فيها دون تعسف ظاهر، كما في هذا الشاهد:‏ </STRONG>
«وتصيب القاص في هذه المرحلة بعض آفات الكتابة القصصية، مثل المبالغة في التصوير، والميل إلى التهويل في العبارة، واستخدام القوالب الإنشائية الجوفاء أو محاولة القاص الظهور والكشف عن نفسه بين السطور ليسوق الموعظة أو ليلقي بالنصح، ويستخرج العبرة، كما يسوؤها سرد الأحداث وإخضاعها للمصادفات أو تدخل الأقدار، وافتعال المواقف المأسوية العنيفة»(20).‏ </STRONG>
ولعل سلام من أوائل النقاد الذين عمدوا إلى التحليل الفني لقصص بعينها في دراساتهم عناية بالشكل والموضوع والوصف والحوار وبعض التقانات الفنية مثل المفارقة والسخرية واللون المحلي. ولعله أيضاً من أوائل النقاد الذين حللوا أدب الطيب صالح، فضّم كتابه تحليلاً فنياً لكتابه القصصي «عرس الزين» (1967) الذي ضم الرواية أو القصة المتوسطة التي تحمل اسم الكتاب، بالإضافة إلى مجموعة قصص، حملت في الطبقة الثانية للكتاب اسم «دومة ود حامد» (1972) بمعزل عن الرواية المذكورة التي صارت تطبع وحدها. ويلفت النظر تدقيقه للمصطلح حين حديثه عن «عرس الزين»، فهي قصة، برأيه، وليست أقصوصة ولا رواية(21). ونلمس مثل هذا التدقيق في مناقشته لرواية «النبع المر» (1967) لأبي بكر خالد، في حديثه عن واقعيتها، أو روايتها بضمير المتكلم، أو إيقاعها البطيء، وحوارها المتنوع.‏ </STRONG>
1-2-2- محاولات شاملة لرؤية تطور القصة والرواية:‏ </STRONG>
ثم شرع النقاد في تقديم نظراتهم الشاملة لنشأة القصة العربية وتطورها وقالبها، وظهر هذا جلياً في كتاب عبد العزيز عبد المجيد (مصر) المكتوب بالإنكليزية، وعنوانه «الأقصوصة في الأدب العربي الحديث: نشأتها، وتطورها، وقالبها» (1958)«The Modern Arabic Short Story»، وقد وضع له عنواناً ثانياً هو: «تطور شكلها وتحولاتها Its Emergence Development and Form»، وقد رأى ثلاث مراحل لتطور القصة هي:‏ </STRONG>
المرحلة الأولى ـ البدائية The Embryonic Stage.‏ </STRONG>
المرحلة الثانية ـ التجربة The Trial Stage.‏ </STRONG>
المرحلة الثالثة ـ التشكيل وهي الحاضرة The Formative Stage.‏ </STRONG>
وربما كانت المرة الأولى التي يمحص فيها ناقد عربي مصطلحات القص الموروثة: قصة Qissa، سيرة Sira، حديث Hadith، حكاية Hikaya، السمر Samar، خرافة Khurafa، أسطورة Ustura، رواية Riwaya، نادرة Nadira، خبر Khabar، مثل Matbal، مقامة Magama (22). ومما يجدر أن كتابة هذه المصطلحات بحروف لاتينية من وضعه، وهذا أول اعتراف بخصوصية مصطلحات القصة العربية، لا إملاء مصطلحات أجنبية عليها.‏ </STRONG>
ولكتاب عبد المجيد أهمية خاصة، كونه يحوي ببليوغرافيا للكتب التي تناولت القصة والرواية حتى وقته، بالإضافة إلى الروايات والمجموعات القصصية، كما ضم الكتاب مختارات قصصية لعدد غير قليل من القصاصين من سليم البستاني ولبيبة هاشم إلى عبد الملك نوري وفكتوريا نجيب.‏ </STRONG>
1-2-3- بواكير محاولات وعي الكتاب لفنهم القصصي والروائي:‏ </STRONG>
انخرط كتاب القصة أنفسهم في الكتابة عن تجاربهم أو في الكتابة النقدية، مثل كتاب محمود تيمور «دراسات في القصة والمسرح ـ فن القصص» (1964)، وكتاب عبد الحميد جودة السحار «القصة من خلال تجاربي الذاتية» (1966) وعبد السلام العجيلي «أشياء شخصية» (1968)، ويوسف الشاروني «دراسات في الرواية والقصة القصيرة» (1967).‏ </STRONG>
وتفصح أمثال هذه الكتابات عن وعي القصاصين والروائيين لتجاربهم الأدبية والفنية، وتتداخل فيها المقالة النقدية والبحث الأدبي ومفهوم الشهادة والسيرة الشخصية، على تباين بين الكتاب أنفسهم.‏ </STRONG>
ونستعرض نموذجاً ما ورد في كتاب السحار، فقد كتب عن أول عهده بالقصص وقصته الأولى، ونظر إلى الكاتب بوصفه ناقداً نفسه، فتناول الفكرة، والأسلوب، والحوار، والعامية والفصحى، وحبكة القصة، وطريقة عرض الحوادث (الترجمة الذاتية، وطريقة السرد المباشر، وطريقة الرسائل المتبادلة أو الوثائق، والمونولوغ الداخلي أو تيار الوعي)، والتفرقة بين القصة والموضوع، والواقعية والقصة، وخلق جو القصة، ,القصة التاريخية، والشخصيات الحية، والصراع والشخصية، مصدر الإلهام، والاقتباس من أكثر من شخصية حية، وخلق شخصيات من الخيال، وتقديم الشخصيات، الموقف من الشخصيات، تمرد الشخصيات، القصة والتحليل النفسي، القصة والجنس، القصة والرمز. الفكاهة والحزن، والنقد.‏ </STRONG>
إن فكرة السحار عن القصة (بوصفها تشمل أنواع النثر القصصي كله) هي السائدة في فهم القصاصين والروائيين في تلك الفترة، وهي فكرة تنهل من المعين التقليدي لفكرة القصة كما تلقاها هؤلاء الكتاب عن الغرب بالدرجة الأولى.‏ </STRONG>
1-2-4- التعريف بفن القصة:‏ </STRONG>
بادر الباحثون والنقاد إلى التعريف بفن القصة وطبيعتها وسماتها الأسلوبية وعناصرها الفنية، وهذا واضح في كتب رشاد رشدي «في القصة القصيرة» (1959)، ومحمد يوسف نجم «فن القصة» (1959)، وشاكر النابلسي «تشيكوف والقصة القصيرة» (1963)، وحسين القباني «فن القصة» (1965).‏ </STRONG>
وقد استمد هؤلاء النقاد هذا التعريف من التقليد الغربي لفهم القصة التي غدت راسخة بتقاليدها ومعاييرها وعناصرها حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. ومنها صاغ هؤلاء النقاد رؤاهم.‏ </STRONG>
أشاع رشاد رشدي فهمه للقصة القصيرة المأخوذ عن الغرب في مطلع كتابه، على أن «القصة القصيرة ليست مجرد قصة تقع في صفحات قلائل، بل هي لون من ألوان الأدب الحديث ظهر في آواخر القرن التاسع عشر، وله خصائص ومميزات شكلية معينة»(23). ثم بنى كتابه على تطبيقات نقدية لقصص غربية، باستثناء إشارة سريعة لقصة «لقيطة» (1952) لمحمد عبد الحليم عبد الله، قاصداً إلى شرح بناء القصة ونسيجها ووحدة البناء والنسيج.‏ </STRONG>
وسار على منواله غالبية النقاد والباحثين الذين عنوا بتعريف فنها مثل شاكر النابلسي في كتابه: «تشيكوف والقصة القصيرة_» على أنه مثال يحتذى، ولا غضاضة في ذلك، وذكر بعض الكتاب العرب الشبان الجادين الذين كانوا أوفياء واعين لفنّه أمثال يوسف إدريس ومحمد أبو المعاطي أبو النجا. وكان النابلسي جزم أن الدراسة الوحيدة لفن القصة القصيرة عامة في المكتبة العربية هي كتاب رشاد رشدي(24).‏ </STRONG>
1-2-5- انطلاقة الدراسات الواقعية:‏ </STRONG>
انطلقت الدراسات الواقعية للقصة والرواية في هذه الفترة، ولا سيما جوانبها المضمونية الأبسط والعقائدية الأكثر تشابكاً وتعقيداً، وقد كرست هذه الدراسات مع كتاب محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس «في الثقافة المصرية» (1955)، وكتاب حسين مروة «دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي» (1965).‏ </STRONG>
1. الأمين، عز الدين: «نشأة النقد الأدبي الحديث في مصر» ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة ـ ط2 ـ 1970 ـ ص122.‏ </STRONG>
2. الدسوقي، عبد العزيز: «تطور النقد العربي الحديث في مصر» ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ 1977 ـ ص ص 194-195.‏ </STRONG>
3. المصدر نفسه ص492.‏ </STRONG>
4. الأشتر، عبد الكريم: «معالم في النقد العربي الحديث: الديوان ـ الغربال ـ الميزان» ـ منشورات دار الشرق ـ بيروت 1974 ص ص 88-89.‏ </STRONG>
5. الفيصل، سمر روحي: «النقد الأدبي الحديث في سورية 1918-1945» ـ دار الأهالي ـ دمشق 1988 ص124.‏ </STRONG>
6. سليمان، نبيل: «النقد الأدبي في سورية/ الجزء الأول» ـ دار الفارابي ـ بيروت 1980 ص49.‏ </STRONG>
7. أبو هيف، عبد الله: «الأدب والتغير الاجتماعي في سورية» ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 1990 ص140.‏ </STRONG>
8. المصدر نفسه ـ ص151.‏ </STRONG>
9. طنكول، عبد الرحمان: «الأدب المغربي الحديث ـ ببليوغرافيا شاملة» ـ منشورات الجامعة ـ الدار البيضاء 1984 ـ ص5-6.‏ </STRONG>
10. ياغي، هاشم: «النقد الأدبي الحديث في لبنان» ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة ـ 1968 الجزء الثاني ص ص 144-150.‏ </STRONG>
11. الهواري، أحمد إبراهيم: «مصادر نقد الرواية في الأدب العربي الحديث» ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ 1979 ص10.‏ </STRONG>
12. نجم، محمد يوسف: «القصة في الأدب العربي الحديث، في لبنان حتى الحرب العظمى» ـ دار مصر للطباعة ـ القاهرة 1952 ص6.‏ </STRONG>
13. المصدر نفسه ص77.‏ </STRONG>
14. المصدر نفسه ص137.‏ </STRONG>
15. المصدر نفسه ص148.‏ </STRONG>
16. خضر، عباس: «القصة القصيرة في مصر منذ نشأتها حتى سنة 1930» ـ الدار القومية للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة 1966 ص5.‏ </STRONG>
17. المصدر نفسه ص69.‏ </STRONG>
18. ركيبي، عبد الله خليفة: «القصة القصيرة في الأدب الجزائري المعاصر» ـ دار الكاتب العربي ـ القاهرة 1969 ـ ص53.‏ </STRONG>
19. المصدر نفسه ص139.‏ </STRONG>
20. سلام، محمد زغلول: «القصة في الأدب السوداني الحديث» ـ معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة 1970 ـ ص80.‏ </STRONG>
21. المصدر نفسه ص115.‏ </STRONG>
22. عبد المجيد، عبد العزيز:‏ </STRONG>
Abdel Al-Mageed, Abdel Aziz “The modern Arabic short story” Dar Al-Maaref. Gairo 1958. ص ص 11-27.‏ </STRONG>
23. رشدي، رشاد: «فن القصة القصيرة» ـ دار العودة ـ بيروت ـ الط2 ـ 1975 ص7.‏ </STRONG>
24. النابلسي، شاكر: «تشيكوف والقصة القصيرة» ـ دار الفكر القاهرة 1963 ـ ص ص 12-13.‏

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:53 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:52 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:50 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:41 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:37 PM


عدد زوار المنتدى إلى الآن
Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir
][ جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ... ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى ][
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010