الإهداءات

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: أجمل أناشيد ماهر زين ( الكاتب : الصالحي )       :: تلاوة طفلة عذبة سورة النمل ( الكاتب : المربي )       :: حصريآآآ مقرر الدرس اللغوي الثانية بكالوريا مسلك الآداب و العلوم الإنسا ( الكاتب : نسر الطائر )       :: حصريآآآ مقرر الدرس اللغوي الثانية بكالوريا مسلك الآداب و العلوم الإنسا ( الكاتب : نسر الطائر )       :: خطب مكتوبة للشيخ محمد حسان ( الكاتب : الصالحي )       :: الملتقى الجهوي الأول لمسرح الطفل من 17 إلى 19 أبريل 2014 ( الكاتب : touati abdenbi )       :: دروس الرياضيات الثانية باكالوريا مسلك علوم فيزيائية ( الكاتب : نسر الطائر )       :: #اعرف شخصيتك من عدد حروف اسمك ومن اول حرف في اسمك ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: براءة فيلم قصير من قصة واقعية ، حزين جدا ( الكاتب : المربي )       :: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: دروس فروض ملخصات الاعدادي pdf ( الكاتب : touati abdenbi )       :: دروس و تمارين و امتحانات جذع مشترك لجميع المستويات pdf ( الكاتب : touati abdenbi )       :: دروس و تمارين و امتحانات الثانية باكالوريا لجميع المستويات pdf ( الكاتب : touati abdenbi )       :: مرض الكباد b ( الكاتب : اسماعيل )       :: دروس و تمارين و امتحانات الاولى باكالوريا لجميع المستويات pdf ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: دروس في التجويد ( الكاتب : المربي )       :: أشهر 50 سؤال وجواب فى علوم القرآن ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: #قــــــصة خــــــلــــق الـــــكـــــون !!!!! ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: الآية التي أبكت الشيطان !!!!!!!!!!! ( الكاتب : Youness DoukkaLi )       :: مفاجأة جميع دروس علوم الحياة و الارض الثالثة اعدادي ( الكاتب : الصالحي )      


العودة   منتديات الثانوية الإعدادية علال بن عبد الله - تاوريرت > القسم العـــــــــــــــــــام > منتدى الطلبات والبحوث الدراسية
منتدى الطلبات والبحوث الدراسية

ضعوا هنا طلباتكم وبحوثكم الدراسية . 



د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد

منتدى الطلبات والبحوث الدراسية


إضافة رد
قديم 07-11- 2009, 06:50 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو









  التقييم ضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to beholdضِيَاءُ الْإِسْلاَم is a splendid one to behold

ضِيَاءُ الْإِسْلاَم غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى الطلبات والبحوث الدراسية
افتراضي د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد


د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد (ج 6) ¦¦

الفصل الخامس : الموروث السردي المتأثر بالاتجاهات الجديدة</STRONG>
ظهرت مؤثرات الاتجاهات الجديدة في نقد القصة والرواية أولاً في إطار درس الموروث السردي ونقده، ثم انتشرت في النقد النظري، وفي النقد التطبيقي للنصوص القصصية والروائية. ولربما كان مرد ذلك إلى أن الاتجاهات الجديدة ذاتها استندت إلى فلاديمير بروب وذريته فيما بعد، ومن المعلوم، أن شغل بروب النقدي في كتابه الريادي الهام «مورفولوجية الحكاية الشعبية» (1929) قد عني، في منهجيته الجديدة لتشكل علم السرد، بالسرد الفولكلوري.‏ </STRONG>
وأتناول في البحث الموروث السردي الشعبي (الفولكوري) أولاً، والموروث السردي الأدبي (المكتوب) ثانياً، وقد كان الدأب دائماً هو العرض النقدي التاريخي لأهم الكتابات النقدية المعبرة عن هذه الاتجاهات الجديدة في تسلسلها التاريخي، ثم أختم البحث بملاحظات ختامية.‏ </STRONG>
لقد عمدت في معالجتي إلى العرض التاريخي النقدي لشغل النقاد المتأثرين بالاتجاهات حسب نوعي الموروث السردي: الشعبي والأدبي. وهذا ما يُفسر مناقشة جهد ناقد بعينه مثل عبدالملك مرتاض (الجزائر) وعبدالفتاح كيليطو (المغرب) في أكثر من موقع، لأنني لا أناقش إنجاز ناقد بالقدر الذي أمحص فيه قضية نقدية في مسارها التاريخي، ولا أناقش اتجاهاً جديداً محدداً، فالاتجاهات نفسها ليست خالصة أو نقية عند هذا الناقد أو ذاك، وثمة غلبة لمؤثرات أكثر من اتجاه في شغل الناقد العربي الجديد، ويلاحظ أنني أمعنت النظر النقدي المعمق في عرضي التاريخي وذكري للشواهد، تجنباً لإطلاق الأحكام، معتمداً على معالجة نقدية لا وصفية، حتى أنني وضعت أحياناً إشارات استفهام أو تعجب أو ما يماثل ذلك بين قوسين ضمن متن بعض الشواهد على سبيل الاستنكار أو الاستفهام، ملتفتاً عن ذكر الآراء صراحة أو مباشرة، لإيماني بأن الإلماح إليها أفضل وأليق.‏ </STRONG>
1- نقد الموروث السردي الشعبي:‏ </STRONG>
1-1- لعل طلائع النقد الجديد للقصة والرواية في الأدب العربي الحديث قد جاءت من نقد الموروث السردي الشعبي، وكانت أمشاج من هذا النقد الجديد متداخلة مع اتجاهات نقدية تقليدية قد ظهرت لأول مرة في كتاب نبيلة إبراهيم (مصر) «قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية» (1974)، قطعت نبيلة إبراهيم شوطاً كبيراً في انتقال البحث في التراث القصصي العربي من تقليد إلى تجديد، اعتماداً على كتاب بروب الشهير «مورفولوجيا الحكاية» (1929)، وعلى البنيوية إلى حد قليل. لا يدل عنوان كتابها على منهجه ومصطلحه، فهي عرّفت بالمناهج المعاصرة في تصنيف القصص الشعبي ما قبل المنهج البنائي أمثال آرني ـ تومسون وتلاحظ في عرضها لمنهجه قلقلة المصطلح بين الوحدات أو الموضوعات الصغرى أو ما يسمى الحوافز، وبين الفكرة وتداخلها بالموضوع.. الخ، أو المدرسة الجغرافية التاريخية، أو مدرسة الأنماط والموتيفات (الحوافز)، وهي لا تعرب مصطلحها دائماً(1)، بالإضافة إلى أهمية التفريق اللازم بين مصطلحي النماذج الأساسية Types والنماذج الفرعية Sub Types(2).‏ </STRONG>
تعرض نبيلة إبراهيم بشيء من التفصيل للمنهج البنائي، من مدرسة النقد الحديث، ولا توضح هذه المدرسة، مروراً ببروب ومود بودكين، صاحب النماذج الأصولية في الشعر، (والأفضل أن تعرب بالنماذج البدئية)، وروث بيندكت ونماذجها الحضارية، والأفضل أن تعرب ثقافية.. الخ، وتخصص الفصل الثاني من الباب الأول لبروب والتحليل الموروفولوجي.‏ </STRONG>
لا تلتزم إبراهيم بالمنهج البنائي في تحليلها المورفولوجي للحكايات العربية الخرافية والشعبية بفعل التبسيط والاختزال والحرفية اعتناء بالمحتوى، لأن هدف الباحثة يتجه بالأساس إلى تعضيد عمليات وعي التراث السردي الشعبي، وهذا هو ختام بحثها: «ولعلنا استطعنا بعد هذه الجولة مع قصصنا الشعبي، أن نبرز سماته ووظيفته، سواء أكان هذا القصص خرافياً أو شعبياً. ولعلنا استطعنا أن نكشف عن اهتمامات الشعب العربي في حياته المعاصرة، بعد أن أصبح يعيش الحياة في وعي كامل، فاستغل كل قدراته الفنية في التعبير عن جوانبها المختلفة»(3).‏ </STRONG>
1-2- ثم توالى ظهور أمشاج أخرى من النقد الجديد في كتاب أحمد ممو (تونس) «دراسات هيكلية في قصة «الصراع» (1984)، فقد أثار ممو مفهوم الأنواع الأدبية وصعوبة التجنيس الأدبي في مجالات القص والسرد، وميز القصة بالصراع، وارتأى تحديد مفهوم «قصة الصراع» المرتهن بتوافر مقومات أساسية، ولا سيما الشخصيات والحركة. وما الصراع إلا تسويغ لحركة من نوع خاص تستمد مسوغات تواصلها من منطقية العلاقة القابلية التي تربط الشخصيات في نطاق انتماء إلى طرفين متقابلين.‏ </STRONG>
ومن خلال الحركية يبرز شكل خاص قد يكون قصة نضالية أو قصة بوليسية أو سيرة شعبية يمثل في كل ما يتحرك خلاله من شخصيات خاضعة لمنطق الصراع حسب مواقعها منه، ومبررات وجودها خلال ما يمكن أن يسمى هيكلاً، وبذلك الشكل يمكن أن يخرج الدارس من دوامة «الشكل» و«المضمون» لكي ينتهي إلى أن القصة في أساسها، ومهما كان شكلها أو مضمونها تعتمد على وحدات أساسية تتمثل في شخصياتها وزمنها وفضائها، كل ذلك مرتبط حسب نوعية العلاقة التي تنمو خلال الزمن لكي تبرر وقوع الحدث»(4).‏ </STRONG>
ووجد ممو نماذج لذلك في قصة السيرة الشعبية وقصة الجوسسة، ونكتفي بتتبع دراسته لهياكل قصة البطولة من خلال الأدب الشعبي بالدرجة الأولى. لقد وضع ممو قصة البطولة في نطاق قصة الصراع مما دعاه لتبين شخصيات الصراع من خلال وظائفها الأساسية، وعلاقاتها العضوية وموضوع الصراع ودوافعه، ونوعية الصراع وخصائصه.‏ </STRONG>
وأوضح أن شخصيات الصراع تنقسم إلى معسكرين متقابلين، فهناك شخصيات معسكر الخصم، وتتحدد وظائفها بمواجهة البطل، أو الإيقاع به، أو التحريض على الإيقاع به، أو على مواجهته، أو بالانتقام منه. وتحتوي وظيفة مواجهة البطل على أشكال من المواجهة الفردية لبشر مثله ينازعونه البطولة، أو لوحوش مفترسة، أو لمخلوق خيالي، مثلما ميز في وظيفة مواجهة البطل صنفين حسب أهميتهما، هما مواجهة فردية أساسية، حسب مراحلها: ما قبل الصراع وأثناء الصراع وما بعد الصراع، ومواجهة فردية ثانوية. أما المواجهة الجماعية فتكون للبطل بمفرده، ولعناصر معسكر البطل. وذكر ممو في مجال وظيفة الإيقاع بالبطل حركتين هما الخدعة والإغراء. وتابع تصنيف العلاقات بين الشخصيات في المعسكر المقابل للبطل، سواء أكانت علاقات تقارب مثل التعاون والنجدة والإغاثة والتكامل، أم علاقات تنافر، ثابتة أو متحولة. وعاين ممو شخصيات معسكر البطل ووظائفها كالمواجهة، أو المدد والعون قوة مادية، أو مدداً مصاحباً، أو مدداً مكملاً، أو مدداً طارئاً، أو قوة فكرية، سحرية أو غيبية، أو وظيفة التحريض والتسويغ. وتوقف عند العلاقات بين أفراد معسكر البطل كالاحتماء والإغاثة والتوجيه أثناء الصراع والتحمس والافتداء، والتكامل، والارتباط. ثم نظر ممو في موضوع الصراع ودوافعه، كالمرأة موضوعاً للصراع أو الأرض أو النفوذ، بينما تتركز نوعية الصراع وخصائصه على البطل في الأشكال التالية:‏ </STRONG>
«- البطل قائد عسكري يوجه عمليات الصراع ويتدخل في المواقف الحاسمة التي لا يقدر غيره على تغييرها، وأحسن من يعكس هذه الصورة بطل السيرة الشعبية الذي يتمحور حوله الصراع الإيديولوجي، فعلي بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر يمثلان أحسن تمثيل هذا الجانب.‏ </STRONG>
- البطل ملك أو ابن ملك يسعى لحفظ ملك الأجداد ويعمل للدفاع عنه، كما هو الأمر في سيرة سيف بن ذي يزن وحمزة العرب وقصة الملك عمر النعمان.‏ </STRONG>
- البطل شخصية طموحة تسعى إلى تغيير معطيات وضعها، وتكون كل حركية البطل الصراعية موجهة إلى تغيير الأوضاع، وجعلها لفائدته، لكي يثبت الآخرون مزاياه الشخصية أو سوء التنظيم الاجتماعي الذي يقوم عليه المجتمع، وكان عنترة بن شداد أفضل مثال لذلك، وهو بذلك يثبت أن الوضعية الاجتماعية هي رهينة المجهود الشخصي مهما كان النظام الاجتماعي متعسفاً، ومهما كانت الظروف تخدم ضد مصلحة الشخص»(5). «واختتم ممو رأيه في إن الميزة الأساسية لقصة البطولة الشعبية التي تأتي في شكل سيرة شخصية لبطل كأنها تصنع من حياة البطل ملحمة تضم كامل مواقفه الصراعية التي هي في أساسها مواقف مستقلة، قد لا تكفي التبريرية التي ترد في القصة، لكي تثبت ارتباطها وتسلسلها، أو انفتاح بعضها لاحتواء الآخر»(6).‏ </STRONG>
وتستغرق دراسة ممو لهياكل القصة النضالية، بما هي قصة مناهضة الاستعمار، من خلال مثال واحد هو قصة «بحيرة الزيتون» لأبي العيد دودو (الجزائر) في الأشكال التخطيطية الشارحة (كما في الصفحات 71 و 72 و81 و 91 و 158 و159) انطلاقاً من تصنيف بروب إياه، ثم يتسع تأثير النقد الجديد الذي طور فكرة بروب في الدراسة الثالثة والأخيرة «التحولات في أقاصيص بني هلال»، ومن مظاهر هذا الاستغراق وهذا التأثير المتنامي للنقد الجديد ما ورد في تعريف التحول أو تعويله على أهمية تحولات المصادر، أو تعدد الروايات، أو أنواع التعويضات، أو تبيان العلاقات في أقاصيص بني هلال، مثل علاقات الارتباط أو التكامل أو التقابل، أو الهيكلية القصصية في الحركة القصصية والحركة الجماعية، وشكل التفريق المركزي، والحركة الفردية..‏ </STRONG>
يقودنا تعريف التحول إلى منهج بروب، وما أضيف إليه من تعديل مبسط، فالتحول عند ممو «هو كل تغيير يمكن أن يدخل على أوصاف أو أسماء الشخصيات في أثر أدبي ينقل عن طريق الرواية، وهو كذلك كل تغيير يدخل على إحدى الوظائف الأساسية أو الثانوية في موقف من مواقف تلك الشخصيات»(7). ومن الجلي، أن ممو لم يثقل دراسته بالإحالات إلى مرجعيات النقد الجديد، وهي تخلو من المراجع بالأساس، خلا هوامش لا توثق غالباً ما اعتمد عليه الباحث والناقد على أن بحثه يخلو، في الوقت نفسه، من الادعاء والمبالغة، فهو يعترف بما يعتري الدراسة «من قصور» في مقدمة كتابه.‏ </STRONG>
كان بحث ممو من أوائل البحوث النقدية العربية التي عنيت بتطبيق منهج بروب على القصص والحكايات العربية الشعبية بالدرجة الأولى، وإن لم يشر إلى ذلك صراحة، مما يقلل من قيمته العلمية.‏ </STRONG>
1-3- تغلغلت أمشاج من النقد الجديد الشكلاني والبنيوي في كتابة ياسين النصير (العراق) كما في كتابه «المساحة المختفية: قراءات في الحكاية الشعبية» (1995)، وهي كتابة تختلف إلى حد كبير عن النقد التقليدي السائد بتركيزه على دراسة البناء الفني للحكاية الشعبية، غير أن تطبيقه لأكثر من منهج، وإلحاحه على استخلاص السمات الاجتماعية للحكاية العربية «في ضوء المنهجية الاجتماعية التي تجعل من الحكاية عاكسة وحاملة لمراحل تطور المجتمعات» (ص10)، قد أفقد كتابته بعض الانسجام المنشود.‏ </STRONG>
وتتسم كتابته بقلق التحليل وبالقلق في إصدار الآراء النقدية، فقد لاحظ، على سبيل المثال أن بروب هو الأكثر تأثيراً، ولا سيما استعمال الوظائف، ثم ما لبث أن عاد إلى مواقع الناقد التقليدي حين فصل بين الشكل والمضمون، ورأى أن الجانب الآخر من منهجية بروب لم يترجم عندنا كلياً، ليغني به المضمون، ومما يقلل من قيمة شغله النقدي هو اعترافه غير المسوغ أو المفيد أنه لا يحاول «تطبيق أياً من المناهج المتداولة»(8).‏ </STRONG>
آثر النصير أن تكون الحكايات الشعبية العراقية مادة درسه من أجل سلامة التحليل واتساقه، ولكنه أطلق على هذه الحكايات حكماً خارجياً يجافي تحليله النصي السردي البنيوي كروح المبالغة وقلة الأحلام، وتعليله ذلك على عجل، دون بينة: «ومن الخصائص الأخرى للحكاية الشعبية العراقية أنها قليلة الأحلام، فالحلم يكاد يكون معدوماً إلا ما ندر، ويعود السبب في ذلك إلى شحوب المخيلة وإرساء الحكايات على شيء من الوقائع المباشرة، وربما يعود السبب إلى أن الحلم لم يدخل بيت الحكاية لعدم مشروعيته كأداة فنية في عرف القاص الشعبي الذي يؤمن أن الأحلام هي انتقال الروح إلى عوالم أخرى تاركة الجسد ميتاً»(9).‏ </STRONG>
ثم يتابع النصير نقده المباشر دون أن يورد تعريفاً للحكايات المدروسة، مازجاً بين النقد التقليدي وأمشاج من النقد الجديد، كأن يجري تبسيطاً لممارسة غريماس في نقد السرد، فيشير إلى مستويين للقص، مستوى السطح ومستوى العمق، أو أن يستفيد من تشومسكي الذي يشير إلى أن الحكاية جملة واحدة تحتوي على بنية مسطحة (شكل) وبنية عميقة (محتوى)، أو أن يورد تطبيقاً لمنهجيته ثلاثة جداول، يحكي الجدول الأول عوامل الانهيار، ويحكي الجدول الثاني ظهور المنقذ والقوى المساعدة له، ويحكي الجدول الثالث إعادة بناء كيان المملكة المنهارة أو المجتمع المدمر، أو يعرض المناهج التي درست الحكاية، ثم لا يختار أحدها، ويحيل القارئ إلى بحث مهم للدكتور مرتاض، ولا نعرف شيئاً عنه، ويمتدح منهج بروب، ويدرس الحكاية الشعبية العراقية في ضوء المناهج النقدية الحديثة، ولكن كيف؟ وأي منهج؟‏ </STRONG>
ويشرح النصير العلاقة بين الحكاية والنقد الأدبي ليقول إن المناهج النقدية الحديثة تعامل الحكاية معاملة أدبية، والسؤال هو: لماذا غير ذلك؟ على أنه يغفل عن ذكر المراجع والمصادر غالباً. ويعلن احتذاء البنيوية في دراسته عن أسطورة المدينة المتحجرة، وينص في الجداول على تفصيل بنائي للأسطورة. ويشرح لنا قراءة الجداول كما يلي:‏ </STRONG>
القراءة الأولى تبدأ من اليمين إلى اليسار، عموداً بعد عمود، وبشكل عمودي. نقرأ العمود الأول، فالعمود الثاني، فالعمود الثالث. وتظهر هذه القراءة ثلاثة أفعال رئيسة شبه متجاورة تكون جسد الأسطورة. الفعل الأول ينتهي بمسخ الملك والجزائر. والفعل الثاني ينتهي بظهور المنقذ واستمرار الصراع، والفعل الثالث ينتهي بعودة المنقذ والملك إلى المملكة، وعودة الجزائر السود إلى مكانها.‏ </STRONG>
القراءة الثانية، هي القراءة المركبة، المتداخلة. العمود الأول متداخلاً بالعمود الثاني، والثالث متداخلاً بالعمودين. وتظهر هذه القراءة ما تحت سطح الأسطورة أي العوامل المحركة. أثر اللون والشخصيات والطبيعة في الإسهام بتكوين رؤية شاملة للأسطورة. وتفيدنا هذه القراءة في تلمس الفعل الكوني الشامل الذي تسعى الأسطورة إلى تجسيده.‏ </STRONG>
القراءة الثالثة: «هي القراءة التحليلية، وتقترب من القراءة الثانية، ونتعرف عليها بأنها تستخلص آراء وأفكار وممارسات وبنية المجتمع. وتظهر هذه القراءة العمق الأسطوري. وأي العوامل أكثر تأثيراً في صياغة الأسطورة، وأي العوامل أكثر قيمة في عودة الوضع المختل إلى توازنه السابق»(10).‏ </STRONG>
ويضع النصير مخططاً لتدرج القراءات الثلاث، ولا أعتقد أنه يوضح شيئاً. ثم يعمد إلى تبسيط البنيوية بدراسة سطح الأسطورة وما تحت السطح وعمق الأسطورة والشخصيات الثانوية والرئيسة والمكان، ويضيف إلى ذلك دراسة الفكر الاجتماعي، البناء التحتي، النظام الاقتصادي، الفكر الاجتماعي، البناء الفوقي، السلطة والدين والجنس مما يخرج عن نطاق منهجيته، ويدخل البحث في نشاز لا يخفى. ويعلن النصير في دراسة أخرى منهجية أخرى تأخذ في حسبانها أمشاجاً بنيوية أيضاً، كما يتضح من الخطوات التالية:‏ </STRONG>
توزيع الحكاية إلى:‏ </STRONG>
أ-المفتتح.‏ </STRONG>
ب-جسد الحكاية.‏ </STRONG>
جـ- خاتمتها.‏ </STRONG>
سطح الحكاية، وتعالج فيه الرحلتان، رحلتا الذهاب والإياب.‏ </STRONG>
فنية الحكاية، أي بنيتها الداخلية.‏ </STRONG>
موقع الحكاية في فن الحكاية العربية»(11).‏ </STRONG>
ومما يلفت النظر أن النصير يهدف من دراسته للحكاية الشعبية العراقية في ضوء المناهج التقدمية (هكذا؟!) الحديثة أن يدلك «على عمق وأصالة موروثنا الشعبي»، ثم ينتقل في ختام تحليله البنيوي أو شرحه الخارجي ليؤكد «مبدأية فن القص العربي القديم، فالتكرار فيها توكيدي وليس سرداً خارجياً، بل هو يكتسب فاعليته من خلال النحت (؟!) المستمر في مخيلة السامع».(12).‏ </STRONG>
1-4- ربما كانت دراسة عبد الحميد بورايو (الجزائر) «الحكايات الخرافية للمغرب العربي» (1992) الأولى في انسجام نقدها الجديد للموروث السردي الشعبي، مواءمة بين نهاجية الشكلانية والبنيوية والإناسية، انطلاقاً من بروب وشتراوس وتطويرها لدى كلود بريمون وا.ج. وغريماس وج.كورتيس وآخرين، وبيّن بورايو هذه النهاجية في ختام دراسته، وأنها تنطلق من البنيوية الإناسية عند شتراوس، ومن الأبحاث السردية الشكلية عند بروب، ومن الدراسات الدلالية عند جريماس، ومن الأبحاث الأثنو أدبية عند جوزيف كورتيس، ويعلل هذه النهاجية، بالنظر إلى «موقع الحكاية الخرافية ما بين الأسطورة والأدب، فهي ترتبط من ناحية بالفكر الميثولوجي، لأنها سليلة الأسطورة، ومن ناحية أخرى تمثل الوسيط الثقافي الذي سمح بانتقال المكونات الأسطورية من الخطاب العقائدي إلى الخطاب الثقافي ذي الوسائط الجمالية والطبيعة الفنية الهادف إلى الإمتاع، إلى جانب تمثيله الرمزي لمنطق الجماعة ورؤيتها للكون»(13).‏ </STRONG>
اتبع بورايو خطوات موصوفة لدى بروب في دراسة النماذج القصصية، خلل تقطيع الحكاية إلى متواليات، وتقطيع المتوالية بدورها إلى وظائف، ودراسة الشخوص، بما يسمح بالاستخراج التدريجي للترتيب الذي تنبثق على أساسه الأدوار الغرضية والفاعلية، ويجسد نظام المتواليات والوظائف العلاقات المتبادلة ما بين القائمين بالفعل عن طريق خطاطة تساعد، من أول نظرة، على تسهيل فهم مجموع الحكاية: الأحداث والأطراف المشاركة فيها.‏ </STRONG>
ويتضح من هذا العرض استعانة بورايو بالترسيمة الخطية البروبوية، بتعبيره نفسه، مع تطوير هذه الترسيمة: «لكننا تعاملنا معها بحرية. بحيث راعينا في توزيع وحداتها عدم الاكتفاء بمراعاة ما يتعلق بوجهة نظر البطل وحده مثلما فعل بروب، بل وضعنا في اعتبارنا وجهات النظر المتعلقة بالشخوص الأخرى المشاركة في الحدث»(14).‏ </STRONG>
لقد تخفف بورايو من تبعات التصنيف البروبوي، ومن نسجوا على منواله تعديلاً، وأعطى لنفسه الحق بمثل هذا التعديل، دون الوقوع في وهدة التبسيط. كما في حديثه عن تصنيف الوظائف أو نظام الشخوص أو دلالة الحكايات أو التحليل المقارن، اعتماداً على «فرضية مفادها أنه لا يمكن أن يعطي أي خطاب معزول معناه الكلي، وبالتالي، تصبح المواجهة المنهجية بين الخطابات المتوفرة هي وحدها القادرة على مدنا بجميع الدلالات التي تحملها كل حكاية»(15).‏ </STRONG>
واختار بواريو خمس حكايات خرافية بالعربية الدارجة/ العامية الجزائرية، وبالأمازيغية، وهي:‏ </STRONG>
المثال الأول «حكاية ولد المتروكة» المرأة التي تلد الرجال الشجعان (بالعربية الدارجة).‏ </STRONG>
المثال الثاني «حكاية نصيف عبيد» (نصف إنسان): الطائر العجيب والمرأة قناصة الرجال (بالعربية الدارجة).‏ </STRONG>
المثال الثالث «حكاية لونجه»: القبر المحتوي على مواد غذائية، وكيس الزاد المحتوي على اللحم البشري (بالعربية الدارجة).‏ </STRONG>
المثال الرابع «حكاية محذوق ومحروش مع الغولة»: العلامات التي تحدد المصائر (بالأمازيغية).‏ </STRONG>
المثال الخامس «حكاية اعمر الأتان»: البطل حامل الحضارة (بالأمازيغية).‏ </STRONG>
وقد كان بورايو أميناً لمنهجه المعدل، ولعل نظرة في تعامله مع وظائف المتوالية الثانية في المثال الأول مما يؤيد هذه الأمانة، إذ تألفت المتوالية من الوظائف التالية، واكتفي بذكر عنوان الوظيفة:‏ </STRONG>
أ- الموقف الافتتاحي.‏ </STRONG>
ب- تكليف بمهمة.‏ </STRONG>
جـ- قرار البطل.‏ </STRONG>
جَ- إقناع.‏ </STRONG>
ج- الاختبار التأهيلي.‏ </STRONG>
د- هبة.‏ </STRONG>
هـ- الاختبار الرئيسي.‏ </STRONG>
و- علامة.‏ </STRONG>
ز- خدعة.‏ </STRONG>
ح- تهديد.‏ </STRONG>
ط- إنقاذ.‏ </STRONG>
ى- الوصول خفية.‏ </STRONG>
يَ- ادعاء.‏ </STRONG>
سَ- اكتشاف البطل المزيف.‏ </STRONG>
س- اكتشاف البطل الحقيقي.‏ </STRONG>
ع- اعتراف.‏ </STRONG>
ف- الوضعية الختامية: زواج.‏ </STRONG>
ويتخفف بورايو أيضاً من الرسوم والجداول إلى حد كبير، إلا القليل الذي يغني الدراسة التحليلية في بحثها عن «معنى المعنى» لمجموعة من الحكايات، كما ينص العنوان الثاني للكتاب. ويفضي تأمل معنى الحكاية في التحليل إلى هذا المعنى: «الزوجة المتروكة تنجب ولداً شجاعاً»، فيقتصد في تحليله، نفوراً من الاستطراد والحشو. ثم يربط بورايو خطواته بخيط معنى المعنى في المآل الأخير، استخلاصاً له من الدراسة التحليلية، لا من خلال الإضفاء أو الحكم الخارجي.‏ </STRONG>
لقد أفلح قليلاً بورايو في تجنب التطبيق الميكانيكي والارتباط الحرفي بالطرق والمناهج الغربية، فلم يسرف في تحليل عناصر الحكايات سردياً وبنيوياً وإناسياً، وإن كان المطلوب هو عدم الاستغراق في الشكلانية أولاً، وتوسيع التحليل المقارن ثانياً، والاستفادة من بلاغة النص في سيرورته التقليدية ثالثاً، وفي إطار التمني المطلوب، نجد أن بورايو افتتح كتابه بكلمة ـ مفتاح لعبد القاهر الجرجاني من «دلائل الإعجاز»تدعو إلى تثمير البعد الاستعاري للنص.‏ </STRONG>
1-5- مثل شغل عبد الملك مرتاض (الجزائر) في التسعينيات استواء تكون الاتجاهات الجديدة للنقد القصصي والروائي من منظور نقدي لهذه الاتجاهات، وإن تحركت في أمدائها الفسيحة، انتقاء حيناً، أو تكويناً جديداً مختلفاً حيناً آخر. ويسترعي الانتباه أن مرتاض ينقد تجربته، ويختلف عنها في مراحل سابقة، وكنا أشرنا لبعض إنتاجه من قبل، وهو، في نقده تجربته، ينقد الموقف النقدي العربي من قضية الوعي بالموروث السردي نفسه، على أنها تصب في أبحاث النقد العربي بهويته القومية.‏ </STRONG>
يفتتح مرتاض كتابه «ألف ليلة وليلة: تحليل سيميائي تفكيكي لحكاية حمال بغداد» (1993) بالجزم بأن ألف ليلة وليلة إبداع عربي، وبتخطئة رأي جمال الدين بن الشيخ بقوله: «إلا أن الحضارة لا تهدى، وأن الإبداع لا يجوز أن يسرق، وأن الفكر لا ينبغي أن يغصب، وإذن فمن العسير التصديق بأن ألف ليلة وليلة كانت نتاجاً إنسانياً اشتركت فيه كل الأمم القديمة، وتضافرت على إبداعه مجتمعة، فهي ثمرة من ثمرات التعاون الإنساني الذي لا نستطيع الظفر به اليوم، كما يزعم ذلك ابن الشيخ في الموسوعة العالمية. والحق أننا لم نر أخطل من هذا الرأي، ولا أخرف من هذا القول، ولا أفسد من هذا المذهب، فيما قرأنا حول هذا الأثر»(16).‏ </STRONG>
ثم يوضح مرتاض دراسته للسرد من سبعة مستويات: السرد، الحدث، الشخصيات، الحيز، الزمن، خصائص بناء الخطاب، (محاولة تقصي التقنيات الألسنية التي اصطنعها السارد في نسج خطاب حكايته، وهو غير البناء الفني العام)، المعجم الفني الذي يطبع خطابه في السرد. واستتبع مرتاض ذلك بنقده الصارخ للمناهج النقدية الأخرى:‏ </STRONG>
«فكم رسفنا في أغلال الماركسية النفسانية والتينية (نسبة إلى نظرية تين الثلاثية) ثم لم نخرج بشيء يذكر من الغناء. أيها الإيديولوجيون والنفسانيون والاجتماعيون دعوا الأدب للأدباء، وخوضوا في عملكم الذي تعرفون! فلا يفهم الأدب إلا أديب»(17). وأكمل مرتاض هجمته النقدية على المنهج التكاملي، وانتقد أفخاخ البنيويين الرافضين للإنسان للإنسان والتاريخ والحقيقة والمجتمع إلا حقيقة اللغة الفنية من حيث هي سطح قبل كل شيء، فهذه المناهج، برأيه «كالسموم التي تتسرب في أجسامنا من فعل اللذع أو أمر العدوى المرضية» ولم يسلم التراثيون من سهام نقده، ممن يعتقدون أنهم بالرجوع إلى المناهج التراثية العتيقة قادرون على مواجهة ذوق العصر، ومعايشة أهله، ولذلك كان منهج مرتاض انتقائياً، وهو «أن نفيد من النظريات الغربية القائم كثير منها على العلم، كما نفيد من بعض التراثيات، ونهضم هذه وتلك، ثم نحاول عجن هذه مع تلك عجناً مكيناً، ثم من بعد ذلك نحاول أن نتبادل النص برؤية مستقلة مستقبلية»(18).‏ </STRONG>
مضى مرتاض إلى هذه «العجينة النقدية المكينة» يحلل حكاية حمال بغداد في إطار المستويات السبعة الذي ذكرها، واحتل كل مستوى فصلاً، ثم أردف ذلك بفهارس ونصوص: فهرس الوصف، فهرس الإيقاع، فهرس التشبيه، فهرس التضاد، وتلاها فهرس كبير للمعاجم الفنية للحكاية، وهي:‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بالسحر والمسخ والعفاريت.‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بالبحر وملازماته.‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بالأعداد الفولكلورية (ثلاثة ـ سبعة ـ عشرة).‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بالبطش والقسوة والعقاب.‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بالعري والجنس.‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بمشاهد العويل والحزن والرحمة والإشفاق.‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بالمنادمة والشراب والطرب والأنس.‏ </STRONG>
المعجم الفني المتعلق بالعجب.‏ </STRONG>
حلل مرتاض المستوى الأول: الحدث في حكاية حمال بغداد، وهو مقطع مطلع الحكاية الذي يقع في سطرين، في صفحات كثيرة (الصفحات 15 - 48)، انطلاقاً من بروب الذي أشار إليه في الصفحة (23) على عجل. وقد شمل تحليله للحدث الجوانب التالية: الحدث المحظور، الحدث المسحور، الحدث المكذوب، اتسام الحدث بالغموض والضعف، اتسام الحدث بالبتر، اتسام الحدث بالمفاجأة، اتسام الحدث بالعنف، الحدث المجهض، اتسام الحدث باللين والميوعة. ويغلب على تحليله الشرح دون الالتزام بلوازم المنهج السيميائي العلاماتي أو المنهج التفكيكي، فلم يستعمل التأويل إلى حدّه الأقصى للكشف عن المعاني القصدية للنصوص بالدرجة الأولى مما يميز السيميائية إيغالاً في الشروح اللغوية، ولم يأخذ من التفكيكية إلا بعض سماتها الأبسط، مثل تفريد النص إلى معان ودلالات أصغر من ثنايا اللغة وسجفها المتراكبة دون الغوص فيما يسمى ما وراء اللغة على سبيل المثال.‏ </STRONG>
لقد غلبت اللغة الشارحة على تحليل مرتاض للحدث، كما في حديثه عن اتسام الحدث بالغموض والضعف.‏ </STRONG>
وبيّن مرتاض في المستوى الثاني «عالم الشخصية في ألف ليلة وليلة»، وفيه تمهيد للدخول في عالم الشخصية في الحكاية المدروسة، سماه «عموميات»، فهو لا يخال أن أثراً سردياً في العالم يرقى إلى درجة «ألف ليلة وليلة» فيما يعود إلى بناء الشخصية وتنوعها، وكيفية التعامل معها، ثم كيفية تعامل بعضها مع بعض، فلم يكن يعجز المبدع الشعبي العربي ـ برأيه ـ أن يرسم هذه الشخصية على أنحاء عجيبة حقاً، إذ كان قادراً على المزج بين الشخصية الخرافية والتاريخية والسحرية في آن واحد. ويذكر مرتاض من مظاهر الإبداع في صوغ الشخصية، أن المبدع الشعبي في «ألف ليلة وليلة» عمد إلى:‏ </STRONG>
تطعيم الشخصية الواقعية، أو التاريخية، بالشخصية الخرافية.‏ </STRONG>
جعل الشخصية الخرافية (العفاريت ـ الشخص النحاسي الذي يقود الزورق ـ الحصان الميكانيكي الذي يظهر ولا يسير ـ البحر الذي ينتفخ..) تتظاهر فيما بينها.‏ </STRONG>
تفطن المبدع الشعبي، إلى بعض ما تفطن إليه كتاب الرواية الجديدة في منتصف القرن العشرين من أن الشخصية مجرد كائن من ورق. من أجل ذلك لم يشأ سارد «ألف ليلة وليلة» أن يسمي شخصياته إلا في أطوار معينة، لغاية فنية معينة.‏ </STRONG>
وضع مرتاض لتحليله لعالم الشخصية في حكاية حمال بغداد مراحل وتجليات وأدواراً تستوعب حركة الشخصيات على النحو التالي: الشخصيات بحسب ظهورها في الحكاية، الشخصيات بحسب تواتر ذكرها في الحكاية، طبقية الشخصيات في الحكاية، الشخصية «الأفللية» (من ألف ليلة وليلة) بين التاريخية والأسطورية، الشخصية المتحولة، نمطية الشخصية في هذه الحكاية، الجنس وممارسته لدى الشخصية الأفللية: العري، ملحقات العري، الغزل، المغازلة والمعانقة، الشخصية الأفللية والثروة. ونلاحظ من تعليقه الختامي لصلة الشخصية بالثروة إمعان مرتاض بالشرح في عرضه النقدي وفي استنتاجاته الدلالية العامة أيضاً، وهي استنتاجات ليست من سياق النص أو تأويله المباشر، بل هي تأويل عام يضفى على سياق النص.‏ </STRONG>
اقترب مرتاض في تحليل المستوى الثالث: «تقنيات السرد في ألف ليلة وليلة من مناهج نقد سردية جاوزت ما التزمه. السيميائية ـ التفكيكية، مما عرف بالشكلانية الروسية والبنيوية وشعرية السرد الضاربة الجذور في تجلياتها لدى بارت وغريماس وتودورف، فوضع عموميات صدرها بكلمة تنعي على النقد الأدبي العربي الحديث أو على نقاد العربية أن خص أحدهم» هذه التقنية القصصية بكتابة نظرية مستقلة، بل دراسة تطبيقية لعمل سردي ما، وعزا بعض ذلك، ربما إلى تخلف النقد العربي عن النقد العالمي، وهي مسألة تنقصها الدقة، وتحتمل النقاش، فثمة أعمال نقدية كثيرة في كتب عنيت بالسرد قبل صدور هذه الدراسة(19). وأعقب فذلكته الاستعراضية حول السرد تحليله للجوانب التالية: صلة السرد بالوصف، أشكال السرد في «ألف ليلة وليلة»، اصطناع الارتداد، الاحتفاظ بمفتاح السر السردي، تداخل السرد، المدد السردي، حديث الإشارة. وقد استشهد بناطالي صاروت عن «الحديث الناقص»، ويلحظ في هذا التحليل ولع مرتاض بالأشكال والرسوم في أكثر من صفحة، دون تسويغ مناسب، بل بعض هذه الأشكال والرسوم لا تسعف في توضيح دلالة أو معنى أو قصد.‏ </STRONG>
ومضى مرتاض في المستوى الرابع إلى تحليل «الحيز في حكاية حمال بغداد» من خلال الجوانب التالية: الحيز الجغرافي/ الحيز الحقيقي، الحيز الشبيه بالجغرافي/ وسط بين الحيز الصراح والحيز الخرافي الخالص، الحيز المائي، الحيز المتحرك، الحيز التائه، الحيز الخرافي/ جبل المغناطيس والمدينة الممسوخة وجبل قاف، الحيز العجيب الغريب. ويلاحظ أيضاً ولع مرتاض بالأشكال والرسوم التي تثقل على النقد، ولا تفيد، ولعاً بشكلانية تندرج بصعوبة في منهجه السيميائي التفكيكي، بل أن هذا الولع جعله يتحدث عن حيز مفتوح من شأنه أن يفرز «أمكنة غريبة، وإحداث خطوط عجيبة في كل الاتجاهات»(20).‏ </STRONG>
وخصّ مرتاض المستوى الخامس للزمن في حكاية حمال بغداد فعرض مفاهيم الزمن في ثلاثة حدود هي التزامن والتعاقب والمدة، ليحلل الزمن من النواحي التالية: الارتداد، غياب الدلالة الزمنية الحقيقية، غموض الدلالة الزمنية، الزمن المفقود، مظاهر من الدلالة الزمنية من خلال الشخصيات وحيزها، أطوار أخرى لزمن هذه الحكاية. ثم عاين مرتاض في المستوى السادس «خصائص البناء في لغة السرد لحكاية حمال بغداد»، وهي خصائص عولجت بمنهج أسلوبي بلاغي وإحصائي بالدرجة الأولى، في الجوانب التالية: خصائص المفردة، خصائص الخطاب، الوصف، الإيقاع، التشبيه، التضاد/ التضاد القائم على تقابل الرجل والمرأة والتباين الشيئي والتباين الطبقي، واختتم مرتاض تحليله في المستوى السابع للمعجم الفني للغة السرد، وفيه عاد إلى محاججة جمال الدين بن الشيخ مدافعاً عن أصالة «ألف ليلة وليلة»، ملتفتاً إلى مناقشة موضوع كتابة الجهشياري لليالي، ورأى أن معالجة المعجم الفني تؤيد مثل هذه الأصالة، وكنا أشرنا إلى مفردات هذا المعجم.‏ </STRONG>
1-6- سار سعيد الغانمي (العراق) في مسار مرتاض نفسه، وهو الإقبال على النقد الجديد انتقائياً من المنهج التفكيكي، ومن مناهج أخرى ثم يفترق عنه في ممازجته لأمشاج من النقد البنيوي ونقد شعرية السرد، ومن النقد المعرفي الموضوعي في التحليل النفسي أو في التحليل الباشلاري، ويختلف الناقدان بعد ذلك في الممارسة النقدية، الأول في فيضه اللغوي وغزارة شرحه، وميله القليل إلى التأويل، فتغدو نصوصه طويلة، والثاني في إيجازه اللغوي وشح شرحه، وميله الواسع إلى التأويل، فتغدو نصوصه قصيرة.‏ </STRONG>
سمى الغانمي كتابه تسمية مجازية: «الكنز والتأويل: قراءات في الحكاية العربية» (1994) وصدر بكلمة مفتاحية لابن عربي من «الفتوحات المكية»: «الكلمات كنوز وإنفاقها النطق بها»، ثم يستعين في تمهيده لبحثه بكلمة للجرجاني في «أسرار البلاغة» ولآيزر تدعم القول بأن في القراءة درراً وكنوزاً، فالجرجاني يرى أن الباحث عن المعاني كالغائص على الدرر، «ويشير آيزر أن الناقد يدعي أن الكاتب يخفي في السرد كنزاً، وأن التأويل الذي يقوم به هو اكتشاف هذا الكنز، فالقراءة دائماً بحث للعثور على كنز، وضعه شخص مجهول في الحكاية. لكن كنوز الحكايات كنوز حكائية، أعني أنها لن تتجاوز حدود الكلمات، وبالتالي، فإن ما تمنحه الحكايات من كنوز ومكافآت وجوائز لن يتعدى الحكايات نفسها، فالحكاية هي ذاتها الكنز الذي تعد به»(21). وبهذا يعضد الغانمي منهجه بسمة من سمات التفكيكية: التأويل إلى ما لا نهاية، إذ لا تكتمل الحكاية إلا بالتأويل الذي يعطيها معناها في سياق معين. ثم يضيف سمة أخرى هي قيمة القراءة ودور القارئ، فليس التأويل المشار إليه هنا هو «المعنى القصدي» الذي زرعه المؤلف في مكان ما في نفسه، ولا المعنى النهائي المكتمل الذي سيزعم القارئ أنه المعنى الوحيد، فالنصوص تتعدد بتعدد القراءات. كل قراءة هي نتيجة تفاعل متواصل بين مقروء وقارئ، أو نص وتأويل له، أو كنز وإنفاق منه. ثم يصرح الغانمي بمرجعيته: «هناك، إذن، كما يقول بول دي مان، اعتماد مطلق للتأويل على النص، والنص على التأويل، وكلما تعددت القراءات والتأويلات تعددت النصوص»(22).‏ </STRONG>
حوى الكتاب قراءات في سبع حكايات عربية «بلا مؤلفين»، تنتمي إلى السرد الأدبي الإخباري الشعبي، والحكايات هي: «حجر سنمار» و«حكايات امرئ القيس»، و«حكاية حاسب كريم الدين»، و«صندوق وضاح اليمن» و«سلامة والقس»، «وأبو حيان الموسوس والماء»، و«وحكاية الحالمين» في «ألف ليلة وليلة»، وفي «حدائق الأزهار».‏ </STRONG>
بدأ الغانمي التأويل في «حجر سنمار: الحكاية اللانهائية» منذ الصفر، فهي حكاية لم يبق منها سوى مثل «جزاء سنمار»، فيعيد بناءها: «حكاية عن قصر أسطوري، ضاعت تفاصيلها بضياع معالم القصر (الخوزنق)، حتى اختلط الأسطوري بالواقعي، والحكائي بالتاريخي، وصار بطلها النعمان السائح يتقاسمها مع بعض أحفاده، ممن حملوا اسمه. أن علينا أن نحاول ترميم هذه الحكاية، ونعيد لها براءتها القديمة، فنميز بين ما هو تاريخي، وما هو حكائي فيها، ثم نطلق خيالنا لإعادة ترتيب شظاياها المبعثرة»(23).‏ </STRONG>
عاد الغانمي إلى الأخبار والحكايات والجذاذات السردية التي تروي قصة المثل عند الثعالبي وصاحب الأغاني وغيرهما، وتوقف عند تعارض المصادر وفهم الإخباريين القدماء لهذه الحكاية بغية الكشف عن مكبوتها، ليبدأ التأويل، مسلحاً بالنهاجية المعرفية الموضوعية الباشلارية.‏ </STRONG>
وهكذا، عمد الغانمي إلى الاحتمال/ التأويل الآخر أن يكون سنمار صديق الملك الحميم: «هل النعمان هو النموذج الوحيد للبحث عن اللانهاية؟ قبل النعمان كان هناك نموذج ـ هل كان قبله حقاً؟ ـ هو الإمبراطور الصيني «شيه هوانغ تي»، الذي بنى سور الصين العظيم، وأحرق الكتب جميعاً. وفي رأي بورخس فإن هذا الإمبراطور «حرم الموت وبحث في إكسير البقاء». كان إحراقه الكتب نوعاً من التخلص من الماضي، وتبشيراً ببداية جديدة للزمن، وكان بناؤه السور نوعاً من الاحتماء بالأبدية من الموت، ومثل النعمان فقد أُتهم شيه هوانغ تي بالاستبداد والعنف، لأنه حكم على أمه بالنفي لتهتكها. لكن شيه هوانغ تي والنعمان السائح كليهما نسخة مكررة من ملك أقدم بحث عن إكسيرا الحياة لكنه لم يفلح. إنه جلجامش الذي فقد صديقه انكيدو، كما فقد النعمان صديقه سنمار»(24).‏ </STRONG>
يلمس المرء في تأويل الغانمي حفراً معرفياً في مجالات تحليل متعددة: التحليل النفسي، التحليل المقارن للعناصر الإناسية، التحليل بالاستعانة/ اللغة والمعاني والدلالية والرموز والتعارض الحكائي والتناص مما هو سمات للمنهج التفكيكي على نحو ما، وهذا ما فعله في تأويله لحكايات امرئ القيس، ووضع لها عنواناً آخر دالاً: «البحث عن أوديب عربي». لقد نشط الغانمي المخيلة بما يناسب تأويله ويثريه، مثلما فعل في مثل جزاء سنمار. ووجد أن تنشيط المخيلة نافع مع شخصية مثل امرئ القيس، أحاط الخلط بحياتها كثيراً. ومن هنا، كان عمل الباحثين أن يخلصوا ما هو واقعي مما هو أسطوري وحكائي. بينما قلب الغانمي الآية، فخلص ما هو أسطوري وحكائي مما هو واقعي.‏ </STRONG>
توصل الغانمي في ترميمه للحكايات أن السبب في طرده الثاني، كما يرى ابن رشيق، ابتداؤه بهذا الشر العظيم، شر التشبيب بنساء أبيه. إنه يطمح في أن يمتلك ما يمتلك أبوه جنسياً. وذنبه لا يأتي من كونه يقول الشعر، بل من كونه يشتهي نساء أبيه. ولابدّ أن أمه من ضمنهن. ولنلاحظ هنا اسم ابنة عمه «فاطمة»، وأن اسم أمه في بعض الروايات «فاطمة» أيضاً. فلعل هذه الروايات تريد أن تقول إنه تزوج أمه لعلمها إن اشتهاء زوجة الأب يعني ضمناً الزواج بالأم.‏ </STRONG>
استعان الغانمي لانسجام تأويله بالمرويات الإسلامية والإسرائيلية، والأسطورية بما يجعل التحليل السردي أكثر استقامة وانسجاماً، كذكر فهم الأصمعي للنبوءة التي تشير إلى أن أسد وتميم هم قتلة حجر في الواقع. وقد تعامل الغانمي مع حكاية اللغز وفق هذه الزاوية التي سرعان ما تدعمها في المنظور السردي. أوديب مثلاً يتحول إلى ملك ويتزوج أمه في مقابل للغز أبي الهول. «ففي السؤال تحريض لارتكاب محرم ومخالفة قوانين الطبيعة»(25).‏ </STRONG>
لا يغفل الغانمي بين الحين والآخر عن ذكر مستنداته النقدية من بروب إلى غريماس إلى إنجازات التفكيكية، ولاسيما التأويل ودور القارئ والتناص والمعارضة، غير أنه وهو يعتمد على بعض أدوات التحليل السردي ما يلبث أن يعدل فيها لتوافي تأويله الخاص، فقد قلص غريماس وظائف الفاعلين عند بروب، واختزل وظيفتي الوغد والبطل الزائف في وظيفة واحدة هي المساعد في مقابل الخصم، ويناسب هذا الاختزال مقتضيات تأويله:‏ </STRONG>
«وإذا كان الأمر: إقامة عقد القبول. فإن التحريم/ الانتهاك: فض العقد»(26).‏ </STRONG>
ولربما كان التناص سبيلاً لترتيب منطق السرد الحكائي، كما هو الحال مع حكاية الرداء المسموم، فقد سبق لهرقل البطل الأسطوري اليوناني أن مات برداء مسموم مماثل، وفي هذا توطيد للدلالة: «تاريخ رداء امرئ القيس كامن في تاريخ رداء هرقل».‏ </STRONG>
ويكتمل التأويل لدى الغانمي بنهاجيته الانتقائية ضمن خصوصيتها: «هل يعني هذا أن أسطورة امرئ القيس لها أصولها في أسطورة أوديب؟ بالتأكيد لا، لأن الأساطير دائماً لا يوجد لها أصل أول، بل تنبثق من لا شعور الشعوب تلقائياً. وسواء أفهمنا الأسطورة بهدف نفسي لتفسير جريمة قتل الأب، أم بهدف اجتماعي لتفسير سيادة النظام الأبوي، أم بهدف اقتصادي لتفسير حماية الدولة، فإن مضمونها واحد دائماً، ألا وهو أن ليس بإمكان الجريمة الإفلات من العقاب المتوقع»(27).‏ </STRONG>
سمى الغانمي نقده قراءة، ولكم كانت قراءته ثرية وممتعة ثمرت إنجازات بعض المناهج الحديثة باتساق داخلي ضمن انتقائية نافعة.‏ </STRONG>
1-7- نشر محمد رجب النجار (مصر) أبحاثاً كثيرة في السبعينيات والثمانينيات عن التراث القصصي العربي ولا سيما الشعبي منه، في الدوريات العربية أمثال: «البطل في السير والملاحم الشعبية وملامحه الفنية» و«أبو زيد الهلالي: دراسة نقدية في الإبداع الشعبي» و«ملاحظات حول أدب الملاحم العربية» و«موت البطل» و«القيم والعادات والتقاليد في السير الشعبية العربية» و«سيرة فيروز شاه» و«المرأة في الملاحم الشعبية العربية» و«قراءة في سيرة حمزة العرب»، إلا أن شغله الرئيس والمبتكر، أعني المجلد الأول من كتابه «التراث القصصي في الأدب العربي: مقاربات سوسيو ـ سردية» (1995)، تأخر صدوره إلى منتصف التسعينيات.‏ </STRONG>
وعلى الرغم من معرفته العميقة بالجهود المتواصلة للبحث عن التراث القصصي العربي وعمليات وعيه ونقده، فإنه يمضي في شغله، وكأنه يبدأ من الصفر، حتى أنه سمى مقدماته الطويلة لمشروعه مدخلاً تأسيساً(28)، حوى تأسيساً أولاً في الموضوع والمنهج، وتأسيساً ثانياً في السرد الشفاهي والسرد النصي، وتأسيساً ثالثاً في الأسطورة أم الفنون الشعبية. وعدّ محاولته أولى، مثل محاولة عبد الله إبراهيم بتعبيره، مستلهماً نظرية السرد البنائية، متردداً في القول، وهو محق، إن العلم الوليد «القصة في الأدب العربي القديم»، «الذي لم يعرف طريقه إلى الدرس الأكاديمي في معظم جامعاتنا العربية، ربما أنه لم يتأسس بعد، نظرياً ومنهجياً، تأسيساً علمياً قوامه الجمع والتصنيف، والوصف والتحليل، والوعي النقدي والتراكم المعرفي»(29).‏ </STRONG>
بدأ النجار تأسيسه في الموضوع والمنهج من قواعد معرفية: في البدء كان الحكي، دراسة «النص» تبدأ من دراسة «اللانص» الشفاهي، كل شيء حكي والحكي في كل مكان، واستعان ببعض المناهج النقدية الحديثة بغية اكتشاف الأبنية الداخلية لأنماط الموروث السردي وطبيعة السردية العربية، وكان حذراً في الوقت نفسه، خشية الوقوع في دائرة «التغريب» المنهجي الذي يمكن أن يخضع هذه السردية العربية إلى معايير خارجية مستمدة من موروث سردي أجنبي، ولذلك يعترف النجار بدين السابقين(30).‏ </STRONG>
استفاد النجار منهجياً من معطيات علم السرديات بنظرياته الحديثة، وخاصة في تياريه الرئيسيين المعروفين، وهما: السردية اللسانية التي تعنى بدراسة الخطاب السردي في مستواه البنائي، والعلائق التي تربط الراوي بالمتن والمبنى الحكائيين، وهذا يعني أن هذه الدراسة قد وضعت في الاعتبار آراء رولان بارت ودراسات تودوروف وجيرار جينيت، أما التيار الآخر فهو السردية السيميولوجية أو السيميوطيقية الذي يعنى بسردية الخطاب القصصي من خلال عنايته بدلالاته والكشف عن البنى العميقة التي تتحكم فيه من أجل تقديم قواعد وظائفية للسرد. وأوضح النجار أنه ينحاز إلى رواد هذا التيار، وعلى رأسهم فلاديمير بروب وكلود بريمون وج. جريماس، وأنه انحاز أيضاً إلى معطيات المنهج البنيوي التكويني كما أسسه لوسيان جولدمان الذي يرتكز على وجود علاقة أساسية بين الحياة الاجتماعية والإبداع الأدبي، والكشف عن بنية الأنماط أو الأنواع السردية الدالة ابتغاء دمج هذه البنية في بنية أوسع، يشكل الموروث القصصي ـ بأنماطه المتعددة ـ أحد العناصر التي تكونها، وبهذا أصبحت البنى السردية الصغرى «النمط النص» جزءاً من بنية كبرى هي «الواقع/ التاريخ».‏ </STRONG>
ويكاد المرء أن يأخذه العجب من انتقائية النجار الذي يؤلف منهجه النقدي في النظر إلى الموروث الحكائي بوصفه دالاً إشارياً، فقد تعددت مناهج دراسته ونظرياتها، فبينما يهدف التحليل الاجتماعي عند لوكاش وجولدمان إلى تبيين تطابق البنية الأدبية والبنية الاجتماعية المولدة لها، تذهب مدرسة التحليل النفسي بمختلف مدارسها الفرويدية واليونجية واللاكانية اعتماداً على نظرية اللاشعور إلى اعتبار البنية الأدبية خطاباً مقنعاً للاشعور «الجمعي».‏ </STRONG>
واستعان أيضاً بالتحليل النفسي في تطبيقاتها الفولكلورية، مثلما استعان النجار، باعترافه، بالنظريات الفولكلورية المعاصرة، وخاصة النظرية الوظيفية، والنظرية السياقية، والتداخل الثقافي، والأيديولوجية، والمنهج الجغرافي التاريخي، ونظرية إعادة الإنتاج، وبالمناهج الشعبية المقارنة، ومناهج التصنيف البنيوي للفولكلور، والنظرية الشفاهية، ونظرية الأداء في جانبها السيميولوجي أو السيميوطيقي.‏ </STRONG>
وأضاف النجار أنه استعان كذلك في جانب الدراسة السوسيو سردي بمعطيات علم سوسولوجيا الفولكلور، ومعطيات علم الاجتماع الأدبي أو سوسولوجيا الشكل، وخاصة عند ب. زيما. ولم يتجاهل النجار في الجانب الوضعي معطيات العلوم الأثنوجرافية والأنثروبولوجية، خاصة بنيوية شتراوس، والمنهج اللغوي «الميتولوجي»، بل سمحت الدراسة لنفسها، بتعبير النجار، أن تقوم بشرح وتنظيم التلاحم في مختلف أنواع المنطوقات، من أجل طرح العلاقة بين الشكل «الوصف» والسياق الأيديولوجي والتاريخي، بحثاً عن «بويطيقية أنساق القيم» أو شعرية الأنساق الإيديولوجية التي ظل الخطاب القصصي العربي «الرسمي والشعبي» يعمل على صهرها، وإعادة إنتاجها، أو تصنيعها على مر العصور في بوتقة القص، ذلك الخطاب المتجذر في الخيال الجمعي والتراث الأدبي والتاريخ العربي.‏ </STRONG>
ولاشك أن منهج النجار في منتهى الانتقائية والتوليفية، ويعجب المعني كيف يتأتى لمثل هذه الانتقائية والتوليفية أن تنجز أهدافها، وأن تفيّ ما وعدت به. وأبادر إلى القول: إن الدراسة، كما سنرى، حققت الكثير في ميدانها، دون تكون منهجها الذي يجمع غالبية المناهج في سلة واحدة، أي أن النجار لم يولِّف بوتقة منهجية، سوسيو ـ سردية، فغلب على منهجه عناصر من هذه التوليفة، أو من هذه الانتقائية.‏ </STRONG>
وضع النجار دراسته في جزأين، انفرد الجزء الأول (المجلد الأول، ولم يظهر المجلد الثاني بعد) بدراسة بعض الأنماط السردية في التراث العربي، وتضمن مدخلاً وصفياً، أشرنا إليه، وخمسة أقسام أخرى عالج في القسم الأول: حكايات الحيوان الشارحة والرمزية، وملحمة الحيوان، ورواية الحيوان العربية، ووظائف قصص الحيوان، وفي القسم الثاني السير والملاحم الشعبية العربية في عالمها وفي القضايا الاجتماعية والقومية التي تعالجها وفي شكلها، أو بنيتها المورفولوجية والدلالية، وفي القسم الثالث القصص الديني الإسلامي، والقصص الأنبيائي، والقصص الصوفي «الأوليائي»، وفي القسم الرابع القصص العاطفي، وفي القسم الخامس القصص الفكاهي كالرسائل القصصية الساخرة والنوادر المرحة والنموذج الجحوي، ثم ألحق مجلده الأول بملاحق، هي نصوص قصصية من التراث العربي بمثابة نماذج للأقسام المدروسة، ولعل المجلد الأول أضخم كتاب في بابه، إذ يقع في (942) صفحة من القطع الكبير، عدا ملزمة مرقمة بحروف أو متروكة دون ترقيم أو دون حروف.‏ </STRONG>
وقد اتبع النجار في درسه العملي لكل نمط قصصي، في كل باب من أبواب الدراسة، مسارين: أحدهما تاريخي تعاقبي، والآخر وصفي تزامني في المسار الأول، وانصبت عناية الدراسة على الجانب التاريخي للنمط القصصي، نشأته وتطوره وازدهاره، وتعرفه تراثياً وأدبياً، وتحديد أشكاله السردية، الرئيسة والفرعية، ومنابعه ومصادره في التراث العربي وأصوله النصية، وفي المسار الثاني انصبت عناية الدراسة على الجانب البنيوي للنمط القصصي ومكوناته السردية، المورفولوجية والتركيبية والدلالية والتداولية.‏ </STRONG>
وثمة نقاط في تأسيس النجار لابد من الوقوف عندها مثل تفريقه بين القصص الشعبي الشفاهي والقصص الرسمي الكتابي، ويستتبع ذلك الاختلاف في آليات الحكي الشفاهي والحكي الكتابي، توكيده على المثاقفة المعكوسة، استناداً إلى شهادات واعترافات كبار النقاد الأوروبيين القائلين بأصالة السرد العربي، تأثرت القصة العربية الحديثة بالتقليد السردي الغربي، ولكن التقليد السردي الغربي تأثر قبل ذلك بالقصة العربية، ومثل التوكيد على أن التراث العربي ظاهرة حكائية.‏ </STRONG>
درس النجار في تأسيسه الثاني السرد الشفاهي والسرد النصي، وتوصل إلى سمات وخصائص فارقة، وقد رهن ذلك بقناة التوصيل، ونظام الاتصال الشفاهي وتعدد الروايات وإبداعية كل رواية بوصفها عملاً إبداعياً على نحو ما، وثبات الشكل أو القالب إذ يوصف القصص الشعبي بأنه مأثور تقليدي ذو نزعة محافظة من حيث البنى والدلالات، وخضوع القصص الشعبي لبنية موروثة لا واعية، يمارسها القاص الشعبي، أو يبدع على غرارها بالمحاكاة والتقليد، وتوسله اللغة المحكية في تواصله، وهي لغة لا تتصف بالديمومة، ولكن لها حضوراً جمعياً طاغياً نابضاً بالحياة، وعكس الراوي في القصص الشعبي لرؤية جمعية تجاه العالم، أي رؤية الجماعة الشعبية لنفسها وللآخرين، وموقفها من الحياة والأحياء من منظور جمعي، وتوجه اهتمام القاص أو الراوي إلى البنية الحكائية/ الفعل القصصي حين يدفع مستمعيه فوراً إلى حيث يكون الحدث، وقيام عالم الفكر الشفاهي على الصيغ، والحرص على دور للجمهور المخاطب أو المتلقي، وكونه جمعي التأليف، وكونه ملكية عامة للأمة وللشعب بجميع فئاته وطبقاته وأعراقه مما يجعل من حق أي فرد أن يعيد إنتاجه نصاً جديداً، وثراء أنماطه أو طرزه وتوظيفها لأنماط وطرز عالمية (نظرية انتقال العناصر أو الحوافز ورحلتها بين ثقافات الشعوب)، وكونه نبع إلهام واستلهام لأدباء الخاصة، بشكل مباشر أو غير مباشر، من حيث هو متون حكائية وأنماط بشرية ونماذج إنسانية وأقنعة واليجوريات، وصور، وأخيلة ورموز وأطر قصصية وصياغات درامية.. الخ، ونزعته العالمية على الرغم من محليته، وتميزه بالصراحة في القول والصدق في إبداء الرأي والجرأة في النقد والوضوح في التعبير، وخصوصية تركيبه مثل الحبكة المتقطعة واستمرارية الخط السردي ونمطية الشخصيات.‏ </STRONG>
وطرح النجار في تأسيسه الثالث سؤالاً: الأسطورة أم الفنون السردية، من منطلق حجم تأثير الأسطورة الكبير في المأثور القصصي العربي، بشقيه الشعبي والرسمي، الشفاهي والكتابي، فعرف الأسطورة مفهوماً وتراثاً من منظور قصصي، وعرض نظريات نشأتها فيما يخص الأساطير الكونية والطقوسية والتعليلية والحضارية، ومصطلح الأساطير في القرآن الكريم، وبين الفوارق بين مصطلحي Myths وقيام الجانب القصصي فيه على الخيال المحض، وLegend ويقصد به قصة امتزج فيها الواقع بالحلم، والتاريخ باللاتاريخ (ترجمة أحمد كمال زكي بالأسطوريخية). وهكذا.‏ </STRONG>
كان كل حكي يبدأ بالأساطير. ربما كانت دراسة النجار الأكثر استقصاء وتدقيقاً للتراث القصصي العربي مما يجعل منها المرجع الأشمل في بابها. غير أنها ناءت عن حل منهجها الواسع الذي يولف بين مناهج متعددة لا سبيل إلى التوفيق بينها، فغلب المنهج الوصفي على الإضاءة في مطالع الأقسام، وغلب التحليل السوسيو ـ سردي على بقية المناهج النقدية الأخرى في الجانب البنيوي للنمط القصصي ومكوناته السردية.‏ </STRONG>
أوضح النجار في القسم الأول حجم حكايات الحيوان في التراث العربي وطبيعتها وأنواعها: حكاية الحيوان الشارحة (التعليلية)، وحكاية الحيوان الرمزية (التعليمية)، وملحمة الحيوان (الشعرية)، ورواية الحيوان (النثرية)، وأكد أن الأدب العربي القديم قد انفرد بالنوع الرابع. وناقش أنموذجاً لذلك كتاب «كليلة ودمنة»، مبرهناً عن عروبته، ومحللاً النسق الإشاري للعنوان، والنسق البنائي للكتاب (البنية الكبرى والبنية الصغرى)، ونسق البنية اللغوية والأسلوبية، والنسق البنائي للشخصيات، وانساق البنى الاجتماعية (النسق الديني، النسق القيمي ـ النسق السياسي ـ النسق الدلالي ـ الكلي، فروق أخرى).‏ </STRONG>
ثم درس النجار البنية السردية للكتاب: البنية الكبرى، وظائف الحكاية الإطارية، البنية الصغرى، القصة المحورية أو الرئيسة، الحكايات الصغيرة الفرعية، التعاقب الحكائي الحر، التعاقب الحكائي المعلق أو المقيد، المشهد الافتتاحي، وظيفة الاستهلال، الوظيفة التشويقية، الوظيفة التنسيقية. ثم خص «كليلة ودمنة» باهتمام نقدي مقارن ضاف في حديث مسهب عن محاكاة هذا الأثر الهام، الذي جاوز تأثيره مرحلة التأسيس، إلى إعادة إنتاجه شعراً أو معارضته أدبياً من المنثور إلى المنظوم، وذكر النجار في مجال المحاكاة الشعرية والنثرية أعمالاً متعددة، تنم عن واسع إطلاعه وفيض علمه، ولكنه غفل عن نماذج محاكاة على سبيل المعارضة مثل «الأسد والغواص» (القرن الخامس الهجري)(31).‏ </STRONG>
خصص النجار القسم الثاني للقصص البطولي. في السير والملاحم الشعبية العربية، وعالجها من مداخل ثلاثة سماها مقاربات، وكانت المقاربة الأولى لعالم السير والملاحم الشعبية العربية، والثانية مقاربة للقضايا الاجتماعية والقومية في الملاحم والسير الشعبية العربية، والثالثة مدخل إلى التحليل البنيوي للسير الشعبية، نظرياً وتطبيقياً. وتبرز في المقاربة الأولى مقدرة النجار المدهشة على تحليله للوظائف: وظائف الراوي المفارق لمرويه، ووظائف الراوي المتماهي بمرويه، ووظائف السير والملاحم الشعبية: التحريضية والتعويضية والتعليمية والإقناعية. وقد استطاع النجار في مقاربته الثانية أو دراسته المضمونية. للسير والملاحم الشعبية العربية أن يفسر ما لحق بهذا التراث القصصي من إهمال وغبن ناتجين عن البعد القومي الصميم، إذ برهن «أنه ما من شيء يحكي الوجدان القومي العربي، كما تحكيه هذه الملاحم، وما من شيء يدعو إلى الوحدة القومية كما يدعو إليها هذا المأثور الأدبي العريض»(32).‏ </STRONG>
أما المقاربة الثالثة للشكل فهي إحدى ذرى شغل النجار دراسة للبنية الموروفولوجية والدلالية للسير الشعبية. انطلق النجار من الوحدة الوظيفية بالمعنى الذي حدده بروب، وهي التي تترجم بالحافز عند الشكلانيين الروس، وكان سماها توماشفسكي «حوافز مترابطة»، والأفضل أن نسميها حوافز متنامية، ما دام «التحفيز» هو «تنامي الفعلية». على أن النجار لا يتعامل مع المصطلح ضمن مفاهيمه الخاصة بتحليله السوسيو ـ سردي، لأنه ينتقل في الموقع نفسه، إلى فهم بارت للمصطلح، وحدات توزيعية أو تكميلية، منعطفات خطرة أو حرجة، وظائف ثانوية أو إشارية، وإلى فهم بريمون للوظائف، وحدة قصصية أو وظيفية ما تلبث أن تتشعب، أو أن تختار اتجاهاً آخر، بمنطق الممكنات القصصية الذي ينتظمها في متتاليات، أي تحول علاقة المنطقية إلى علاقة زمنية تركيبية لمجمل التحفيز.‏ </STRONG>
لقد وجد النجار في السير الشعبية ثلاث طبقات موروفولوجية مركبة تشكل في مجموعها البنية، هي البنية الصغرى (تعادل العنصر أو الوحدة الوظيفية)، والبنية الوسطى (تعادل بنية المقطع أو المقطوعة التي تحتوي على عدد من العناصر أو الوحدات الوظيفية) والبنية الكبرى (تشكل الهيكل الخراساني الأساسي للسيرة ولذاكرة الرواة). ولدى مناقشة قواعد تصنيف البنية العامة، نلاحظ أن النجار يطوع المنهج السردي في تطور تجلياته ليستوعب خصائص السير والملاحم العربية، وهي تطويع شديد الانسجام والتماسك وقابل للتنظير بالمزيد من التمحيص والمقارنة والتطبيق على النصوص في رواياتها المتعددة، كما في هذا التحليل الممتع والدال، ونذكر منه ملاحظتين من سبع عشرة ملاحظة:‏ </STRONG>
«- يقوم نقص العقد المبرم بين البطل وخصومه بدور الربط المفصلي بين نهاية كل مرحلة وبداية المرحلة التالية بشكل طبيعي ومنطقي، ولذلك ليس من المبالغة في شيء حين نقرر أن البطل الملحمي هو صانع النسق الوظائفي للسيرة.‏ </STRONG>
- هذه المراحل السبعة، بهذا الترتيب الزمني والمنطقي، هي التي تنقل نضال البطل من الخطاب التاريخي (الإخباري) إلى الخطاب السردي (القصصي)، فهي التي تنقل قصة البطل من التاريخ إلى الفن الملحمي، بفضل آليات السرد القصصي المعروفة، غير أن الالتزام بثبات هذه المراحل السبعة وتسلسلها هو الذي يعطي أيضاً السيرة طابعها التاريخي كتوالٍ للأحداث»(33).‏ </STRONG>
1. إبراهيم، نبيلة: «قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية» ـ دار العودة ـ بيروت ـ دار الكتاب العربي ـ طرابلس 1974.‏ </STRONG>
انظر عرضها لتقسيم فوندث الألماني، مثل الفابيولا الميتولوجية، وحكايات السحر الخرافية الصرف، والخرافات والفابيولات البيولوجية، وفابيولات الحيوان.. الخ ص ص 15-16.‏ </STRONG>
2. المصدر السابق نفسه ص14.‏ </STRONG>
3. المصدر نفسه ص214.‏ </STRONG>
4. ممو، أحمد: «دراسات هيكلية في قصة الصراع» ـ الدار العربية للكتاب ـ تونس ـ ليبيا 1984 ص6.‏ </STRONG>
5. المصدر السابق نفسه ص49.‏ </STRONG>
6. المصدر نفسه ص50.‏ </STRONG>
7. المصدر نفسه ص165.‏ </STRONG>
8. النصير، ياسين: «المساحة المختفية: قراءات في الحكاية الشعبية» ـ المركز الثقافي العربي ـ بيروت ـ الدار البيضاء 1995 ـ ص9.‏ </STRONG>
9. المصدر السابق نفسه ص15.‏ </STRONG>
10. المصدر نفسه ص172.‏ </STRONG>
11. المصدر نفسه ص207.‏ </STRONG>
12. المصدر نفسه ص230.‏ </STRONG>
13. بورايو، عبد الحميد: «الحكايات الخرافية للمغرب العربي ـ دراسة تحليلية في معنى لمجموعة من الحكايات» ـ دار الطليعة ـ بيروت 1992 ـ ص123.‏ </STRONG>
14. المصدر السابق نفسه ص17.‏ </STRONG>
15. المصدر نفسه ص20.‏ </STRONG>
16. مرتاض، عبد الملك: «ألف ليلة وليلة: تحليل سيميائي تفكيكي لحكاية حمال بغداد» ـ ديوان المطبوعات الجامعية ـ الجزائر 1993 ـ ص3.‏ </STRONG>
وتعد سيرة مرتاض النقدية أنموذجاً لتحولات الناقد العربي الحديث، فبدأ ناقداً تقليدياً، كما في كتابه «المقامات» الذي تناولناه بالنقد في الباب الأول، ثم استخدم المناهج الحديثة باتساع فيما بعد في مؤلفاته كلها.‏ </STRONG>
17. المصدر السابق نفسه ص9.‏ </STRONG>
18. المصدر نفسه ص11-12.‏ </STRONG>
19. صدرت عدة كتب عن السرد قبل كتاب مرتاض هذا، في نقد الموروث، أو النقد النظري، أو التطبيقي، كما عند سعيد يقطين أو عبد الله إبراهيم أو عبد الحميد بورايو أو ياسين النصير وغيرهم.‏ </STRONG>
20. المصدر نفسه ص143.‏ </STRONG>
21. الغانمي، سعيد: «الكنز والتأويل ـ قراءات في الحكاية العربية» ـ المركز الثقافي العربي ـ بيروت ـ الدار البيضاء 1994 ـ ص5.‏ </STRONG>
22. المصدر السابق نفسه ص6.‏ </STRONG>
23. المصدر نفسه ص7.‏ </STRONG>
24. المصدر نفسه ص13.‏ </STRONG>
25. المصدر نفسه ص21.‏ </STRONG>
26. المصدر نفسه ص24.‏ </STRONG>
27. المصدر نفسه ص 33.‏ </STRONG>
28. يتساءل المرء عن تأثير الانقطاع الثقافي بين أقطار الوطن العربي، إذ لا يتاح للباحثين والنقاد متابعة جهود زملائهم، ناهيك عن الجمهرة العريضة من القراء. ولذلك يعد كل كاتب شغله مشروعاً تأسيسياً، غافلاً أو متغافلاً عما يفعله سواه.‏ </STRONG>
29. النجار، محمد رجب: «التراث القصصي في الأدب العربي ـ مقاربات سوسيو ـ سردية» (المجلد الأول) ـ منشورات ذات السلاسل ـ الكويت 1995 ـ ص3.‏ </STRONG>
30. المصدر السابق نفسه ص8.‏ </STRONG>
31. طبع رضوان السيد (لبنان) حكاية لكاتب مجهول من القرن الخامس الهجري، حملت عنوان «الأسد والغواص»، وتبدو في ظاهرها معارضة لكتاب «كليلة ودمنة»، في مصدر كتابتها العربي، وفي نظرتها المغايرة لعلاقة المثقف بالسلطان حيث الانكسار العربي وضعف مكانة الخلافة الإسلامية، مما يشير إلى وفرة النصوص السردية الموروثة التي ما تزال طي المخطوطات. انظر: رضوان (تحقيق وتقديم مطول): «الأسد والغواص» ـ دار الطليعة ـ بيروت 1978.‏ </STRONG>
32. المصدر نفسه ص283.‏ </STRONG>
33. المصدر نفسه ص317.‏ </STRONG>


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:53 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:52 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:41 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:37 PM
د ر ا ســــــة ¦¦ النقد الأدبي العربي الجديد في القصة والرواية والسرد ضِيَاءُ الْإِسْلاَم منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 0 07-11- 2009 06:35 PM


عدد زوار المنتدى إلى الآن
Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir
][ جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ... ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى ][
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010