آخر 10 مواضيع مثبته عمرة عطلة منتصف السنة الدراسية (الكاتـب : ادريس زنوتي - )           »          مواعيد الإمتحانات للموسم الدراسي 2017-2018 (الكاتـب : المربي - )           »          معكم من موقع عالم الرياضيات لاستقبال طلباتكم (الكاتـب : salmimath - )           »          سلسلة 20/20 للسنة الثانية باكالوريا المواد العلمية (الكاتـب : الصالحي - )           »          حلول تمارين كتاب في رحاب الرياضات للباكالوريا (الكاتـب : سهام - )           »          ملخصات وجذاذات جميع دروس الاولى إعدادي (الكاتـب : walid - )           »          دروس الرياضيات الثالثة إعدادي (الكاتـب : اسماعيل - )           »          دروس الرياضيات الثانية إعدادي (الكاتـب : اسماعيل - )           »          دروس الرياضيات الأولى إعدادي (الكاتـب : اسماعيل - )           »          تحميل كافة كتب د. مصطفى محمود (الكاتـب : الصالحي - )

تهنئة للأستاذ المدير العام لمنتديات المربي محمد الكطابي الذي حاز على وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى

حصة مواقيت الصلاة لجل المدن المغربية
العودة   منتديات الثانوية الإعدادية علال بن عبد الله - تاوريرت > قسم التربية الإسلامية > منتدى ج. مشترك > آداب


المقاصد العليا للرسل والكتب السماوية

آداب


إضافة رد
قديم 26-10- 2009, 08:25 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو








  التقييم المربي تم تعطيل التقييم

المربي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : آداب
Q (8) المقاصد العليا للرسل والكتب السماوية


التبشير بالطاعة والإنذار من المخالفة
البشارة في اللغة هي الخبر السارُّ لا يعلمه المُخْبَرُ به، والنذارة هي الإعلام بالأمر والتحذير من عواقبه قبل حلوله والتخويف في إبلاغه.
ومن رحمة الله عز وجل أن جعل من المقاصد العليا للرسل والكتب السماوية إنذار الناس بأمر الآخرة وتحذيرهم من التفريط فيه، وأضيف للنذارة في بعض الآيات البشارة للمؤمنين والمتقين برضوان الله وجناته، وقد تكلمنا عن البشارة في المقصد السابق، ونعيد الإشارة لها هنا لارتباطها أيضا بالنذارة في بعض المواضع.
فمن أعظم الكتب السماوية التي اهتمت بهذا الأمر القرآن الكريم الذي تحدث في بعض آياته عن هذا المقصد العظيم مقصد النذارة والبشارة؛ فهو بشير للمؤمنين ونذير للعصاة والمذنبين.
ومنهج القرآن في تناول هذا المقصد يتنوع بين الحديث عن المخصوصين بالخطاب وطبيعتهم، والحديث عن البشارة والنذارة كوظيفة للرسل والكتب السماوية. وذلك على النحو التالي:
طبيعة المخاطبين:
- عموم النذارة وخصوص البشارة:
جاءت عدة آيات دالة على توجه القرآن بالإنذار لعامة الناس، منها قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}؛ فهو نذير للعالمين بعموم مكانهم وزمانهم وأجناسهم. ومن هذا أيضا عموم المخاطبين بالإنذار في قوله تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ}.

ومن مواضع عموم الإنذار حذف مفعول الفعل "لتنذر" في قوله تعالى: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}؛ فهو إنذار لعامة الناس وتحذيرهم من عاقبة مخالفة أمر الله، وهو ذكرى وعظة للمؤمنين الذين تتفتح قلوبهم وعقولهم لتقبل العظة والتذكرة.
وهناك آيات عمت الناس جميعا بالإنذار وخصت المؤمنين بالبشرى، من ذلك قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ}، ومنها قوله تعالى: {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا}، والآية السابقة فيها مستويان من الإنذار: مستوى عام موجه لكل من خالف أمر الله ووقع في دائرة البأس الشديد، ومستوى آخر موجه لمن ادعوا لله سبحانه الولد، تعالى عما يقولون علوا كبيرا.

- خصوص النذارة والبشارة:

هناك بعض المواضع التي خص الله تعالى فيها قوما ذوي صفات معينة بالإنذار من ذلك تخصيص اللُّد وهم شديدو الخصومة العوج عن الحق المائلون إلى الباطل، وأيضا خص المتقين بالبشارة، كما في قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا}؛ فهو بشير للمؤمنين ونذير للمخالفين.

ومن ذلك إنذار من ادعوا لله تعالى ولدا كما سبق في قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا}.

ومنه أيضا إنذار من لم تبلغه الرسالة ولم تقم عليه الحجة كما في قوله عز وجل: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}.

ومنه أيضا قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}؛ فهو نذير للظالمين وبشير للمحسنين.

ولا يقصد دائما اختصاص الإنذار بالمخالفين والمكذبين، لكن هناك إنذارا موجها للمصدقين بوعد الله ووعيده، العاملين بما يرضي الله، الدائبين في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله، كما ذكر الطبري في قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.

الامتداد المكاني والزماني للإنذار:
أشار القرآن الكريم إلى عموم مقصد الإنذار في القرآن للزمان والمكان؛ فمن الآيات المعبرة عن امتداد النذارة في العمق الزماني قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِي إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ}؛ فقد ذكر ابن كثير عن محمد بن كعب في هذه الآية قوله: "من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم"، وقال: "وزاد أبو خالد: وكلمه".
فهذا الأثر يعبر عن عموم نذارة القرآن في المكان والزمان؛ فمن بلغه هذا القرآن في أي مكان وزمان فقد بلغته نذارته وقامت عليه حجته. وقد روي أيضا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بلغوا عن الله، فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله".
ومما يدل على امتداد نذارة القرآن في الأفق المكاني كله قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}، وقوله عز وجل: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ}؛ فأم القرى هي مكة المكرمة وهي مركز الكرة الأرضية الذي يشع منه نور الوحي ليشمل كافة بقاع المعمورة من أدناها إلى أقصاها، كما قال القشيري: "وجميع العالم محدق بالكعبة؛ لأنها سرة الأرض".
تذكرة الناس بما فيه صلاحهم
ذكر ابن كثير أن الله أنزل كتابه، وبعث رسله رحمة؛ رحم بها العباد؛ ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه.
أي أن من مقاصد إرسال الرسل وإنزال الكتب تذكرة الناس بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم؛ ولذلك قال عز وجل: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا}.

وقد أشار سيد قطب رحمه الله في ظلاله حول هذه الآية إلى أن القرآن جاء بالتوحيد، وسلك إلى تقرير هذه العقيدة وإيضاحها طرقاً شتى، وأساليب متنوعة، ووسائل متعددة.

ثم ذكر أن التوحيد لا يحتاج إلى أكثر من التذكر والرجوع إلى الفطرة ومنطقها، وإلى الآيات الكونية ودلالتها.

وقد ذكر القرآن صفات من تجدي معهم التذكرة ويفيدون منها؛ فقال عز وجل: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَّخْشَى * تَنْزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}.. أي لمن شأنه أن يخشى الله تعالى، ويتأثر بالإنذار لرقة قلبه ولين عريكته، أو لمن علم الله تعالى أنه يخشى بالتخويف، كما ذكر الألوسي.
ويؤكد ذلك أيضا قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}. فمن يخاف وعيد الله ويحذره هو الذي يستفيد من التذكير. وقد أكد القرآن على عدم جدوى التذكير مع كل الناس في قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى}. ويعلق صاحب البحر المديد على تقييد التذكير قائلا: "وتقييد التذكير لما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طالما كان يذكرهم ويستفرغ جهده في وعظهم، حرصا على إيمانهم، فما كان يزيد ذلك لبعضهم إلا نفورا، فأمر عليه السلام أن يخص الذكر بمظان النفع في الجملة؛ بأن يكون من يذكره ممن يرجى منه التذكر، ولا يتعب نفسه في تذكير من لا ينفعه ولا يزيده إلا عتوا ونفورا، ممن طبع الله على قلبه".
ومن صفات من يجدي معهم التذكير أيضا الاتصاف بالعقل السليم وامتلاك الألباب الصالحة للتلقي والتدبر؛ كما قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ}.
لكن مع تحديد القرآن لهذه الصفات فإنه أشار في موضع آخر إلى أن القرآن في حد ذاته يحمل الذكر والتذكرة للعالمين، لكن منهم من يتعظ ويتذكر، ومنهم من أغلقت قلوبهم وطمست بصائرهم فلم يزدهم إلا نفورا؛ وذلك ردا على من اتهموا متلقيه صلى الله عليه وسلم بالجنون فقال عز من قائل: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}.
وقد تحدث القرآن عن طبيعة نفسه وماهيته في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا}؛ إذ ذكر سبحانه أنه نزل عربيا وجاء فيه من الوعيد والإنذار ما يحقق التقوى في أعلى مراتبها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ويحدث لهم ذكرا؛ أي: عظة واعتبارًا حين يسمعونها، كما ذكر الخطيب الشربيني.
وقد عبر القرآن عن التذكير بلفظ "الذكر"؛ فهو يطلق على التذكير بما فيه الصلاح، كما يطلق على السمعة والصيت كقوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}، كما أشار صاحب التحرير والتنوير عند تفسيره قول الله تعالى {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}.
ثم أضاف معلقا على الآية نفسها: "وقد أوثر هذا المصدر هنا وجعل معرفا بالإضافة إلى ضمير المخاطبين ليكون كلاما موجها فيصح قصد المعنيين معا من كلمة "الذكر" بأن مجيء القرآن مشتملا على أعظم الهدى، هو تذكير لهم بما به نهاية إصلاحهم، ومجيئه بلغتهم، وفي قومهم، وبواسطة واحد منهم، سمعة عظيمة لهم كما قال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} وقال: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ}.
وقد فسر السلف هذه الآية بالمعنيين. وفي تفسير الطبري هنا قال جماعة: معنى {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أنه الشرف؛ أي فيه شرفكم. وقال ابن عطية: يحتمل أن يريد فيه شرفكم وذكركم آخر الدهر كما تذكر عظام الأمور. وقد فسر بمثل ذلك قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ}".
ومن الوسائل التي استخدمها القرآن للتذكرة ضرب الأمثال كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
وقد تعددت الآيات التي أشارت إلى هذه الوسيلة، منها قوله تعالى أيضا: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا}، وقوله عز وجل: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ}، وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً}.
إقامة القسط والعدل في الأرض
من المقاصد العامة التي جاء بها كل الأنبياء والرسل وأنزلت من أجلها الكتب السماوية إقامة القسط والعدل في الأرض؛ لتقوم حياة الناس كلها على هذا العدل السماوي الذي به تستقيم الدنيا ومن دونه تضطرب في متاهات الغي والضلال، ولذلك قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}.
وحول هذه الآية يعلق سيد قطب قائلا: "فكل الرسالات جاءت لتقر في الأرض وفي حياة الناس ميزانا ثابتا ترجع إليه البشرية، لتقويم الأعمال والأحداث والأشياء والرجال، وتقيم عليه حياتها في مأمن من اضطراب الأهواء واختلاف الأمزجة، وتصادم المصالح والمنافع.. ميزانا لا يحابي أحدا لأنه يزن بالحق الإلهي للجميع، ولا يحيف على أحد لأن الله رب الجميع".
إذن فالقيام بالقسط مقصد كل الكتب والرسالات السماوية بما فيها القرآن الكريم ورسالته الخاتمة؛ ومن أبرز مظاهر إقامة القسط والعدل في الأرض تحكيم شرع الله تعالى، والاحتكام إلى كتابه؛ ولذلك جاء الأمر واضحا وجازما لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بين الناس بحكم الله تعالى الذي أنزله في كتابه الكريم؛ فقال عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}.
فالله عز وجل أنزل كتابه الكريم ليكون هاديا إليه ومبشرا برحمته ومنذرا من عقابه ومخرجا من الظلمات إلى النور كما أسلفنا فيما سبق، ثم جعله عز وجل حاكما بين الناس فيما اختلفوا فيه؛ فهو ليس مقصورا على الأمور الغيبية والإيمانية فقط؛ لكنه روح تسري في كل مجتمع لتبعث فيه الحياة الربانية التي فطر الله عليها الكون وصبغه بصبغته التي لم يُجدِ غيرها في حل عظائم المعضلات والمشكلات التي واجهتها البشرية على مر تاريخها.
فقد حاول أعداء هذا الدين أن يحصروه في المساجد وأن يقصروه على بعض الغيبيات والروحانيات، وأن ينحوه عن المجتمع والحياة العملية فكانت النكبات تلو النكبات والمصائب تتوالى تترى، ولكن ما إن حُكِّم شرع الله حتى عادت الأمور لنصابها وخضعت الأرض لخالقها وبارئها طائعة، كما خلقها أول مرة حينما دعاها هي والسماء وهي دخان فقالتا أتينا طائعين.
ولكن المسلمين بعد ذلك تخلوا عن هذا المنهج الرباني؛ فتخلفوا بعد تقدم، وانحدروا بعد رقي، وتأخروا بعد أن كانوا في صدارة الأمم.
وجل سور القرآن الكريم لا تخلو من آية من آيات الأحكام التي عُدت بالمئات، والتي خصها البعض بمصنفات ومؤلفات مستقلة؛ وهو ما يبرهن على صلاحية تطبيق هذا الكتاب العزيز في كل زمان ومكان.
ومن إعجاز هذا الكتاب إشارته وتأكيده على ضرورة تحكيمه بين الناس؛ وهو ما يمثل قمة التحدي لكل المناهج والمذاهب الأرضية التي انحصرت في مكان وزمان محدودين، وسرعان ما أثبتت فشلها وعجزها ما دامت بعيدة عن هذا الكتاب المعجز.
ومن الآيات التي تؤكد على هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}، وقوله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}.
ويستخدم القرآن التأكيد على هذا الأمر من خلال أسلوب الحصر والقصر في قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
وأكد الله عز وجل على شمولية القرآن الكريم واحتوائه على كل صغيرة وكبيرة يحتاج إليها الناس كما استنبط فريق من المفسرين من قول الله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}؛ فقد ذهب البعض إلى أن المقصود بالكتاب هنا هو اللوح المحفوظ، وذهب بعضهم إلى أنه القرآن الكريم.
وقد وجه الله تعالى الصحابة رضوان الله عليهم ألا يتعجلوا ويلحوا في السؤال عن بعض الأمور التي إن صبروا وانتظروا فإن القرآن سيأتي فيها بالقول الفصل الذي تطمئن إليه النفوس وتسكن له القلوب وتهدأ له الأرواح فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}.
ومن أمثلة الأحكام التي ساقها القرآن ولفت إلى أهمية أخذ الحكم فيها من كتاب الله تعالى قوله عز وجل: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا}؛ فالقرآن هنا لم يكتفِ بالرد على الفتوى لكنه أكد على ضرورة أخذها من كتاب الله تعالى الذي فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا كما أخبر الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه.
إقامة حجة الله على خلقه
أنزل الله عز وجل كتابه لإقامة الحجة على الخلق وسحب الذرائع ممن يتحججون بعدم وصول خبر السماء إليهم، ولو جاءهم لكانوا أسرع الناس في الاستجابة له؛ فقد أرسل سبحانه في كل أمة رسولا منهم أن اعبدوا الله، وأرسل نبيه محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليكون خاتم المرسلين وحجة الله على العاملين كما قال عز وجل: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}، وأنزل عليه كتابه الخاتم الذي تكفل جل جلاله بحفظه من التبديل والتحريف ليظل الوثيقة الخالدة بين الله عز وجل وخلقه إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
ومن الآيات التي أقام الله فيها الحجة على خلقه بكتابه الكريم قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}. ويعلق الرازي على هذه الآيات قائلا: "والمراد بهذه الآيات إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد؛ كي لا يقولوا يوم القيامة: إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما؛ فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم".
وفي هذا السياق ينقل القرآن حوارا بين رب العزة وخلقه من الجن والإنس يقرون فيه بحجة الله عليهم، كما قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ}.
وفي موضع آخر ينقل القرآن التحذير الإلهي لبني آدم بعد ثبوت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الآيات إليهم؛ إذ يقول سبحانه: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
وقريب من هذا التحذير ذلك الخطاب الإلهي للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}
ويسوق القرآن العتاب الإلهي يوم القيامة للكافرين والمستكبرين عن آيات الله بعد إذ جاءتهم في قوله عز وجل: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ * وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}.
وحول أفضلية القرآن على الكتب السابقة في قيامه بحجة الله على خلقه قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل للهِ الأمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}. ومعنى الآية كما ذكر ابن كثير "أي: لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها، أو تقطع به الأرض وتنشق أو تكلم به الموتى في قبورها؛ لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، أو بطريق الأولى أن يكون كذلك؛ لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به، جاحدون له".
تثبيت قلب الرسول والمؤمنين
من المقاصد التي أثبتها القرآن لنفسه أنه جاء ليقوي قلوب المؤمنين به ويثبتها على الحق، وعلى رأس هؤلاء المؤمنين إمامهم الأعظم صلى الله عليه وسلم الذي تلقى هذا الكلام العزيز عن ربه، وبلغه كما نزل، وفي أثناء هذا التبليغ واجه صلى الله عليه وسلم من المصاعب والعوائق والأذى ما يحتاج معه إلى تسرية عن نفسه وتقوية لقلبه وتثبيت لإيمانه، وكذلك الدعاة إلى الله تعالى في كل الأزمنة والأمكنة يحتاجون إلى يثبتهم على طريق الحق، ولقد وجد هذا أفضل ما وجد في القرآن الكريم الذي تسكن إليه الأرواح وتستروح في ظلاله النفوس وتهفو إليه القلوب وتنعم بالتفكر فيه العقول.
ومن الوسائل التي استخدمها القرآن في تثبيت قلوب النبي –صلى الله عليه وسلم- ذكر قصص الرسل السابقين؛ فمعرفة أخبارهم تبصر بعواقب الطريق وتحث النفس على الاقتداء بهم في الصبر والثبات، ومن ذلك قوله تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}
ومن الوسائل التي استخدمها القرآن أيضا في هذا الأمر نزول القرآن منجما خلال ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والأحداث والمستجدات على الساحة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاء ذلك ردا على شبهة الكافرين وتشكيكهم في عدم نزول القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة والإنجيل من قبل، وذلك في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً * وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}.
فنزول القرآن منجما كان الهدف الأول منه هو تثبيت قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بديمومة التواصل بين السماء والأرض، وباستمرارية الوحي غضا طريا، حسب الظروف المحيطة بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأثر ذلك على حالته من فرح وحزن، ويسر وعسر، وسراء وضراء، وغيرها من تقلبات الزمان وصروف الدهر.
ويمتد تثبيت القرآن لقلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تثبيت قلب المؤمنين الذين آمنوا بهذا الكتاب وصدقوا به وازدادوا يقينا وثقة فيه، وآمنوا بناسخه ومنسوخه، كما قال تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}.
فما أحوج المؤمنين في كل أحوالهم إلى تثبيت ربهم لهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة كما أخبر سبحانه وتعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ}.
آخر مواضيعي 0 مواعيد الإمتحانات للموسم الدراسي 2017-2018
0 جديد : قسم خاص بمؤسسة الأعمال الاجتماعية فرع تاوريرت
0 أسماء صغار وإناث الحيوانات
0 نتائج جميع تلاميذ إعدادية علال بن عبد الله تاوريرت
0 نتائج التلاميذ الأوائل إعدادية علال بن عبد الله تاوريرت
0 تعريف الكائن المعدل وراثيا
0 موقع مفيد جدا لتحميل الكتب
0 الامتحانات الجهوية للسنة الثالثة اعدادي مع التصحيح
0 فيلم تربوي : " كفى"
0 امتحانات موحدة محلية في جميع المواد الثالثة إعدادي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المقاصد العامة للشريعة الإسلامية Mr Koobra منتدى علوم القرآن 2 02-09- 2011 06:55 AM
المقاصد العامة للرسالات السماوية المربي آداب 2 25-12- 2009 07:41 PM
الزواج فى الديانات السماوية المربي منتدى الطلبات والبحوث الدراسية 1 21-11- 2009 09:28 PM
الاجرام السماوية KouKitàà الدورة الثانية 2 04-05- 2009 01:57 PM
علاقة الإسلام بالشرائع السماوية السابقة مـــــــــــــــــيدو علوم 0 30-01- 2009 06:00 PM


عدد زوار المنتدى إلى الآن
Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir
][ جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ... ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى ][